العدد : ١٥١٥٢ - الثلاثاء ١٧ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٢ - الثلاثاء ١٧ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ محرّم ١٤٤١هـ

في الصميم

.. إنها تستحق بجدارة



المثل الشعبي القائل «الصّيتْ ولا الغِنَى» يسري على كثير من مناطق المملكة المحسوبة على النظام أو على قادة البلاد.. ولكن للأسف الشديد نجد أن معظم هذه المناطق المحسوبة على قادة البلاد ينقصها كثير من الخدمات بعكس عديد من الجهات الأخرى التي لا صيت لها ولا غنى.. ولا هي محسوبة على قادة البلاد.. ومعنى عبارة «مناطق محسوبة على قادة البلاد» أن هناك مناطق يهتم بها قادة البلاد كثيرا ولا يتوقفون عن الاهتمام بها والحديث عنها، وعلى الرغم من ذلك نجد أهلها لا يتوقفون عن الشكوى لنقص في الخدمات المطلوبة لأهلها مثل: جو، وعسكر، والمحرق، والحد، والرفاع وغيرها.
ولكن يبدو أن المحرق بدأت تخرج بقوة من هذه المناطق التي يسري عليها المثل القائل «الصيت ولا الغنى».. وبدأت «أخيرا» تحظى بمشاريع خدمات كبرى.. وهي فعلا تستحق كل هذه الخدمات وأكثر منها.. وكل هذا الاهتمام من قادة البلاد وأكثر منه.. ويكفي أنها على رأس مناطق البلاد التي يمتلئ أهلها وطنية وإخلاصا نادرا للوطن، ويلتفون بدرجة أكبر حول قادة البلاد.. ومواقفهم عبر التاريخ الوطني بأكمله تتحدث بالنيابة عنهم.. ناهيك عن أن تاريخهم يشرفهم ويشرف البحرين بأكملها.. وقد قال جلالة الملك بالحرف الواحد أكثر من مرة: «إن التاريخ الوطني للمحرق وأهلها مكتوب بحروف من نور».
بدأ الخير الوفير يهل على ربوع المحرق.. وهي التي تستحق ذلك بجدارة.. على الأقل لأنها تمثل واجهة المملكة، وأول ما تقع عليها أعين السياح والزائرين القادمين إلى المملكة.
وقد بدأت تباشير الخير بإنشاء مستشفى الملك حمد كصرح طبي عملاق يشرف البحرين بأكملها.. ثم بدأت سواحلها تعود إلى أصحابها بفضل وقفة سمو رئيس الوزراء إلى جانب أهل المحرق.. وقد بدأت تهيئة هذه السواحل.. وقريبا جدا ستكون للمحرق السواحل الجميلة التي ستفتح للجماهير جميعا.
ثم كان القرار التاريخي لجلالة الملك بتحويل مدرسة الهداية الخليفية إلى جامعة وطنية حكومية حديثة وعملاقة.. حيث ستعد هذه الجامعة من أكبر وأرقى جامعات المملكة.. وقد بدأ السير على طريق تنفيذ هذا المشروع العملاق من خلال الاستعانة بخبرات دول كبرى، ونقل تجارب جامعات عالمية يُضرب بها المثل.. وتكفي الإشارة إلى وجود وفد كبير من أكاديمية التعليم العالي البريطانية الذي جاء إلى البلاد خصيصا لهذا الغرض.. إذ بدأ الوفد اجتماعاته مع وزير التربية والتعليم رئيس مجلس التعليم العالي.. وبدأ التحضير الفعلي للبرامج الأكاديمية المتطورة التي سوف تضطلع بها جامعة الهداية الخليفية.
وهناك عديد من المشاريع الجديدة والخدماتية، منها ما تم البدء في تنفيذه، وما هو طي الدراسة والإعداد.. وكل ذلك بفضل من الله ثم توجيهات واهتمام صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة.. وسموه هو الذي جعل من أحاديث الحب والاهتمام الكبير بالمحرق وأهلها القاسم المشترك لكل أحاديث مجالسه العامرة.. فألف مبروك للمحرق وأهلها.. وهم يستحقون ما هو أكثر.
***
«كشف الشيخ خليفة بن عيسى وكيل وزارة الزراعة والثروة البحرية أمس الأول عن أن حصيلة رسوم سحب الرمال البحرية خلال الأشهر الستة الماضية فقط بلغت 18 مليون دينار.. وأنه تم تحصيل 5 ملايين منها، وبقي 13 مليونا مستحقة الدفع سيتم تحصيلها خلال الفترة القليلة المقبلة».
أهمية هذا الذي تحدث عنه الشيخ خليفة بن عيسى هو أن هذه الرمال في الماضي كان يتم سحبها واستغلالها من دون أي مقابل!!
والفضل في هذا الإنجاز الكبير الذي تحقق وينتج عنه الآن (36) مليون دينار تسرع الخطى نحو الميزانية العامة للمملكة في كل سنة.. إن لم تكن قابلة للزيادة في المستقبل.. هذا الفضل -بعد الله- يعود إلى وقفات السادة نواب الشعب، ولكن ليس في هذا الفصل التشريعي الراهن (الرابع) بل في الفصل التشريعي السابق (الثالث)، حيث كانت للسادة النواب في هذه القضية -قضية هدر ثروات الوطن من دون مقابل أو طائل يعود على الشعب- وقفات هادرة ومشرفة، وأذكر منها وقفة النائب عبدالله بن خلف الدوسري.. وتصديهم للوزراء المختصين بقوة حتى تحقق لهم ما أرادوا.. محققين من العدم مصدرا جديدا للدخل القومي.. بعد أن كانت هذه الثروة تضيع سدى وتذهب أدراج الرياح!!
بُحَّ صوتي إلى نواب هذا الفصل التشريعي الرابع وأنا أناديهم وأناشدهم بالبحث عن ثروات الوطن المهدرة والمبعثرة التي تضل طريقها نحو الخزانة العامة للدولة.. ولكن للأسف الشديد «لا حياة لمن تنادي».. إذ لم ينجح في ذلك سوى نائب بحريني واحد هو النائب جهاد بوكمال الذي نجح في إحياء (440) مليون دينار للميزانية العامة بعد أن كانت في طي العدم؛ وذلك في فصل تشريعي سابق.. وإن كان النجاح في فرض ثمن ورسم مناسب لاستخراج الرمال من البحر يأتي على هذا الطريق المنشود نفسه.
والحقيقة أن الفرصة لم تضع بعد.. ومازال الأمل معقودا على نواب وطنيين مخلصين في وضع أيديهم على أموال وثروات مبعثرة تضل الآن طريقها نحو الميزانية العامة للدولة.. وخاصة أن مشروع الميزانية العامة للدولة 2017/2018 لم يصل إلى مجلس النواب حتى الآن، وأن حصيلة الاجتهادات في هذا المقام سوف تساعدهم في تحقيق أماني المواطنين وهي كثيرة.. ودعواتنا لهم بالتوفيق بعون الله.
***
آلية الاقتراحات بقوانين التي يستخدمها مجلس النواب تعد من أهم الآليات التي تجسد صلب اختصاص أو رسالة المجلس، فهي التي يقدم المجلس من خلالها جهدًا نافعًا للوطن ولحمايته في كل الجوانب.. وقد قدم المجلس من خلال هذه الآلية كثيرًا من التشريعات التي أسهمت في حماية الوطن من تمادي الإرهاب.. حيث ساعدت هذه التشريعات في رد هذا الخطر على أعقابه.
لكن الأمر لا يسلم من أنه في بعض الأحيان يجيء الطرح في هذا المجال ضعيفا من خلال اقتراحات بقوانين غير مطلوبة أو ليس الأوان أوانها.
الاقتراح بقانون الذي تقدم به عدد من السادة النواب بشأن تعديل بعض أحكام قانون السلطة القضائية، والذي يهدف إلى إخضاع رجال القضاء ووكلاء النيابة لدورات تدريبية متخصصة كشرط لحصولهم على الترقية، وإضفاء طابع الإلزام في هذا الخصوص على من يرغب في الترقي في السلم القضائي.. هذا الاقتراح بقانون على الرغم من أهميته وأهدافه النبيلة والمشروعة قد لا يجد طريقه حتى مراحله الأخيرة.
قد يرى البعض أن هناك حساسية من أن يشرِّع نواب الشعب للسلطة القضائية وهي سلطة مستقلة.. ولكن وجهة النظر هذه ليست صحيحة وليست في موضعها؛ لأن مجلس النواب يشرِّع للسلطة التنفيذية ويشرع للدولة بأكملها بكل قطاعاتها.. فهذا هو صلب رسالته.. ولكن عندما يشرِّع للسلطة القضائية في ناحية هي من صميم صلب ما يخص مسيرتها فهنا تنشأ الحساسية.. بدليل تحفُّظ المجلس الأعلى للقضاء على هذا الاقتراح بقانون.. على أساس أن المجلس الأعلى للقضاء قد أقرَّ مشروع قضاة المستقبل منذ أكتوبر عام 2014 بهدف تخريج كوادر متميزة ذات كفاءات عالية، بحيث لا يتولى منصة القضاء إلا من يستحق ذلك بجدارة.. كما أن هناك نظام الرقابة على القضاء من الجانب الإداري والقضائي المتمثل في (التفتيش القضائي)، ويغطي عدد الدورات التدريبية والمؤتمرات وحضور الورش والمحاضرات بمعيار المهنية في أداء القاضي.
لذا أستبعد أن يجد هذا المشروع طريقا سالكا حتى مرحلة الصدور.. وهنا تضيع جهود كبيرة مبذولة كان يمكن بذلها في ناحية أخرى مطلوبة وأشد إلحاحًا إذا كان هناك إمعانٌ في البحث والتفكير!!







إقرأ أيضا لـ""

aak_news