العدد : ١٥١٨٤ - السبت ١٩ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٤ - السبت ١٩ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ صفر ١٤٤١هـ

في الصميم

خطوات من أجل العدالة وحدها!!



يطرح الزملاء بالصحف الزميلة، كما تدور مداولات في السوق.. وكلها متباينة ومختلفة حول مسألة إعادة هيكلة الإيجارات في سوق مدينة عيسى الشعبي، البعض يرى أن ما تم أو سيتم بخصوص هذه المسألة هو رفع لهذه الإيجارات بشكل مبالغ فيه، وهو ما لا يجوز في مثل هذه الظروف.. على أساس أن التجار –صغارهم وكبارهم– قد تحملوا الكثير من خلال زيادة أو استحداث رسوم جديدة تثقل كاهلهم.. والبعض الآخر يرى أن القيمة الإيجارية قد ارتفعت ارتفاعا كبيرا بالنسبة إلى البعض.. ولم ترتفع أو أنها قد ارتفعت ارتفاعا خفيفا جدا بالنسبة إلى الأغلبية من المستأجرين.
بينما البعض الثالث يعترض على أي رفع في إيجارات هذا السوق.. ذلك أن هذا الرفع ينفي عن السوق صفة الشعبية.. وهذا هو ما لا يجوز.. أما البعض الرابع فيرى أنه لا غضاضة في قليل من الزيادة في هذه الظروف، وأن تتماشى الإيجارات في الأسواق الشعبية مع ظاهرة الزيادات على الإيجارات في الآونة الأخيرة.. وأن يبقى الفرق فيما بينها كما هو من دون تغيير. أما البعض الخامس فيشفق على المواطنين المتعاملين مع هذه الأسواق، لأنه من الطبيعي أن تنعكس هذه الزيادات على أسعار البيع في السوق.. وأن زيادة أسعار البيع في مثل هذا السوق هي التي تسقط عنها أيضا سمة الشعبية وفي ذلك خسران كبير.
الحقيقة المؤكدة أنه لا هذا ولا ذاك مما يتحدث عنه البعض.. وأن كل ما حدث هو توجيهات سمو رئيس الوزراء كما وردت في صلب بيان جلسة مجلس الوزراء الأخيرة «بأن تكون إعادة هيكلة الإيجارات في سوق مدينة عيسى الشعبي مناسبة ومنسجمة مع طبيعة نشاط هذا السوق الشعبي.. وتكليف سموه وزارة الأشغال وشؤون البلديات والتخطيط العمراني بتشديد الرقابة لضمان أن يكون تأجير هذه المحلات متماشيا مع نشاطه ومتسقا مع الأنشطة المعمول بها وتحول دون أي مخالفة».
وحسبما نما إلى علمنا هو أن الزيادة طفيفة ورمزية جدا للمحلات الصغيرة وقوامها 750 محلا.. وقد شدد سمو رئيس الوزراء على ألا تزيد القيمة الإيجارية بالنسبة إليها بأكثر من نسبة 10%.. كما أن القيمة الإيجارية لهذه المحلات بعد الزيادة لا تزال دون المائة دينار.. أو كما تردد (89) دينارا فقط.
أما الزيادة الحقيقية فقد طرأت على المحلات الكبيرة التي تستحوذ على مساحات كبيرة من مساحة السوق.. وقد جعلت هذه المساحات الكبيرة بعض المستأجرين الكبار يؤجرون مساحات من المساحات الكبيرة التي استأجروها من الباطن بمبالغ مبالغ فيها.. وبعضهم قد أجر مساحات من الباطن على تجار صغار بمجموع مبالغ تعادل أضعاف أضعاف ما يدفعونه هم من إيجارات!! وهؤلاء هم من ارتفعت إيجارات مساحاتهم بنسب أعلى.. ذلك لأن كل شيء مرصود.. وأنه لا ضرر ولا ضرار!!
والحكاية كلها أنه إذا كان هناك بعض التجار أو قلة قليلة منهم يظنون أنهم قادرون على أن يخادعوا.. ويغشوا الشعب ويستغلوه كما حدث مؤخرا، فإنه ليس بمقدورهم أن يخادعوا الحكومة.. وهي التي عقدت العزم منذ البداية على إرساء قواعد العدالة والإنصاف والمساواة على الأرض.. أو على الأقل فإن الشعب يطالبها بذلك ويحاسبها عليه.. أي أنه إذا كان قد أُرسِي نوع من العدالة في إيجارات السوق الشعبي فهذا الذي تم هو باسم الشعب ولا أحد غير الشعب!!
***
يتساءل كثير من المواطنين.. بل ويستهجنون ما أقدمت عليه الصحافة البحرينية مؤخرا.. من حيث هذا النشر المتكرر على الصفحات الأولى والداخلية أيضا لأخبار تقول إن هناك من يفكر في الاستقالة من عضوية مجلس إدارة الغرفة التجارية.. وأن هناك من سوف تُصَعَّد إلى مقام هذه العضوية.. وكأن العضوية هي عضوية الكونجرس الأمريكي.. وأن من سوف تصعد -أو أنه قد تم تصعيدها فعلا- قد تَصَعَّدَتْ إلى السماء.. وتستحق النشر على الصفحة الأولى!!
ويتساءل من يتحدثون في هذا الأمر أيضا بالقول: أليست هذه الصحافة الوطنية هي منبر الشعب؟ أو أنها –كما تقولون– ملك للشعب وليس للقلة الذين يريدون أن يتميزوا على غيرهم؟ أليست هذه المساحات التي تهدر أو تضيع سدى في مثل هذه المسائل التي لا تهم سوى أصحابها.. الأولى بها هي القضايا المهملة التي تهم الشعب وتنصف الفئات المظلومة التي أهملت قضاياها سنين طويلة وأصبحت في طي النسيان؟!
وتتواصل أحاديث المتحدثين في هذا الأمر قائلين: لسنا ضد الغرفة التجارية، حتى وإن كانت هي منظمة لا تهم ولا تنفع سوى أعضائها ومنتسبيها، ولا تنفع الشعب في شيء، ولا يستفيد أحد خارج أسوارها شيئا مما لديها أو مما تجمعه من أموال طائلة ممثلة في الاشتراكات السنوية والتبرعات.
أعضاؤها فقط وليس غيرهم هم المستفيدون بعضويتها وبأموالها.
والآن يتساءل الجميع: من هم المستفيدون بقرار جعل عضوية الغرفة إلزامية؟.. ومن هم المستفيدون بالأموال الطائلة التي سيتم تجميعها من وراء هذه الخطوة؟.. وخاصة إذا كان يقال إنه قد دخل إلى عضوية الغرفة خلال (24) يوما فقط أكثر من 4 آلاف عضو جديد، الأمر الذي جعل أعضاء الغرفة يرتفعون إلى 9948 عضوا مقابل 5856 عضوا في أقل من شهر واحد.. والبقية تأتي!!
والقول الصحيح الآن هو أنه إذا كان هذا الخير العميم الذي سوف يغمر الغرفة في المرحلة المقبلة سوف يعود على أعضائها على غير العادة.. فإن هذا لا يكفي وإنما يجب أن يعود على المجتمع بأكمله، وفي البحث في هذا الخصوص فليتنافس المتنافسون الخيّرون.. والجميع -ومن بينهم وزير الصناعة والتجارة– ينتظرون المزيد من الخطوات التي تماثل تبرع الغرفة بثلاثة ملايين دينار من أجل تطوير السوق القديم.







إقرأ أيضا لـ""

aak_news