العدد : ١٥١٨٥ - الأحد ٢٠ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٥ - الأحد ٢٠ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ صفر ١٤٤١هـ

في الصميم

لماذا تحدى النائب الوزير؟!



يخطئ كثيرون إذا اعتقدوا أن ما أثير في جلسة مجلس النواب يوم أمس الأول حول الإعلام: شؤونه وشجونه.. وأخطاؤه.. ما له وما عليه من خلال السؤالين اللذين وجههما النائبان: محمد المعرفي وجمال داود إلى وزير الإعلام سعادة السيد علي بن محمد الرميحي يمكن تمريرها مرور الكرام.
الكلام الذي قيل عن الإعلام خلال الجلسة المشار إليها أراه يحتاج إلى وقفة وتوضيح وتفنيد أكبر من قبل سعادة الوزير؛ لأن ما أثير يهم الشعب والقطاع الإعلامي بأكمله.
أولا: في البداية هناك خطأ ارتكبه مجلس النواب عندما سمح بأن يضع على جدول الأعمال سؤالين متقاربين موجهين إلى وزير الإعلام.. ذلك لأن هذا الموقف قد أحرج وزير الإعلام.. حيث كان كل من النائبين السائلين ينتظران ردا خاصًّا.. وكلاما مختلفا ومغايرا على الرغم من أن الموضوع المطروح من النائبين يكاد يكون في حقيقته موضوعا واحدا وليس أكثر.
السؤال الأول الموجه من النائب محمد المعرفي هو حول الآليات التي تطبقها وزارة شؤون الإعلام لمواجهة السلوكيات والممارسات الدخيلة على المجتمع البحريني. والسؤال الثاني الموجه من النائب جمال داود حول الإجراءات التي تتبعها الوزارة لحماية المجتمع من المطبوعات بأنواعها التي تتعارض مع العادات والتقاليد وتثير الفتنة بين المواطنين.
من الأشياء التي أخذت على أسلوب طرح السؤالين من قبل النائبين الكريمين أنهما على الرغم من اعترافهما بأن الفترة التي مرت على حمل سعادة الوزير للحقيبة الوزارية في وزارة الإعلام هي فترة قصيرة، في الوقت الذي كان فيه النائبان ينتظران منه إجابة مطولة وعميقة تلم بأطراف المسيرة الإعلامية على مدى عقود.. وهذا هو ما جعل النائب محمد المعرفي يقول للوزير: «إن هذه الإجابة المقتضبة لا تعدو أن تكون إجابة مدرسية».. كما وجدنا النائب جمال داود وهو الذي عمل مسؤولا في قطاع الإعلام ردحا طويلا من الزمن يكرر في مواجهة الوزير عبارة «يوجد في الوزارة خلل» ثلاث مرات.. ثم يعقب على قول الوزير بأن هناك قانونا جديدا للإعلام والصحافة قائلا له «أتحدى إذا صدر هذا القانون في يوم من الأيام».
لذا أرى أن إجابة الوزير وحديثه أمام المجلس يوم أمس الأول تحتاج إلى توضيح.. فمثلا: عندما قال له النائب محمد المعرفي: لماذا جاءت إجابتك المكتوبة لتحدثنا عن الإعلام المرئي والمسموع فقط؟ ألست أنت وزير الإعلام المسؤول عن الإعلام بأضلعه الثلاثة: المرئي والمسموع والمقروء؟
أجاب الوزير: وزارة الإعلام مسؤولة فقط عن الإعلام المرئي والمسموع.. وليست مسؤولة عن الصحافة.. ذلك لأن الصحافة قطاع خاص، وإن كانت علاقة التعاون بيننا طيبة ونقدم لها الدعم.
بصراحة هذا الكلام الذي أجاب به الوزير عن سؤال النائب المعرفي أسمعه أنا للمرة الأولى.. ويحتاج إلى تفسير كبير.
نحن نعلم أن وزارة الإعلام مسؤولة عن الصحافة.. ولا يتم تعيين أو فصل صحفي إلا من خلال وزارة الإعلام والمرور من خلالها.. كما أن البطاقة المعتمدة لرجال الصحافة تصدر عن وزارة الإعلام.. وأنه إذا أخطأ صحفي أو صحيفة فإن الجهات العليا لا تسأل غير وزير الإعلام.. إلخ.
الشيء الثاني هو قول سعادة الوزير: «ونحن ندعم الصحافة».. وهذا الكلام أسمعه للمرة الأولى.. لأنني أعلم أن الصحافة لا تتلقى أي نوع من أنواع الدعم للصحافة المحلية من وزارة الإعلام أو غيرها.
النائبان الكريمان طرحا أشياء ومعلومات في غاية الأهمية.. فالقضايا التي طرحاها حول: كيفية مواجهة السلوكيات والممارسات السلبية الدخيلة على المجتمع البحريني، والإجراءات التي تتبعها الوزارة لحماية المجتمع بأنواعها والتي تتعارض مع العادات والتقاليد.. هي قضايا مجتمعية خطيرة تهم المجتمع بأكمله.. وكانت تحتاج إلى طرح عملية تبصير المجتمع بالجهود المبذولة لحمايته من هذه المخاطر الداهمة.. وخاصة أن النائب المعرفي قد ألمح إلى أنه تطرح بالأسواق مطبوعات تشكل خطورة على المجتمع والأجيال الجديدة مثل المطبوعات التي تتحدث عن الإباحية والمساس بالأديان وغير ذلك، وأخرى لإفساد الأخلاق وإثارة الفتن والمؤدية إلى انقسام المجتمع.. وخاصة أن الوزير قد أفاد بأن الوزارة لا تملك سوى (4) مفتشين فقط.
لا أقول إن هذه القضايا الشائكة كلها من مسؤولية وزير الإعلام.. وإنما الواجب هو تعريف المجتمع بكيفية مواجهة هذا الخطر، ومسؤوليته إزاء هذه المواجهة أو المكافحة أو حتى المراقبة؟
كما أن النائب جمال داود قد أثار قضية مهمة جدا وهي: لماذا ألغيت إدارة المطبوعات ولا يزال قانون المطبوعات قائما حتى هذه اللحظة؟
ثم تساءل أيضا: لماذا لا يتم تحديث قانون المطبوعات وهو الذي ينص صراحة على أن الرقابة على الصحف والمطبوعات هي رقابة مسبقة.. بينما الرقابة المسبقة على الصحف والمطبوعات قد ألغيت منذ عقود طويلة وأن قانون المطبوعات الحالي أصبح لا يواكب الحريات الكبيرة التي منحها قادة البلاد في مجال حرية التعبير والنشر الأمر الذي يشير إلى استمرار التناقض بين التشريعات والواقع المعيش؟
والحقيقة أن الوزير لم يستسلم لمحاصرة النائبين السائلين له وخاصة عند طرح سؤال بـ: أين إستراتيجية الوزارة الخمسية؟ قال: إن الإعلام مجال سريع التطور ولا يفيد وضع إستراتيجيات خمسية.. وإنما ينفعه أكثر خطط تطويرية تواكب التطورات العالمية.. وأفاد بأن حماية المجتمع والنشء من مخاطر مطبوعات الفتنة والدفع نحو الانقسام والانحراف ليست مسؤولية وزارة الإعلام وحدها.. وإنما هي مسؤولية أولياء الأمور والعديد من الجهات ومنها وزارة التربية والتعليم وغيرها.. كما أن التطويرات الكبيرة التي طرأت على جميع قطاعات الإعلام في الآونة الأخيرة هي من خلال قرائح وعقول بحرينية خالصة وهي التي باركها سمو رئيس الوزراء مؤخرا.. وتكشف عن جهود الوزير ووزارته وجميع العاملين معه.
وقد يكون لدى النائب جمال داود الحق في تحديه للوزير بأنه لن يصدر قانون إعلام وصحافة جديد في البحرين بعض الحق.. وذلك لأن محاولات وجهود إصدار قانون جديد في هذا المجال مبذولة منذ حوالي 20 عاما.. وأنه توجد على الساحة الآن أكثر من أربعة مشروعات بقوانين.. وأن الأمل في الاتفاق على واحد منها لا يزال بعيد المنال.. ويحتاج تحقيقه إلى سنوات طوال.







إقرأ أيضا لـ""

aak_news