العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

عربية ودولية

تحليل: دول الخليج تأمل بدعم أمريكي أكبر ضد إيران لكنها تخشى انهيار الاتفاق النووي

الجمعة ٠٦ يناير ٢٠١٧ - 03:00



دبي - (أ ف ب): تأمل دول الخليج أن يقدم الرئيس المنتخب دونالد ترامب دعما أمريكيا أكبر لها في مواجهتها مع إيران، لكنها تخشى في الوقت نفسه أن ينهار الاتفاق النووي في عهده، وأن يقود ذلك إلى عدم استقرار إضافي في المنطقة. وتتطلع الرياض ومعها عواصم الخليج الأخرى إلى أن تستعيد الروابط الأمريكية الخليجية زخمها بعد سنوات من العلاقات الشائكة في عهد الرئيس باراك أوباما الذي يعتبر الاتفاق مع طهران أحد أبرز إنجازات ولايتيه. وكان الرئيس أوباما يريد من هذا الاتفاق فتح الطريق أمام عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين المقطوعة منذ عام 1980. إلا أن استراتيجية أوباما هذه أثارت حفيظة المملكة العربية السعودية الخصم الرئيسي لإيران في منطقة الشرق الأوسط والحليفة التاريخية للولايات المتحدة. وتخوض السعودية ومعها الدول السنية الخليجية الأخرى الغنية بالنفط نزاعا محتدما مع إيران بعدما نجحت هذه الأخيرة خلال السنوات الماضية في تسجيل سلسلة انتصارات سياسية وعسكرية في سوريا والعراق ولبنان واليمن إثر عقود من العزلة.
ويرى المحلل في مركز الخليج للأبحاث في جنيف مصطفى العاني أنه: «على مدى ثماني سنوات، أطاحت إدارة أوباما بتوازن القوى» في منطقة الشرق الأوسط في خضم الحروب التي تعصف بها والفكر الجهادي المتصاعد فيها. ويقول العاني: إن دول الخليج باتت تأمل في «عودة التوازن الإقليمي خلال عهد ترامب» بعدما عمد أوباما إلى «تجاهل السياسة التوسعية لإيران، وكان حذرا في دعمه لدول الخليج». جنب الاتفاق النووي الذي أبرم في يوليو 2015 بين إيران والدول الست الكبرى (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين وألمانيا) المنطقة نزاعا إضافيا كان ينذر بعواقب كارثية، وخصوصا مع تهديد إسرائيل بضرب المنشآت النووية الإيرانية.
لكن الدول الخليجية تحفظت على الاتفاق الدولي الذي توج بقرار صادر عن مجلس الأمن، ووجهت انتقادات حادة له، إذ اعتبرته يفتح الباب أمام مزيد من التدخلات الإيرانية في المنطقة. ومع ذلك، تخشى المملكة العربية السعودية ومعها دول الخليج الأخرى أن تذهب إدارة ترامب فعلا إلى حد التراجع عن الاتفاق النووي من دون أن تقدم بديلا له، متخوفة من عواقب إقليمية قد تترتب على خطوة مماثلة.
ويقول العاني: إن دول الخليج التي تواجه تحديات اقتصادية ومالية قاسية بسبب تراجع أسعار النفط لا تؤيد أن يقوم ترامب «بتغييره (الاتفاق) أو إلغائه من دون معرفة البديل» على الرغم من أنها ترى في الاتفاق «نقاط ضعف».
وكان ترامب عبر في أكثر من مناسبة عن موقف معادٍ لإيران وللاتفاق الذي سمح برفع قسم من العقوبات الدولية المفروضة عليها في مقابل الإشراف الدقيق على برنامجها النووي. ووعد الرئيس الجمهوري خلال حملته الانتخابية بـ«تمزيق» هذا الاتفاق الرامي إلى منع إيران من امتلاك القنبلة الذرية. ولم يدلِ ترامب بتصريحات في هذا الخصوص منذ انتخابه لكنه اختار لإدارته المقبلة العديد من الشخصيات المعروفة بعدائها لإيران ولرفضها الاتفاق النووي وبين هؤلاء: مايكل فلين مستشار الأمن القومي، وجيمس ماتيس وزير الدفاع، وريكس تيلرسون وزير الخارجية.
ويقول أنتوني كوردسمان المحلل في معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن إن: «الثلاثة يرون في إيران تهديدا محتملا خطيرا ويدركون دور الدول العربية في ردع إيران». كما أن ترامب اختار مايك بومبيو (52 عاما)، عضو الكونغرس المتشدد والمعادي لإيران، مديرا لوكالة الاستخبارات المركزية. وكان بومبيو غرد عشية تعيينه أنه «ينوي العودة عن هذا الاتفاق الكارثي المبرم مع أكبر دولة داعمة للإرهاب». مع تنصيبه رئيسا في العشرين من يناير، ستشكل سياسات الإدارة الأمريكية الجديدة أحد أبرز ركائز العلاقة مع دول الخليج التي تقيم مع الولايات المتحدة علاقات أمنية واقتصادية متينة منذ عقود. ورغم تعهده بالتراجع عن الاتفاق، إلا أن خيارات ترامب بحسب الخبراء في هذا الصدد تبدو محدودة، وخصوصا أن الاتفاق النووي يحمل طابعا دوليا ويشمل دولا كبرى أخرى بينها الصين وروسيا المتحالفتان مع إيران. ويقول ريتشارد لوبارون المحلل في معهد «أتلانتيك كاونسيل» في واشنطن إن الاتفاق «سينجو مع إدخال تعديلات على العقوبات فيه»، متوقعا أن توصي دول الخليج الرئيس الأمريكي «بالحفاظ عليه بدل إدخال المنطقة في مرحلة جديدة من الشكوك».





كلمات دالة

aak_news