العدد : ١٥١٢٧ - الجمعة ٢٣ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٧ - الجمعة ٢٣ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

في الصميم

ماذا نفعلُ لنحميَ لغتَنا الجميلة؟



أقترح على السادة النواب أن يبادروا في أسرع وقت قبل أن تمر مناسبة الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية.. هذه المناسبة الكبيرة التي لم تلتفت البحرين إليها ولم تحتفل بها.. ولا حتى تدري بها.. أقترح عليهم - وهم نواب أفاضل كبار ولديهم غيرةٌ على عروبتهم ولغة قرآنهم – أن يبادروا جميعهم.. أو مجموعة غيورة منهم.. بالتقدم باقتراح بقانون عاجل يحدد التعامل باللغة العربية وينص على الالتزام بهذا التحديد.. وينص على توقيع عقوبات على المخالفين.. ولا توجد بدعة في ذلك فقد سبقت المملكة الأردنية الهاشمية الجميع في ذلك وأصدرت هذا القانون فعلا وتسير الآن جمهورية مصر العربية على هديها.
الاقتراح الثاني الذي أتقدم به إلى السادة النواب الكرام هو أن يتقدموا بمساءلات - ولست أقول استجوابات – إلى أصحاب السعادة الوزراء المتقاعسين إزاء الاهتمام باللغة الأم.. لغة المملكة والقرآن الكريم.. والتي نزلت بها تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف.
يجب أن نقدم إلى هؤلاء أسئلة شاملة عن الأسباب والمسببات لهذا التقاعس والإهمال والتقصير يتقدم بها السادة النواب ذوو القدرة في التحاور والإفحام والتعرية للمقصرين والمتهاونين في هذا الشأن.
طبيعي جدا أن تكون المنظمة الدولية للتربية والثقافة والعلوم «اليونسكو» هي التي تقدمت أو على الأقل وافقت على استحداث يوم عالمي للاحتفال باللغة العربية. لكن من غير الطبيعي أن تكون البحرين العربية والإسلامية صاحبة التاريخ العربي والإسلامي العريق قد صمت أذنيها عن الاستماع إلى أنه قد أصبح هناك يوم عالمي للاحتفال باللغة العربية التي اعتمدت منذ سنين بأن تكون لغة رسمية في كثير من المنظمات العالمية.
ويبقى أنه من المؤسف أن تبادر دولة دخيلة على العرب والمسلمين، وهي دولة مغتصبة أراضي عربية مثل إسرائيل التي استحلت دماء العرب والمسلمين وديارهم وأراضيهم.. تبادر وقبل معظم الدول العربية بشيء يوازي الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية بإنشاء صفحة على مواقعها الإلكترونية خصصتها لهذه المناسبة.. وقد أكدت من خلالها أنها تشارك في الحماية للغة العربية بمنطقة الشرق الأوسط.. وأن هذه اللغة تعد ركنا ركينا على الساحة الشرق أوسطية.. وأن النسبة العظمى من لافتاتها مكتوبة باللغة العربية.. وأنها تدرّس اللغة العربية في جميع جامعاتها ومدارسها وتسمح بالتعامل بها في كل المجالات.. الخ.
صحيح أن هذه الصفحة تلقت مداخلات نارية ساخرة ضد كل ما جاء في هذه الصفحة وضد هذا الذي تدعيه إسرائيل من غيورين على عروبتهم ولغتهم بأنها حاضنة للغة العربية.. مؤكدين أنه لا يجوز لمحتل غاصب ومغتصب لجزء غال من الأرض العربية، وسافك للدماء العربية أن يسمح لنفسه بهذه الادعاءات الباطلة.
لكن بكل صراحة فإن الأشد أسفا هو أن نجد نحن في الدول العربية وخاصة الخليجية أن النسبة الساحقة من اللافتات والأسماء المنتشرة هي بغير اللغة العربية!
إن أسماء أكثر من 90% من الأبراج الشاهقة التي تزدان بها دول الخليج العربي ومن بينها البحرين كتبت باللغات والأسماء الأجنبية وبأحرف عملاقة تفرض نفسها على كل العيون والأنظار.. وكذلك أسماء البنوك والشركات والمؤسسات والهيئات والمتاجر.. حتى أنه عندما يختصر القائمون على الشركات أسماء شركاتهم بحروف فإن هذه الحروف لا تكتب إلا بغير العربية.. والحقيقة أنه إذا أردنا أن نعدد الإهانات التي تمتهن من خلالها لغتنا الجميلة فإننا قد لا نقوى على حصرها أو تعدادها.. ورغم ذلك فإن هذا الأمر يعتبره البعض أنه أمر عادي جدا في بلد أكثر سكانه وتعداده هم من العمال والموظفين الأجانب.. أو أنه ليس في ذلك شيء في بلد يفتح أبوابه للاستثمار الأجنبي ولجميع الجنسيات من كل دول العالم.. ومن رأيهم أن هذه الأسباب وغيرها تبرر للجميع إهانة عنصر من أهم وأكبر عناصر هويتهم العربية.. ألا وهي لغة دينهم وقرآنهم!
وأخيرا.. إن اقتراحي بمساءلة المسؤولين عن حماية اللغة العربية على أرض البحرين يمتد ليشمل معظم وزرائنا المسؤولين عن حماية اللغة العربية وخاصة وزراء: الإعلام والثقافة والتعليم والصناعة والتجارة والمواصلات والاتصالات والأشغال والبلديات.. وغيرهم كثيرون.
نحن لا نريد أن نحرجهم في شيء، ولكننا نريد أن نسمع منهم.. تمهيدا لأن نعتمد خطة وطنية ضرورية هدفها حماية اللغة العربية على أرض البحرين العربية.. وأن يكون أحد بنود هذه الخطة إعداد قانون أو أكثر ليكون الالتزام بالحماية بقوة القانون، مادمنا لم نأبه أو نهتم أو تتملكنا الغيرة الواجبة على ديننا ولغة ديننا أو إسلامنا مثلما فعلت دول أخرى..!!







إقرأ أيضا لـ""

aak_news