العدد : ١٥١٨٣ - الجمعة ١٨ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٣ - الجمعة ١٨ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ صفر ١٤٤١هـ

في الصميم

هل سمعنا عن: اليوم العالمي للغة العربية؟!!



حل اليوم العالمي للغة العربية منذ أيام، وللأسف الدامي مر هذا اليوم (الغالي) من دون أن يشعر به العرب أجمعين فيما عدا مصر العروبة.. حيث أقام مجمع اللغة العربية (مجمع الخالدين) احتفالات بهذه المناسبة يوم الإثنين الماضي.. ألقى خلاله عدد من علماء اللغة في مصر كلمات أبكوا من خلالها جميع الحاضرين على حالة اللغة العربية المأساوية التي تضيع الآن بين أيدينا من دون أن نملك لإنقاذها شيئا!!
سفح محبو لغتنا الجميلة بدلا من الدموع دما على لغتهم.. وفي الوقت الذي ظهر فيه أنه لا يزال يوجد على الأرض محبون للغة العربية.. ويبكون بدلا من الدموع دما على حال (هويتنا).. كان هناك من يطلق عليهم أعداء اللغة العربية يسخرون من هذا الاحتفال اليتيم، ومن كل من هم يتمسكون باللغة العربية حتى هذه اللحظة.. وهم لا يعلمون أن هذا الضياع الذي يهدد اللغة العربية هو الذي يشكل الجزء الأكبر من نكبة الأمة العربية.. والمؤامرة الكبرى التي تحاك الآن ضد كل ما هو عربي.
للأسف الشديد أنه بعد أن كانت الدول العربية تحرص على أن يكون أول نص في دساتيرها هو تأكيد أن دينها الإسلام ولغتها الرسمية العربية.. بدأت بعض الدول تنسى أو تتناسى أن تشير في دساتيرها إلى أن لغتها هي اللغة العربية.. وهذه هي أول علامات الانهيار والضياع التاريخي للأمة العربية.. ذلك لأن اللغة العربية هي أهم عناصر أو علامات الهوية العربية.. وبنجاح أعداء الأمة في طمس اللغة العربية داخل الدول العربية ستنقطع -لا قدر الله- آخر صلة لنا أو حتى الادعاء بأننا عرب نعيش في أمة عربية!!
الجميع يتبرأ ويتنصل الآن من اللغة العربية.. بل إن كثيرا من العائلات تتجمل الآن بأن أبناءها لا يجيدون العربية ويتفوقون في اللغة الإنجليزية.. بل إن هناك تحذيرات للأبناء بألا يتحدثوا بغير الإنجليزية أمام الضيوف والأهل والأقارب.. إلى درجة أن بعض العائلات تحرّم على أبنائها التحدث بالعربية (هل هناك مصيبة أكبر من ذلك؟)
وقد تسربت هذه العدوى إلى الوزارات والشركات، بل وكل مواقع العمل.. لقد أصبحت المراسلات بغير اللغة الأم.. هناك قرار قديم ينص بأن تكون المراسلات باللغة العربية.. ولكن هذا القرار دفن في مهده.. ذلك لأن مصدريه لم يكونوا جادين فيه.. ولذلك فإن معظم المراسلات تكتب بكل اللغات إلا العربية.
أما عن شروط القبول بالوظائف حاليا، فحدث ولا حرج، أصبح الشرط المهم لقبول المتقدمين والمترشحين للعمل والوظائف هو إجادة اللغة الإنجليزية.. وأصبح الامتحان الوحيد الذي يعقد للمرشحين للوظائف هو في اللغة الإنجليزية أو الفرنسية، فلم تعد اللغة العربية ضمن جوازات المرور إلى أي محل أو أي ساحة من الساحات.. انتهى عهدها في العديد من المؤسسات والشركات الوطنية!!
يوجد الآن خريجو جامعات عربية أو غير عربية بغير قدرة على تحرير رسالة من (5) أسطر بلغة عربية سليمة.. بل يجيدون «اللغة المكسرة» وهؤلاء لديهم عذرهم؛ لأنه لا يوجد على الساحة أحد يذكرهم باللغة العربية.. أو يبدي أي اهتمام بها.. ذهب نجلي الأكبر وهو الذي درس هندسة التعريب في جامعة ستانفورد الأمريكية يعرض على أحد المسؤولين مشروعا بشأن تعريب التعامل مع الكمبيوتر فقال له: لماذا تعريب الكمبيوتر؟ هل اشتكى أحد من اللغة الإنجليزية؟!
وللأسف الشديد لم يعد من العيب في شيء أن يخطئ أستاذ اللغة العربية وهو يعلم طلابه قواعد وآداب اللغة.. بل هناك ما هو أشد مأساة من ذلك.. فقد أصبح شيئا عاديا أن نسمع بعض العلماء والخطباء والوعاظ والأئمة يخطئون في اللغة العربية.. حتى أن بعض مصححي اللغة العربية في الصحف العربية يخطئون في قواعد اللغة.. وعندما يخطئ صحفي في اللغة العربية.. تراه يكابر ويقول لك: ما هو شأني أنا بقواعد أو سلامة اللغة.. المهم هو الفكرة والأفكار والأسلوب.. دع مهمة تصحيح النحو والصرف وقواعد اللغة لمصححي اللغة.. لكن للأسف من يتمعن في قراءة الصحف في أي بلد عربي الآن يجد الأخطاء «بالكوم» تملأ صفحات الصحف والمجلات والدوريات.. حتى بعض كتب تعليم اللغة العربية!
والأشد أسفا أن بعض القائمين على الصحف يعلمون ذلك ويقولون: المهم هو أن يفهم القراء ما نريد أن نوصله إليهم.. لقد انتهى عهد «سيبويه».
ليس مصر وحدها التي كانت في مكانة الريادة في عالم اللغة العربية.. بل كانت هناك العراق وسوريا وغيرهما.. لكن للأسف الشديد تضيع اللغة العربية في عراق العروبة الآن وطبيعي جدا أن نسمع الجميع «يرطنون» بالفارسية في شوارع بغداد وغيرها.. وهذا هو أمر مخطط له حتى لا تضيع العراق وحدها، أو يضيع الشعب العراقي وحده.. بل تضيع معهما اللغة العربية أيضا ويتم محوها وإزالتها من كل شيء في العراق.. فالطامعون في العراق الشقيق ليسوا أغبياء إلى هذه الدرجة فهم الذين يعلمون أن اللغة العربية هي الصك الوحيد الذي بغيره لا يمكن الاعتراف بك أو بأنك عربي!
إنهم يعلمون حتى ينجح مخطط تصدير الثورة الخمينية إلى العالم العربي لا بدَ من محو العربية التي تشكل أكبر عقبة في طريق نشرها.. وأنه بغير هذا المحو لن يتم القضاء على الهوية العربية.. وهذا هو أمر مخطط له ومقتضاه لا يتم السماح باستمرار وجود العربية على الساحة.. إنها المؤامرة الكبرى.. تدار ويحاك لها ونحن غافلون لا نفعل ولا ننشط في شيء غير إهمال لغتنا الجميلة وإهانتها والتفريط فيها والموافقة على محوها وجعلها من لغات الماضي!
فشكرا لجلالة الملك المفدى الذي يحرص في كل أحاديثه وكلماته على التركيز على هويتنا العربية والتمسك بها بقدر تمسكنا بأوطاننا وتاريخنا.. لكن هذا كله ينقصه التمسك بلغتها العربية الجميلة.. فقد بدأت دول عربية في استصدار قوانين للتمسك بلغتنا واحترامها والالتزام بالعمل بها.. فقد بدأ الأردن الشقيق وستسير على نهجه جمهورية مصر العربية قريبا.. وأدعو الله أن نسمع عن آخرين وأخريات.. بصراحة نحن في حاجة إلى أن نستيقظ من غفوتنا.. إننا في حاجة إلى انتفاضة من أجل اللغة والهوية العربية.. فهل بالإمكان أن نفعل؟!!








إقرأ أيضا لـ""

aak_news