العدد : ١٥١٢٩ - الأحد ٢٥ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٩ - الأحد ٢٥ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

في الصميم

الأمن الوظيفي!!



كما قلت سابقا حول آلية الاقتراحات برغبة.. هذه الآلية التي يملكها ويستخدمها نواب الشعب تُعد من أيسر وأسهل الآليات والأدوات النيابية على الإطلاق.. هذا إلى درجة أن بحث النائب الموقر عن «فكرة اقتراح برغبة» ليتقدم بها إلى هيئة المكتب الذي يقرها من دون أي بحث أو تردد.. قد لا يكلفه سوى إطلالة سريعة على صفحة من صفحات «بريد القراء» في أي صحيفة محلية.. أو أن «يستلف» فكرة أو اقتراحا من زميله.. فبعض السادة النواب يحتفظون بكميات هائلة من هذه الأفكار أو الاقتراحات برغبة!
بعض أفكار الاقتراحات برغبة تطلق أحيانا كطلقة الصوت.. فلا أي تأثير يذكر لها سوى صوتها الذي يتلاشى في ثانية واحدة أو ثوانٍ معدودات.. وبعضها قد يكون متحققا على أرض الواقع..! لكن هذا لا يمنع أبدا أن تكون هناك اقتراحات برغبة تأخذ نفس الثقل والمكانة والقوة والفاعلية التي تكون لمشروع القانون، بل أحيانا تكون أشد قوة ونفعا!!
من الاقتراحات برغبة التي من هذا النوع الأخير.. والتي لها نفع وقوة وصدى واسع.. هذا الاقتراح برغبة الذي طرح على جلسة مجلس النواب يوم أمس الأول رغم أنها لم تكن مدرجة على جدول الأعمال.. بل وردت ضمن بند «ما يستجد من أعمال».
هذا «الاقتراح برغبة» الذي أشير إليه هو الذي طالب مقدمه بمقتضاه «توظيف أو تثبيت جميع العاملين بعقود مؤقتة في الحكومة وفي القطاع الخاص أيضا».. هذا إلى درجة أن طالب أحد السادة النواب خلال الجلسة باستصدار قانون جديد يحظر التوظيف بعقود مؤقتة.. ذلك لأن جميع دول المنطقة لا تأخذ بهذا النظام، وأن البحرين وحدها هي التي تنفرد به!
الوحيد الذي اعترض على هذا الاقتراح برغبة خلال الجلسة، وقد كسب من خلال هذا الاعتراض نصف الجولة.. هو سعادة السيد غانم البوعينين وزير شؤون المجلسين الذي اعترض على نصف هذا الاقتراح أو هذا المطلب، قائلا: إنه لا يجوز للحكومة أن تفرض على القطاع الخاص تثبيت العاملين بعقود مؤقتة.. فهذا «الفرْض» أو الإجبار غير جائز.. ثم قال الوزير إن مثل هذه العقود في معظمها يكون الغرض منها هو أن تكون عقود تدريب وليست عقود توظيف، فرد عليه النائب جلال كاظم قائلا: إن هذه العقود يستمر تنفيذها في بعض الوزارات (7) سنوات أو أكثر.. فهل يستساغ أن يستمر تدريب الموظف (7) سنوات؟!!
على أي حال وقبل أن نخوض أكثر في مسألة أو في ظاهرة عقود التوظيف المؤقتة على أرض البحرين يجدر بنا أن نشير إلى أن صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء تؤرقه جدا هذه الظاهرة أو هذه المشكلة.. فسموه هو الذي أمر مؤخرا –كما نشرنا من قبل– بتوظيف جميع الجامعيين المؤقتين في وزارة الأشغال والبلديات والتخطيط العمراني قائلا بالحرف الواحد «إذا كان هناك شرط بأن يستكمل هؤلاء الجامعيون تدريباتهم، فإن هؤلاء المتدربين قد أكملوا تدريبهم.. وزيادة!! ثم أمر سموه الكريم بالعمل على تثبيت جميع الموظفين بعقود مؤقتة تدريجيا.
إن اهتمام سموه بهذه القضية مرجعه أن الموظف أو العامل الذي يعمل بعقد مؤقت يظل هو وأسرته فاقدا للأمن الوظيفي.. وفاقدا أيضا هو وعائلته للاطئمنان على مستقبلهم.. وسموه أيضا هو الذي أرسى مبدأ «الأمن أولا» وأنه لا تنمية ولا أي شيء على الإطلاق يجوز له أن يسبق شعور المواطن بالأمن أو العمل على إشعاره به.
من هذه المنطلقات التي عبر عنها صاحب السمو حظرت معظم دول المنطقة التوظيف بعقود مؤقتة توخيا للأمان الوظيفي الذي لا يقل عن أي نوع آخر من الأمن والأمان في الحياة، وأنه إذا كان الأمن الوظيفي مفقودا في بعض شركات القطاع الخاص.. فإنه لا يجوز أبدا أن يفتقد هذا النوع من الأمن والأمان في وزارات وهيئات الدولة.. وإن كنا نعترض على عدم توافر هذا النوع من الأمان في شركات القطاع الخاص، ونعتقد أن سببه الذي لا سبب غيره هو ضعف قبضة وزارة العمل.. وضعف بعض القوانين ورخاوة بعض أحكام المحاكم التي تعوض العامل المفصول عن فصله براتب بضعة أشهر.. ثم تتركه هو وأسرته للضياع!!
بعض السادة النواب قالوا خلال طرح هذا هو الموضوع في جلستهم أمس الأول ما هو أكثر وأهم من ذلك!
قال النائب جلال كاظم إنه لا يستبعد أن يكون وراء الأخذ بهذا النظام –نظام العقود المؤقتة الطويلة– هو إتاحة الفرصة لتوظيف الأجانب على حساب مستقبل وأمن أبناء الوطن.
وقال آخرون: إن فقدان الأمن الوظيفي لدى العاملين بعقود مؤقتة يجعل التوتر القاتل يتسرب إلى نفوسهم.. ومن ثم الارتماء في أوحال المخدرات.. ذلك لأن العمل بعقد مؤقت وبراتب هزيل في معظم الأحوال يشعر المواطن بأن مستقبله ومصدر رزق عياله على «كف عفريت» وهذا هو ما يجعل العامل المؤقت «يرقص على السلالم» فلا هو يعمل، ولا هو عاطل!!
ولقد أكد النائب أحمد قراطة أن البحرين وحدها في المنطقة هي التي تستمرئ هذا النظام -يقصد نظام العمل المؤقت- ثم تساءل: هل يعيش البحريني غريبا في وطنه؟! ولذا حث السادة النواب في الجلسة على التقدم باقتراح بقانون لمنع التوظيف المؤقت نهائيا.. لا في الحكومة ولا في القطاع الخاص أيضا.. مشيرا إلى أنه عند «خصخصة» أي مشروع فإن العاملين بعقود مؤقتة يكونون هم الضحية الأولى للفصل والإبعاد وقطع الأرزاق.. إنها ليست عقودا مؤقتة بل «عقود إهانة».. مشيرا إلى أنه لا يجوز التعلل في اللجوء إلى العقود المؤقتة بالقول إن الهيكل الوظيفي يخلو من درجات وظيفية.. فهذا قول لا يقبله العقل والمنطق!!
لهذا كله حظي هذا الاقتراح برغبة بالإقرار والموافقة الجماعية ورفعه إلى الحكومة الموقرة.. ونحن في الانتظار.








إقرأ أيضا لـ""

aak_news