العدد : ١٥١٢٩ - الأحد ٢٥ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٩ - الأحد ٢٥ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

في الصميم

النواب وهم يردون على الخطاب السامي لم ينسوا رئيس الوزراء..



جلسة مجلس النواب أمس من الجلسات التي شاءت الظروف وحدها أن تكون من الجلسات التي غابت عنها الإطالة.. فلم تجد ظاهرة إدمان الإطالة لها محلا تحت القبة أمس، وخاصة عندما دوى سقوط بند الأسئلة بالكامل على مسمع ومرأى الجميع.. حيث سقطت ثلاثة أسئلة كانت ستستغرق من الجلسة ثلاث ساعات كاملة.. السؤال الأول كان سيوجه إلى وزير المالية حول إستراتيجية وزارة المالية المتعلقة بمراجعة نظام التقاعد بسبب غياب النائب رؤى الحايكي عن الجلسة.. والثاني والثالث كانا سيوجهان إلى وزير العمل والتنمية الاجتماعية.. الأول منهما موجه من النائب محمد الجودر حول سبب عدم إصدار قرار يتضمن شروط وضوابط منح العامل أو الموظف من ذوي الإعاقة ساعتي راحة مدفوعتي الأجر يوميا، والثاني موجه من النائب حمد الدوسري حول مدى وجود خطة لدى الوزارة لزيادة منحة المعاقين، ولكن وزير العمل والتنمية الاجتماعية قد اعتذر لوجوده في مهمة رسمية بالخارج حسبما أبلغ الوزير غانم البوعينين المجلس.
لهذا تسبب هذا الغياب الحميد في رفع الجلسة التي تقاسم رئاستها رئيس المجلس أحمد الملا ونائبه الأول علي العرادي قبل الساعة الثانية عشرة ظهرا على غير ما تعودنا عليه.
بعد ذلك كان للسادة النواب وقفة صريحة أمام مسألة الاتفاقيات التي تبرمها المملكة مع الدول عموما سواء العربية منها أو الأجنبية.. فقد كان هناك ميل لدى البعض للحكم بأن هذه الاتفاقيات لا تطبق ولا جدوى منها.. وبدأت تأخذ منحى شكليا لا طائل من ورائه.. وهذا لا يمنع من أن بعض السادة النواب أراد تخفيف الهجمة عن هذه الاتفاقيات مع الدول، وخاصة عندما قال النائب أحمد قراطة: إن هذه الاتفاقيات لا تفيد الاقتصاد البحريني بشيء.. وإنه من الأفضل حل مشاكلنا الاقتصادية أولا حتى لا تتسبب هذه الاتفاقيات في حدوث خلل في ملف الاستثمار الأجنبي.
ثم قال النائب العمادي: إن دولا أجنبية أصبحت لا تحترم الاتفاقيات الثنائية.. فقد وجدنا أن إحدى السفارات الأجنبية داخل المملكة أصبحت تفرض رسما قيمته (1000) دينار تحت اسم «تأمين على الخادمات!!»
ثم قال: المشكلة الحقيقية أننا نبرم ونناقش ونبحث ونقرر اتفاقيات ثنائية من دون أي دراسات مسبقة وهذا هو الخطر الآخر.. ثم عاد قراطة ليؤكد أنه حتى لجان الصداقة المشتركة لم يعد لها دور يذكر.. قائلا: حتى إن الغرفة التجارية لم تعد تتحمل مسؤولياتها إزاء هذه الاتفاقيات.. ورغم كل هذه الانتقادات الحادة أقر المجلس مشروع القانون الخاص بالتصديق على اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة بين حكومة البحرين وحكومة جمهورية بنجلاديش.
كل هذا لم يستغرق من المجلس وقتا يذكر.. وإنما الذي استحوذ على الوقت الأطول هو تقرير لجنة إعداد مشروع الرد على الخطاب الملكي السامي برئاسة النائب خالد الشاعر. وكان أبرز ما كشفت عنه المناقشات حول مشروع الرد هو أن السادة النواب رغم علمهم الأكيد أن هذا الرد سيرفع إلى العاهل المفدى على ما جاء في خطاب جلالته في افتتاح دور الانعقاد الثالث للفصل التشريعي الرابع.. وأن الرد «قانونيا ودستوريا» يجب أن يقتصر على ما جاء في الخطاب.. وأن يكون موجها إلى صاحب الخطاب.. إلا أن محبتهم لصاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر غلبتهم وفرضت نفسها على مداخلاتهم.. وكيف لهم أن يغيبوا السيرة العطرة والمواقف التي لا تنسى لسموه وهو الذي رفع العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية إلى أرفع وأسمى مراتبها وجعلها حالة استثنائية تغاير ما هو حاصل في جميع الدول التي تأخذ بالنظم البرلمانية.. وسموه هو الذي أعلى مكانتهم.. وعظم دورهم.. ووصل بحالة التعاون بين السلطتين إلى أروع صورها.. وسموه أيضا هو الحريص على أن يضيف جديدا إلى رصيد هذه العلاقة المثلى في كل مجالسه معهم أو مع غيرهم.. وهو دائم التوجيهات إلى أعضاء حكومته أن يبدوا أعلى درجات التعاون مع السادة أعضاء غرفتي المجلس الوطني.
وجميع مداخلات أمس أثناء مناقشة مشروع الرد على الخطاب السامي لم تخل من الدعاء إلى الله أن يحفظ سموه ويمنحه الصحة والعافية والسلامة وطول العمر لتظل البحرين تنعم بعطائه وبمواقفه التي لا يمكن للبحرين أن تستغني عنها أبدا لتظل مسيرتها مظللة بجهوده الخيرة.
وكان دافع السادة النواب نحو الحرص على إظهار محبتهم لسمو رئيس الوزراء هو، كما قال النائب نبيل البلوشي: «وحتى جلالة العاهل المفدى حرص على أن يثني على سمو رئيس الوزراء من خلال خطابه السامي.. وعلى جهود الحكومة الموقرة برئاسة سموه» ثم حرص النائب البلوشي على أن يقول: «إن هذا الثناء من لدن جلالة الملك نحو سمو رئيس الوزراء هو حقيقي وليس مجاملة».
وقال النائب عبدالحميد النجار أيضا: يجب ألا نغفل ونحن نتحدث عن الخطاب السامي ألا نتردد في تسجيل الشكر لسمو رئيس الوزراء وللحكومة على كل هذا التعاون الحاصل مع السلطة التشريعية.. وقال الدكتور ماجد الماجد إن الشكر والتقدير للحكومة الموقرة واجب في كل موقف. وقال النائب علي العرادي: إن الحرص على عدم إغفال ذكر الإنجازات والمكاسب المتحققة في كل مواقفنا ومناسباتنا هو من خصالنا ومن أوجب واجباتنا، وقال النائب جمال داود إن دور خليفة بن سلمان بالتعاون مع سمو ولي العهد في تشييد كل هذه الصروح العالية من الإنجازات يجب ألا ينسى.
وعندما ذكر بعض السادة النواب أن الرد سيرفع إلى جلالة الملك على خطاب ألقاه جلالته إلى الشعب يجب ألا يخرج عما جاء في هذا الخطاب السامي.. هنا تحدث رئيس المجلس أحمد الملا قائلا: أعتقد أنه من واجبنا أن نتذكر في كل موقف ما قدمته الحكومة للشعب.. يجب أن نعرب عن تقديرنا لكل توجيهات سمو رئيس الوزراء من أجل الوطن والمواطنين.. وخاصة أن جلالة الملك في كل خطاباته السامية دائم التعبير عن هذا الشكر والتقدير نحو سموه.
المهم أن السادة النواب في مداخلاتهم لم ينسوا أن يعبروا عن توجيهات سمو رئيس الوزراء التي لم تتوقف من حيث الاهتمام بالنقد البناء وتأكيداته أن الحكومة لا تتقدم، وأن صروح الإنجازات لا تعلو بغير هذا النقد البناء.. لذا وجدنا أن بعض النواب وهم يؤكدون ما جاء في الخطاب السامي، ويعبرون عن شكرهم وثنائهم على جهود سمو رئيس الوزراء لم يترددوا في توجيه نقد بناء في بعض المواقف.
فقد وجدنا مثلا النائب عبدالرحمن بومجيد يقولها صريحة: إن إشادتنا بالحكومة يجب ألا تكون مطلقة لأننا لا نوافق على كثير من الرسوم التي دأب على إعلانها وتقريرها بعض السادة الوزراء.. وإن هناك انحرافا من بعض الوزراء عما تم الاتفاق عليه من حيث أن كل إجراء يمس حقوق ومصالح الشعب يجب ألا يناقش بعيدا عن نواب الشعب.
وقال الدكتور ماجد الماجد: إن خطاب جلالة الملك موجه إلى جميع أطياف الشعب.. ويجب أن ينعكس ما جاء في هذا الخطاب السامي على الوزراء أيضا.. وإن هناك بعض الوزراء لا يتعاونون مع السلطة التشريعية.. وقال: نحن لا نوافق على أن يوجه الوزراء معظم جهودهم نحو زيادة أو فرض الرسوم!
وكانت وقفة أمس مع مشروع الرد على الخطاب السامي موضوعية وصريحة.. ورائعة.. ولم يفت السادة النواب أن يتحدثوا عن كل شيء.. وخاصة ما أكده النائب علي العرادي من ضرورة تأكيد الوحدة الوطنية في هذا الرد وفي كل موقف.








إقرأ أيضا لـ""

aak_news