العدد : ١٥١٢٩ - الأحد ٢٥ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٩ - الأحد ٢٥ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

في الصميم

فيض المشاعر..




يضع القدر في مسيرة حياة وعطاء الأمير خليفة بن سلمان من حين إلى آخر اختبارا لمشاعر المواطنين نحو من أعطاهم بدون حساب.. ومن دون ادخار لجهده وصحته وعافيته.. فتجيء النتيجة الحتمية دائما وأبدا التأكيد أن محبته تملأ القلوب بلا حدود.. وأن خوفهم عليه يغطي كل مشاعرهم.. تتطاير عقولهم من أجسادهم إذا أحسوا بأي بصيص من مرض يمكن أن يقترب منه لا قدر الله.
يحدث ذلك رغما عنهم.. ومعهم كل الحق فمن يعوضهم عمّن اطمأنت إليه قلوبهم.. وارتاحت إليه نفوسهم.. وشعروا معه بأعلى مراتب الطمأنينة والأمان على مستقبلهم.. وأن هناك من يفني حياته من أجلهم ومن دون أي حساب أو حدود.
أمس الأول.. وبمجرد أن نما إلى علم المواطنين شيء اسمه «فحوصات طبية».. ورغم تكللها بالنجاح الكامل بحمد الله.. وجدنا في «أخبار الخليج» الرسائل تنهال علينا من كل صوب وحدب.. وأنه لو أردنا أن نفسح لها جميعها مكانا على صفحات الصحيفة لضاقت كل صفحاتها عن كل هذه الرسائل والبرقيات والمكالمات الهاتفية التي تفيض كلها خوفا ومحبة على هذا الزعيم الذي أحب الجميع من قلبه وبكل مشاعره ونذر حياته كلها من أجلهم.
في جلسة مجلس النواب يوم الثلاثاء الماضي وأثناء مناقشة تقرير ديوان الرقابة المالية وجدنا السادة النواب يوجهون نقدا ملتهبا إلى الجهاز الإداري بالدولة بوزرائه ومسؤوليه.. ولكنهم في الوقت نفسه كانوا يشيدون بعطاء ومواقف سمو رئيس الوزراء.. ذلك لأنهم يعلمون أنه لو كان باستطاعته أن يضع بين أيدي المواطنين جميعا نجوم السماء لما توانى لحظة واحدة.. بل إنه هو الذي يحث على النقد البناء.. وما تسميته بالبنّاء إلا لأنه النقد الذي يبني ويعالج ويصحح ويكشف كل من أساء إلى الرسالة وتنكب الطريق.
يعلم السادة النواب أن صاحب السمو الأمير يمقت الفساد والاعوجاج وكل أوجه التقصير بحق الوطن والمواطنين.. وأنه الذي يتمسك بضرورة محاسبة المقصرين وإبعادهم عن ساحة العطاء للوطن.
لهذا كله لاحظ الجميع يوم الثلاثاء الماضي أن السادة النواب وهم يوجهون حملة شعواء أوحت بها الانحرافات والشبهات التي ملأت صفحات تقرير الرقابة المالية والإدارية.. أن هناك من لا يرضى ولا يوافق على هذا كله.. ويوجه دائما إلى أن يجازى كل مذنب بقدر ذنبه حفاظا على أموال وممتلكات ومصالح الشعب وحتى تستقيم المسيرة.. وكان هناك -وسيظل دائما بإذن الله- خليفة بن سلمان الذي أحب الشعب.. وأحبه كل المواطنين الذين عن بكره أبيهم دعوا الله له بأن يحفظه ويرعاه ويمنحه الصحة والعافية وطول العمر من أجل الوطن وكل المواطنين.
***
تناولنا أمس موضوع الاستجوابات الجماعية التي يخطط لها السادة النواب إزاء الوزراء الذين رأوا فيهم عدم سلامة أدائهم لرسالتهم ولأدوارهم.. وكان هناك بعض الجوانب التي لم أتناولها لضيق المساحة المتاحة للمقال.. وكان لا بد ألا تترك هذه النقاط معلقة, وخاصة أن مسألة هذه الاستجوابات مطروحة بشدة هذه الأيام.. ويعتقد المراقبون أن هذه الاستجوابات ستواكب المناقشات التي ستنشب حول مشروع الميزانية العامة الجديدة للدولة والتي لم تصل إلى مجلس النواب حتى هذه اللحظة رغم أن العام المالي الجديد سيبدأ بعد أيام قلائل.
نقول إن المشرِّع البحريني قد حرص على وضع العديد من الضوابط والضمانات حتى لا يسلك كل من هبّ ودبّ طريق هذه الآلية الرقابية التي تصل الأمور فيها إلى توجيه الإهانات والتشهير بـ«المُستجوَبين» وهم السادة الوزراء الذين تمت دعوتهم لأداء خدمة عامة في الوقت الذي توجد ندرة بين من هم على قدر هذه الخدمة الشائكة.. كما أن الاعتذار عن تلبية هذا النداء أو هذه الدعوة محرج للغاية, وليس ميسورا في كثير من الحالات ولا يتجرأ على هذا الاعتذار إلا القليلون جدا.
أردت أن أشير إلى أن «لجنة الجدية» النيابية التي أشرت إليها أمس كضمان لغربلة أولى للحيلولة دون تسرب الكيدية إلى عملية الاستجواب.. ليست هي الضمانة الوحيدة لغربلة هذه الكيدية والحيلولة دون تسربها ونفاذها إلى ساحة الاستجوابات.
رغم أن المشرع قد جعل الاستجواب علنا من خلال التعديلات الأخيرة لدستور البحرين فقد صعب من مسألة التصويت وإقرار صحة قرار لجنة الاستجواب.. ثم جعل الموافقة على الإدانة في الاستجوابات بثلثي عدد الأصوات.. وقد جاءت هذه التعديلات والضمانات بعد أن لاحظ المشرع أن الأمر قد وصل إلى حد التهديدات المتلاحقة بالاستجوابات!!
لكن بقيت نقطة مهمة.. وهي التي تطرقتُ إليها في أحد تحقيقاتي السابقة والتي اعتبرتها «ضمانة سلبية» لعدم كثرة الخوض في كيدية الاستجوابات.. فقد ذكر لي بعض السادة النواب من خلال إحدى التحقيقات أنهم يفضلون ألا يكونوا أطرافا في عملية الاستجواب.. ولا في التصويت بالإدانة.. لأن الإقدام على ذلك يكون على حساب ناخبيهم.. بمعنى أنهم يرون أن الوزير لا يمكن أن ينسى موقف النائب المشارك في الطلب بالاستجواب.. أو التصويت بالتمرير أو الإدانة ضده.. وبالتالي لا بد أن يوصد الوزير بابه في وجوههم، وهذا يفوّت الفرصة في طلب الخدمات للناخبين.. سواء أدين الوزير أو تمت تبرئته.. وهذا قد قيل لي.. وهذا قد حدث بالفعل!
وقد أردت التذكير وليس أكثر!!







إقرأ أيضا لـ""

aak_news