العدد : ١٥١٢٣ - الاثنين ١٩ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٣ - الاثنين ١٩ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

في الصميم

آن الأوان لنأخذ ببعض ما كنا نرفضه!



المعلومات التي أوردها النائب الوطني الشجاع محمد الأحمد عضو لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس النواب أثناء مناقشة تقرير ديوان الرقابة المالية يوم الثلاثاء الماضي.. بعضها مزعج جدا وباعث على الخوف.. ومدعاة للحذر وإعادة النظر في كثير من الأمور من أجل نفع وحماية الوطن ومستقبله. وأُورد بعضا مما قاله على سبيل المثال وليس الحصر فيما يلي:
* شهدت نسبة فوائد قروض الدولة ارتفاعا بنسبة 19% في عام 2015 مقارنة بعام 2014.. أي ما يعادل أكثر من 300 مليون دينار هي فوائد لقروض الدولة فقط.
* ارتفعت نسبة العجز هذا العام بنسبة 230% وأعلنت اللجنة المالية أن الدين العام سيصل إلى 9 مليارات دينار.
* تصنيف مملكة البحرين الائتماني وصل إلى -BB.. وهذه تشكل خطرا، لأنه كلما قل التصنيف الائتماني للمملكة زادت نسبة الفوائد على القروض.
* الآن.. وللمرة الأولى، يوجد عجز في الميزان التجاري.. وهذا أمر خطير يؤدي إلى تآكل الاحتياطي الأجنبي.. إضافة إلى إجبار الدولة على الاقتراض بالدولار.
* حدوث انخفاض كبير في حجم الاحتياطي الأجنبي.. حيث كان هذا الاحتياطي في عام 2014 ستة مليارات دولار.. والآن انخفض هذا الاحتياطي إلى 2.5 مليار دولار.
هذا هو بعض مما قاله النائب محمد الأحمد علنا وفي بداية جلسة مناقشة تقرير لجنة الشؤون المالية بالمجلس حول تقرير ديوان الرقابة المالية لسنة 2015/2016.
أليس هذا يدعونا إلى اتخاذ إجراءات غير اعتيادية عزفنا عن اتخاذها في الماضي إلى درجة إهمال التوصيات والمشروعات من حولها.. مثل المشروع الذي ملّ رئيس مجلس النواب السابق السيد خليفة الظهراني من طرحه.. وهو فرض ضريبة على أرباح الشركات الأجنبية العاملة في البحرين؟
للأسف الشديد لقد قوبل مثل هذا المشروع بالرفض.. بينما بقي الظهراني يتقدم به في إصرار على مدى ثلاثة فصول تشريعية (12 عاما).. ثم يصوت المجلس برفضه رغم مجاملة بعض السادة النواب رئيسهم بالتصويت بالموافقة عليه.. يعني لولا هذه المحبة لكان سقوط مشروع الظهراني «بالثّلُث» لماذا.. لا أعرف.. وأنا الآن أتساءل: لماذا لا يوجد بالمجلس نائب حر.. أو مجموعة من النواب الأحرار يطالبون بإعادة التقاط مشروع الظهراني وإحيائه من جديد في ظل هذه الظروف المستجدة التي تتطلب ذلك وأن يتحول كل السادة النواب إلى «أحرار»؟
ومراعاة لهذه الظروف أيضا أنا أتساءل: لماذا يظل مشروع الظهراني متجمدا عند فرض ضريبة على أرباح الشركات الأجنبية وحدها؟ لماذا لا تكون النسبة المقترحة شاملة لأرباح جميع الشركات التي تتجاوز 100 ألف دينار بحريني مثلا بصرف النظر عن جنسيتها؟
إن فرضها على أرباح البنوك وحدها يسهم في إذابة العجز الحاصل في الميزانية العامة.. ومساعدة الحكومة والسادة النواب على تحقيق متطلبات الموظفين والمتقاعدين المتجمدة أوضاعهم ورفع مستوى خدمات المواطنين جميعا.
بصراحة شديدة يجب التفكير مليًّا من الآن في الموافقة على الأخذ ببعض ما كنا نرفضه في زمن البحبوحة والرخاء.. وهذا ليس بعيب أبدا.. بل إنه الرشد في التفكير بكل معانيه.
***
في الصحافة.. كما أن هناك أخبارا صحيحة.. وصادقة.. وموضوعية وهادفة نحو تجسيد رسالة إعلامية إخبارية تثقيفية وتوعوية.. هناك أيضا أخبار مضروبة ومغرضة.. ترمي نحو تحقيق أهداف معوجة.
من بين الأخبار المشبوهة.. هي ما تكمن في معظم الأخبار حول السلع المتوافرة في الأسواق.. فبعضها يهدف بالدرجة الأولى إلى خدمة «الهوامير» من التجار في السوق. فمثلا تقرأ أخبارا أن البرد قد رفع سعر السمك.. وأن الحر قد رفع سعر السمك.. أو أن أسعار السمك تشهد ارتفاعا جنونيا.. وأن سعر كيلوجرام الهامور قد تجاوز عشرة دنانير.
والمؤسف أنك عندما تذهب إلى السوق تكتشف أنه لا توجد أي نسبة من الصحة في هذه الأخبار.. وأن أسعار الأسماك كما هي إن لم تكن تشهد انخفاضا.
مثل هذه الأخبار أنا لا أحبها.. بل وأرفض تمريرها إذا عرضت عليّ، لعدة أسباب منها أن مثل هذه الأخبار يكون لها هدفان رئيسيان:
الأول: الإسهام في رفع أسعار السلع لصالح تجار معينين ومقصودين ومعروفين.
والثاني: هو الإيحاء بوجود أزمة في الأسعار.. وأن ظاهرة ارتفاع الأسعار تتفشى في الأسواق.
مثل هذه الأخبار لم تعد تتردد حول اللحوم مثلا بعد أن تدخلت الحكومة في تحديدها من خلال شركة البحرين لتجارة المواشي.. وهذا التدخل غير المباشر للحكومة في تحديد أسعار مثل هذه السلع أوجد نوعا من التنافس بين مستوردي اللحوم المبردة وغير المبردة.. وبين محلات السوبر ماركت وشركة المواشي.. بدليل أنك تجد سعر كيلو اللحم في السوق لدى القصابين الذين يتعاملون مع الشركة ويلتزمون بأسعارها المحددة في حدود ثلاثة دنانير.. ثم تجده في بعض محلات السوبر ماركت الكبرى بدينار و700 فلس!!
فما هو رأيكم في دعوة الحكومة إلى التدخل في تحديد أسعار السمك في الأسواق سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بدلا من هذه الفوضى الحاصلة في أسعار السمك بالأسواق.. واستغلال هذه السلعة الرئيسية في إثراء البعض.. وتعجيز كثير من المواطنين عن الحصول عليها بسبب التلاعب و«الفبركة» في أسعارها؟
لقد أصبح البعض يكتبون أخبار الأسعار وهم في بيوتهم من دون المرور على الأسواق.. فإذا شعر بالبرد قال: أسعار السمك زادت وإذا انكوى بالحر صمم على أن ينكوي الناس بأسعار السمك وغير السمك أيضا.. لقد أصبحت أسعار السلع الغذائية الضرورية لعبة بيد البعض.. وكل ذلك تحت غطاء دعوى باطلة أننا نعيش نظام السوق الحر.. بينما الدول الكبرى في معظمها الآن أصبحت تراقب الأسواق وتحدد أسعار السلع الضرورية من أولها إلى آخرها لحماية المواطنين.. فهل لديكم الرغبة في حماية المواطن والحكم على دعوى السوق الحر بالبطلان؟!







إقرأ أيضا لـ""

aak_news