العدد : ١٥٥٢٦ - الجمعة ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٦ - الجمعة ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ صفر ١٤٤٢هـ

الاسلامي

في الرد على الملحدين:
(يا بني اركب معنا) (3)

بقلم: د. نظمي خليل أبوالعطا

الجمعة ١٦ ديسمبر ٢٠١٦ - 03:00



نواصل الحديث عن الأدلة العلمية الدالة على وجود رب العالمين وأنه الخالق العليم الخبير بديع السماوات والأرض.
انظر إلى النخل في البلد الواحد والمنطقة الواحدة له نفس الهيئة الخارجية ونفس تركيب الورقة والوريقات، وهذا يدل على الأصل الواحد والصانع الواحد، ومن العجيب أن هذا النخل يخرج الطلع في ملايين النخيل في وقت واحد وتركيب الزهرة واحد وكذلك الثمرة ومراحل نضجها من طور الطلع القشدي اللون إلى طور الحابوبك أخضر اللون صغير الحجم إلى طور الجمري حيث يزداد اخضرار لون الثمرة ويصبح في حجم أبعار الغنم ويكون طعم الثمرة قابضا عامة.
ثم طور البُسر أو الخلايا حيث يحمر اللون قليلاً أو يصفر وتصبح الثمرة حلوة المذاق، ثم يأتي طور الرطب حيث يرطب الذنب ثم تيبس الرطبة فتصبح بين الرطب والتمر وتسمى القابه ثم طور التمر حيث يتماسك لحم الثمرة ويقتم لونها، وهذه الأطوار في كل نخيل البلح، فمن قدر هذا؟ ومن أبدع هذا؟ وهل تستطيع الطبيعة الصماء أن تبدع ذلك؟ وإن قلت إن الأصل من نخلة واحدة فمن جعل الثمرة حمراء في نخلة وصفراء في أخرى ومن جعل صنفا متميزا، وصنفا غير متميز؟
إنها طلاقة القدرة الإلهية في الخلق التي غفلنا عنها بسبب ألفة المناظر وعدم المقدرة على التفكير في المخلوقات من حولنا بطريقة علمية تربوية سليمة.
انظر إلى أشجار التوت، كلها تخرج الأوراق الجديدة في موسم واحد متوافق مع فقس بيض حشرة دود القز الناتج للحرير والذي يتغذى على ورق التوت وتنفض شجرة التوت أوراقها قبل دخول الشتاء حماية للشجرة من العوامل البيئية القاسية في الشتاء.
انظر إلى أشجار الخوخ والمشمش والبرقوق واللوز والفستق التي تخرج أزهارها أولا وتصبح الشجرة باقة من الأزهار البيضاء أو البنفسجية أو الحمراء.
وهذا التوافق يدلل علميًّا على أن الخالق والمبدع واحد عليم خبير قادر.
ومن العجيب أن هذه الأشجار للأعداد الهائلة يتم تلقيحها هوائيا أو بالحشرات حيث يعجز الإنسان عن تلقيحها زهرة زهرة كما يفعل في تأبير النخل.
ومن العجيب أن حبوب اللقاح تنتشر في البيئة وكل صنف يلقح نفس الصنف رغم التشابه الكبير بين هذه الأصناف، وهذا يدلل على التقدير في الخلق والهداية في الفعل، نحن نعلم الآلية لهذه العمليات الدقيقة ولكننا من دون الإيمان بوجود الخالق العليم المقدر الخبير نعجز عن تفسير هذه الحقائق العلمية التفسير العلمي الدقيق، العلمانيون يشابهون ابن نوح الذي قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء، آخذا بالأسباب المادية العلمية وتجاهل التدبير الإلهي للطوفان فكان من المغرقين، وكذلك فعل فرعون مع موسى فغرق فرعون ونجا موسى ومن معه حيث قال: (كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِين) فهداه الله للطريق إلى النجاة بعيدًا عن الأسباب المادية الكونية، الملحدون يقولون: إن الكشوف العلمية استطاعت تفسير الظواهر الكونية بأسباب وقوانين ثابتة ونحن نسألهم: ما العلاقة بين إخراج شجرة التوت ورقها وفقس بيض دودة القز؟ أنا أتحداهم أن يوجدوا تفسيرا ماديا علميا يربط بين هاتين الحقيقتين العلميتين الكونيتين.
نحن نتحداهم أن يوجدوا سببًا علميًّا لإزهار نخيل عمان في وقت إزهار نخيل البحرين، وإذا كان النخيل من أصل واحد فلماذا هذا يعطي ثمارا حمراء وهذا يعطي ثمارًا صفراء، وهذا يعطي ثمارًا حلوة وهذا يعطي ثمارًا غير حلوه؟ نحن نعلم التركيب ومراحل النمو والعوامل الخارجية والداخلية المؤثرة في ذلك ولكننا نعجز عن تفسير هذا التنوع وهذا التباين وهذا التشابه بين النخيل.
ونفس المنطق ينطبق على صبغ الهيموجلوبين «اليحمور في الدم البشري» وصبغ الكلوروفيل «اليخضور» في النبات والسيتوكروم في الكائنات الحية الدقيقة حيث الكبير في التركيب ما عدا ذرة الحديد في اليحمور والماغنسيوم في اليخضور وهما من المواد الأساسية في حياة الإنسان والنبات، فمن ربط هذا بذاك ومن ربط الكائنات الحية لنفس التركيب في السيتوكروم؟ إذا اعتقدنا أن الكائنات الحية الحيوانية نشأت من خلية واحدة في الأصل فمن ربط هذه الخلية بالنبات البعيد كل البعد عن الحيوان؟ لا تعليل مقبول سوى أن هذه الكائنات نشأت ووجدت بمقدر واحد وصانع واحد وخالق واحد عليم قادر لطيف خبير وأن هذا التشابه بين هذه المركبات من دلائل وحدانيته وقدرته وتقديره للخلق.
وإذا رجعنا إلى التركيب الوراثي لجزيء (DNA) نجد القدرة والتقدير والعلم والدقة والإعجاز في خلق هذا الجزيء وتركيبه وعمله وانتشاره في جميع الكائنات الحية من الفيروسات إلى البكتيريا والفطريات والنبات والحيوان وجميع الأوليات والطلائعيات، وهذا الانتشار الواسع والشامل يدلل على أن الموجد واحد والمبدع واحد والمقدر واحد فهو يتكون من خيطين مرتبطين مع بعضهما بقواعد كيمائية ثابتة الأدنين والثيامين والجوانين والسيتوسين ويحتوي السكر الخماسي منقوص الأكسجين والفوسفات وهذه المركبات الكيماوية الميتة هي المتحكمة في جميع العمليات الحيوية في المخلوق الحي وهو الناقل للصفات الوراثية من الآباء إلى الأبناء وهو من الأدلة القاطعة على علاقة الأبناء بآبائهم وأجدادهم.
هذا الجزيء يثبت أن كل شيء في جسم الكائن الحي متقن ومقدر ومعلوم وأي خلل في تركيب أو وظيفة هذا الجزيء يؤدي إلى عوامل وخيمة على الكائن الحي.
فمن أوجد هذا الجزيء المعجز والعجيب؟
ومن رتب هذا الجزيء الترتيب الكيماوي الحيوي المعجز؟
هذا الجزيء يثبت أنه لا عشوائية ولا مصادفة في الخلق، بل تدبير وعلم وإتقان وإبداع فوق مقدرة الإنسان وإلى الآن لم يدع أحد أنه الموجد لهذا الجزيء الوراثي العجيب، نعم لقد اكتشفنا وجوده بعد آلاف السنين من وجوده في أجسام الكائنات الحية وكان يعمل بدقة وعلمية فائقة في الوقت الذي ادعى دارون وأتباعه أن الحياة بدأت بالمصادفة وتطورت بالطفرة والانتخاب الطبيعي.
هل يستطيع أي باحث أن يثبت كيف نشأ هذا الجزيء الوراثي المعجز ومن أوجده بهذه الطريقة العظيمة؟
وما العلاقة بين الفطريات والإنسان والحيوان والنبات حتى يوجد هذا الجزيء بنفس التركيب والمكونات في الفطريات والإنسان والحيوان والنبات، ويعمل بنفس الآلية؟
في مكتبتي الخاصة مئات المراجع العلمية في الخلية والوراثة تصف هذا الجزيء بكل دقة وإتقان، وإذا كتبت آلاف المؤلفات في عمل واكتشافات هذا الجزيء المتناهي في الصغر فلن نستطيع أن يغطي كل ما يتعلق به.
هذا الجزيء من دلائل القدرة في الخلق وأن الموجد له عليم خبير مقدر ورحيم وهذه الصفات هي من صفات رب العالمين وليست من صفات العوامل الفيزيائية أو الكيماوية التي يدعي الملحدون أنها الموجدة والمنظمة لهذا الجزيء الفيزيائي الكيميائي الحيوي العجيب.
هذا الجزيء يتحدى كل ملحد أن يثبت من أوجد هذا الجزيء ومن رتبه هذا الترتيب المعجز.
إنهم كابن نوح يعلم العوامل المادية ويغفل عن العوامل الربانية في الخلق والإحداث، فكان من المغرقين.
وللحديث بقية بإذن الله تعالى...






كلمات دالة

aak_news