العدد : ١٥١٢٣ - الاثنين ١٩ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٣ - الاثنين ١٩ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

في الصميم

مهرجان فرح بجلسة النواب رغم عاصفة التقرير المالي



كانت جلسة مجلس النواب أمس من الجلسات غير العادية، وإذا كان لا بد من اختيار تسمية لها.. فليس هناك أدق من أن تكون «جلسة أفراح الوطن».. حيث لم ينغص أجواءها الصافية.. أو على الأقل لم يغيّر «طعمها» سوى مناقشة تقرير الرقابة المالية للسنتين 2015/2016.. فقد كانت مداخلات معظم السادة النواب عبارة عن ترديد ما أورده ديوان الرقابة المالية والإدارية.. وردود السادة الوزراء- حيث كان نصف وزراء الحكومة حاضرين في هذه الجلسة بينهم وزير شؤون المجلسين ووزير المالية- وتتلخص تعقيباتهم على طروحات السادة النواب في كلمة واحدة هي: «ما حصلش».. ثم القول للسادة النواب أنكم أنتم من أقررتهم الميزانية.. وأنتم من مررتم كل القوانين والتشريعات التي تعمل بمقتضاها الحكومة!!.
على أي حال ليس التعليق على موقف السادة النواب ووزراء الحكومة هو موضوعنا اليوم.. وإن كان رأيي أن توقيت طرح موضوع تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية أمام الجلسة العامة لمجلس النواب أمس لم يكن اختيارا موفقا بالمرة.. وخاصة أن البحرين في هذه الأيام تعيش أفراحا كبيرة.. تألق السادة النواب وتفوقوا على أنفسهم ومشاعرهم الوطنية في طرحها في بدايات الجلسة أمس.
مصدر الأفراح وتألق السادة النواب هو هذه المناصب الرفيعة التي وصل إليها السادة النواب في المحافل والبرلمانات العالمية.. وخاصة أنهم قد وصلوا إليها بطريقة الانتخاب الحر والنزيه الذي مارسه ممثلو جميع دول العالم.. وهذه المناصب هي:
} معالي السيد أحمد الملا رئيس مجلس النواب فاز بمنصب الرئيس لاتحاد المجالس والبرلمانات الخليجية.
} سعادة السيد علي العرادي النائب الأول لرئيس مجلس النواب فاز بعضوية لجنة حقوق الإنسان في البرلمان الدولي.
} عادل العسومي: فاز بمنصب نائب رئيس البرلمان العربي.
} عباس الماضي: فاز بمنصب نائب رئيس البرلمان الآسيوي.
} عبدالرحمن بوعلي: فاز بعضوية لجنة الرقابة في البرلمان الإسلامي.
والحقيقة أن هذه المناصب الرفيعة والمهمة لم يفز بها السادة النواب ورئيسهم.. بل إن من فاز بها هو مملكة البحرين وقضاياها ومكانتها على الصعيد العالمي.. وهي التي تجيء ارتقاء وارتفاعا بمكانتها العالمية.. وتؤكد أن سمعة البحرين على الصعيد الدولي هي عالية وكبيرة وبخير.. وتعني فشلا ذريعا لأعداء الوطن الذين يتحينون كل فرصة لتشويه سمعة المملكة والإساءة لها.. وهذا الذي تحقق للبحرين منذ أيام يشكل بالنسبة إلى البحرين مكسبا كبيرا.. حيث سيكون له دور في الإضافة إلى رصيد سمعة البحرين والدفاع عن قضاياها.. وإحباط خطط المعتدين والظالمين.
بقي أن نؤكد ما قلناه مرارا قبل ذلك وهو أن السلطة التشريعية على أرض البحرين بغرفتيها قد ولدت عملاقة.. وأنه رغم قصر عمرها إلا أنها قد برزت على الساحة العالمية بشكل متسارع.. ونجحت في إرساء أعراف وتقاليد برلمانية رصينة نقلتها وتنقلها عنها برلمانات عربية أطول منها عمرا.. وذلك الذي تحقق للتجربة البرلمانية على أرض البحرين وراءه عديد من الأسباب نذكر منها سببا واحدا.. ألا وهو إيمان القيادة البحرينية بها حيث إنها جاءت باكورة المشروع الإصلاحي لجلالة الملك.. وحرص سمو رئيس الوزراء على تحقيق أعلى درجات التوافق بين السلطتين الكريمتين.. وهذا هو ما شهد به السادة النواب في جلسة الأمس موجهين الشكر الجزيل على كل مواقف سموه.
إن حصد السادة النواب لهذه المناصب الرفيعة والحيوية على الصعيدين العربي والدولي في فترة قياسية.. ليس هو وحده، الذي شكل عناصر مهرجان الفرحة في مستهل جلسة مجلس النواب أمس.. بل كان هناك ما يدعو إلى الفرحة الكبيرة على الساحة البحرينية.. ومنها على سبيل المثال: أن هذا الذي تحقق يجيء مواكبا لفرحة شعب البحرين بأعياده الوطنية: العيد الوطني المجيد، وعيد جلوس جلالة الملك المفدى.. ومتزامنا مع انعقاد قمة مجلس التعاون على أرض البحرين وهذا النجاح الكبير الذي تحقق للقمة بقيادة وإدارة جلالة الملك.. وهو النجاح الذي شهد به القاصي والداني رغم عدم تحقيقه حلم الشعب الخليجي العربي في قيام الاتحاد الخليجي المنشود.. ثم النجاح الكبير الذي حققه منتدى «حوار المنامة» وطرحه القضايا المهمة التي جاءت انتصارا للبحرين وتأكيدا لعدالة قضاياها والتصدي للظالمين والمعتدين والطامعين.
وشيء مهم جدا برز ساطعا من خلال إحراز نواب البحرين على هذه المناصب الجليلة في البرلمانات والمحافل العربية والدولية.. ألا وهو تألق نواب البحرين في ممارسة الدبلوماسية البرلمانية.. إضافة إلى استيعابهم الكامل أصول وآداب الممارسات النيابية الأصيلة.. كذلك أكدت أنه إذا تحرك البحرينيون الوطنيون في المحافل الدولية فإنهم بإذن الله الساحقون لكل المحاولات اليائسة للمعادين للبحرين والمشوهين سمعتها.
شيء مهم آخر وهو أنه كان من عناصر مهرجان الفرحة الذي فرض نفسه على جلسة مجلس النواب البحريني بالأمس هو أعياد ومناسبات وطنية أخرى مهمة جدا لم تفت السادة النواب التغني بها وإعطاؤها حقها من التكريم والاستذكار.. وأقصد يوم الشهيد البحريني وعيد الشرطة البحرينية.. وكانت هذه فرصة للسادة النواب لمزيد من التأصيل والتخليد لذكرى شهداء الوطن الأبطال.
حيّى النواب أسر الشهداء الذين ضحوا بالأرواح الغالية فداء للوطن.. وحيوا بسالة رجال الأمن البحرينيين وقادتهم.. وقالوا بالحرف الواحد «لقد جعلتنا تضحيات الشهداء بدمائهم الطاهرة.. وبسالة رجال الأمن ننام الآن ملء جفوننا بعد أن زال عنا كل ترويع وتهديد.. وساد الأمان والاستقرار ربوع الوطن كما لم يتحقق من قبل».. وقد قال الشيخ عبدالحليم مراد: إننا ننام الآن كما لم ننم من قبل.. ونتحرك في ربوع وطننا آمنين.. وقد كنا نخاف حتى أن ننزل من بيوتنا!!.
كانت وقفة السادة النواب بالأمس شاملة.. وعادلة.. فقد حرصوا على أن يعطوا كل ذي حق حقه.. فلم ينسوا الأبطال والبواسل رجال قوة دفاع البحرين والحرس الوطني.. مؤكدين أن هؤلاء الرجال الأبطال يُحملون على الأعناق في هذه المناسبة الوطنية الكبيرة.. فقد أكدوا أنهم دروع حديدية صامدة لا تلين في الذود عن حياض الوطن.
والحقيقة أن عددا كبيرا من السادة النواب قد أبلوا بلاء حسنا في هذه الوقفة الوطنية أمس والتعبير عن الفرحة الكبيرة بما تحقق ويتحقق على أرض البحرين ومن بينهم: عادل العسومي – عيسى الكوهجي – علي العطيش – محمد البكري – عباس الماضي – محمد المعرفي – إبراهيم الحمادي – عبدالرحمن بومجيد – د. علي بوفرسن – محمد ميلاد – محمد الجودر – الشيخ عبدالحليم مراد.. وغيرهم.
لكن رغم هذه الفرحة الغامرة فإن الأمر لم يسلم أن بعض السادة النواب قد عبروا عن عدم رضائهم لعدم دعوتهم إلى المشاركة في منتدى حوار المنامة في الوقت الذي وصلت الدعوة للمشاركة إلى القاصي والداني عبر العالم أجمع.. وبصراحة من حقهم أن يغضبوا رغم محاولة الوزير غانم البوعينين تبرير هذا التقصير وهذا السهو بالقول إن من نظّم هذا المنتدى هو المعهد الدولي للدراسات السياسية بالتنسيق مع وزارة الخارجية.
ولجلسة مجلس النواب بالأمس بقية.








إقرأ أيضا لـ""

aak_news