العدد : ١٥١٢٣ - الاثنين ١٩ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٣ - الاثنين ١٩ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

في الصميم

إن أحْسَنَّا صمتوا.. وإن أخطأنا جرَّمونا



صحيح أن صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة دائم التكريم لرجال الصحافة والإعلام.. فلم يترك لقاء أو اجتماعا أو مناسبة إلا وقدم لهم كثيرا من التكريم والإكرام من خلال إعلاء دورهم، ورفع مكانتهم .. وتقديم واحدة هي من أرفع الشهادات على وطنيتهم وتفانيهم في خدمة وطنهم.. لكن سموه الكريم قد قدم للصحفيين ما هو أكثر، وما جعلهم يشعرون بالخجل من فرط كرم سموه نحوهم خلال التقائه مؤخرا مجلس جمعية الصحفيين البحرينية.
قال سموه في بداية اللقاء: «إن من حق الصحفيين علينا أن نكون معهم في أي وقت لدورهم التنويري والتوعوي ودفاعهم الدائم عن بلادهم وإنجازاتها، وتصديهم لحملات التشويه والادعاءات الكاذبة».
والحقيقة التي لا مراء فيها أن سموه الكريم هو مع الصحافة دائما.. ولو كان صحفيو البحرين قد حلموا بأن يكون من ورائهم داعما ومؤيدا وناصرا ومعليا لدورهم وشاهدا عليه.. فكان لا يمكن أن يرقى هذا الحلم إلى من هو في مكانة وكرم خليفة بن سلمان.
وقد قال سموه أيضا: «للصحافة بكتابها وصحفييها وإعلامييها كل التقدير منا على جهودهم، إننا نفخر بأقلامهم وكتاباتهم لما تتميز به من روح المسؤولية الوطنية تجاه الوطن وشعبه في لم الشمل وحشد الصف الواحد في درء الفتنة».
نحن نشعر بأن سموه يعطينا أكثر مما نتوقعه أو نتمناه.. ولكننا سعداء بما يعطينا ويكرمنا على الدوام.. على الأقل لأن سموه الكريم يقدم لنا ويخفف عنا وطأة تلك المواقف التي تغمطنا حقوقنا.. وتنظر إلينا بأقل مما نستحق.. وإلى دورنا بأنه لا يرقى إلى الأدوار الوطنية المعطاءة للوطن.. فشيء عادي جدا أن نشعر بأنه لا حماية تشريعية أو اجتماعية تذكر للصحافة والصحفيين.. وحتى مستقبلهم متروك للأقدار.. بعكس فئات أخرى عديدة تشعر بأضعاف هذه الحماية.
ولذلك فإن المواقف التي لا تنسى أبدا لسمو رئيس الوزراء نحونا هي التي أبقتنا عند حالة من الرضا، نرضى بها وتعيننا على العطاء للوطن بكل ما نستطيع غير مدخرين أي جهد.
ويكفي أن سموه الكريم يعترف بالدور التاريخي للصحافة والصحفيين قائلا: «إن الصحافة البحرينية ذات تاريخ عريق من المهنية والعمل الرصين القائم، وترتكز على إرث طويل أسهمت في صناعته أجيال متعاقبة من الصحفيين والكتّاب المتميزين الذين استحقوا أن تخلد اسماؤهم في ذاكرة الوطن بكل فخر واعتزاز».
«إن حوالي 90% من الجهات الحكومية والأهلية عندما نحسن تقديم خدماتنا لهم.. فكأن هذا فرض علينا نؤديه، ومن دون أي شكر أو تقدير.. ولكن عليكم أن تتخيلوا ماذا يحدث لنا عندما نخطئ أو نقصر بغير قصد أو عمد.. إنهم يشعروننا وكأننا قد أجرمنا!!
بينما سمو رئيس الوزراء الكريم معنا على الدوام يبادر بالتعبير عن الشكر والتقدير الذي نفتقده من الجميع.. حتى ونحن نقدم واجبنا بشكل عادي أو معتاد.. لنا الله.. وخليفة بن سلمان.
}}}
صراحة مطلوبة
صحيح أن «قمة المنامة» قد حققت كثيرا مما تتمنى شعوب دول مجلس التعاون تحقيقه.. وخاصة في المجال الاقتصادي؛ لأن وحدة خليجية من دون اقتصاد قوي قد لا يكتب لها الصمود والخلود.
لكن هذه القمة لم تحقق ما كان ينتظره أو يأمله المواطن الخليجي.. وهذا هو ما كشفت عنه الصراحة والحرقة التي عبر بهما الدكتور عبدالرحمن الفاضل عن صدمته في خطبته لصلاة الجمعة يوم الجمعة الماضي.
قال الرجل بصراحة متناهية ومباشرة: «كدنا من يقين أملنا أن ندرك هذا الاتحاد، وذلك من كثرة التوقعات الجازمة التي تحدثت بأن قمة البحرين هي قمة إعلان الاتحاد.. ولكننا صُدمنا بأن إعلان الاتحاد بحاجة إلى التريث، وإلى مزيد من الدراسة لحين إعلانه.. فكم تستغرق هذه الدراسة؟ لقد مرت علينا (40) سنة من الدراسة.. فهل سنحتاج إلى 40 سنة أخرى؟» وتساءل مرة أخرى قائلا: «وهل المجلس في تريثه هذا يأخذ بالحكمة التي تقول: في التأني السلامة وفي العجلة الندامة» برغم الحالة الطارئة، والهجمة الشرسة الموجهة سهامها الآن إلى جميع دول مجلس التعاون بلا استثناء؟!».
ثم قال من منطلق الصراحة نفسها: «إن وزير خارجية البحرين يقول إن الاتحاد متحقق في القلوب هذا صحيح.. وهذا واقع في قلب كل خليجي يفخر بانتمائه إلى هذا المجلس المبارك، ولكننا نريد الاتحاد واقعا ملموسا نعيش تفاصيله المادية والمعنوية في تفاصيل حياتنا، هذا مطلب أساسي لدى الشعب الخليجي فلماذا التأجيل»؟!
ثم تساءل الدكتور الفاضل في حرقة أكبر قائلا: «لقد مضى معظم القادة المؤسسين -رحمة الله تعالى عليهم- وكان أملهم تحقيق التكامل بالاتحاد فلِمَ التأجيل؟!!.. إن كل عناصر ومقومات الاتحاد متوافرة فلِمَ التأجيل؟!!.. إن الإيمان كامل بضرورة قيام الاتحاد، وحتمية وخطورة الأوضاع والتهديدات الراهنة لم يعد ينقصها دليل.. ورغم ذلك لم يعلن الاتحاد.. فلِمَ التأجيل؟!».
ثم تساءل الدكتور عبدالرحمن الفاضل من جديد: ما الذي يحدث؟ وما الذي يجري في الخفاء؟ وما المانع الذي يقف حجر عثرة دون إعلان الاتحاد؟ لماذا تركتم الشعب الخليجي التواق إلى الاتحاد في حيرة وبلبلة من أمره، لا يدري ما يدور من حوله.. وهو أصيل في هذا الشأن المصيري؟!!
ويواصل الدكتور عبدالرحمن الفاضل تساؤلاته بالصراحة نفسها التي ما بعدها صراحة قائلا: «لقد أُطلق على قمة البحرين قمة الأمل، وتفاءل الشعب الخليجي المخلص والمحب لهذا الكيان العربي الإسلامي، لكنه خاب أمله بعد أن علم أن عليه أن ينتظر القمة القادمة لعل وعسى أن تحل المشكلات المعيقة.. والتي لا يعلم الشعب الخليجي عنها شيئا، غير أنها عقبات كأداء تحول دون إعلان الاتحاد».
المهم.. أن هذا الشعور بالصدمة الذي عبر عنه الدكتور عبدالرحمن الفاضل.. هو شعور الشعب الخليجي عن بكرة أبيه.. ولكن الفرق هو أن الدكتور الفاضل يملك الصراحة التي تنقص الكثيرين.. إضافة إلى أنه يأبى أن يكون من بين الذين يكتمون الصراحة وقولة الحق.
وأخيرا قال وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد: إن الاتحاد الخليجي متحقق فعلا على الأرض.. ولم ينقصه غير اسمه.. وأقول: إن شعوب دول مجلس التعاون يريدون اسمه لأنهم يدركون قوة فعله وتأثيره، على الأقل كتم أنفاس هؤلاء الذين يتحدون الجميع مدعين أن هذا الاتحاد لن تقوم له قائمة.
ولو كان وزير الخارجية قد قال هذا الذي قاله الآن قبل أن يقدم الدكتور عبدالرحمن الفاضل خطبته لتساءل أيضا ضمن أسئلته العديدة التي طرحها: «ولماذا الخوف من إعلان اسمه؟!!».










إقرأ أيضا لـ""

aak_news