العدد : ١٥٠٥٩ - الأحد ١٦ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٥٩ - الأحد ١٦ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤٠هـ

مقالات

عوامل بقاء ونجاح الشركات العائلية

بقلم: خالد محمد كانو

الاثنين ١٢ ديسمبر ٢٠١٦ - 03:00



على مدار عدة قرون ترسخت حقيقة عدم قدرة كثير من الشركات العائلية على الاستمرارية عدة أجيال بسبب الخلافات العائلية أو بسبب يتعلق بالمنافسة والأعمال. لكن في الوقت نفسه ترسخ أيضا بقاء الشركات العائلية كمفهوم وكدور اقتصادي في المجتمع، بحيث إن ظاهرة تأسيس مزيد من الشركات العائلية وحقيقة تنامي دورها في الاقتصاد تعايشا وتكرسا على مر الزمن بالرغم من فناء كثير منها، وكأن ظاهرة الفناء باتت لازمة لظاهرة الولادة لشركات جديدة.
ولم يكن هذا ممكنا لولا وجود جدوى حقيقية لدور الشركات العائلية في المجتمع، حيث تجمع المؤشرات كافة اليوم على أن الشركات العائلية باتت تلعب دورًا مهمًّا في اقتصادات دول العالم المختلفة. وتوضح الإحصاءات تزايد نسبة الشركات العائلية إلى إجمالي الشركات المسجلة في الدول المختلفة؛ فعلى سبيل المثال بلغت نسبة الشركات العائلية إلى إجمالي الشركات المسجلة نحو 70% في البرتغال و80% في إسبانيا و90% في السويد و95% في الشرق الأوسط و75% في بريطانيا و85% في سويسرا و95% في إيطاليا.
وقد أظهرت دراسة خاصة عن الشركات العائلية بالمقارنة بالشركات العامة معدة لمكتب برايس ووتر هاوس وكوبرز من قبل باحثين في كلية الإدارة بجامعة سفوك في بوسطن أن الشركات العائلية تسهم بنسبة 70% من الناتج القومي في كل من إسبانيا وبريطانيا وما بين 20% و40% منه في دول أمريكا اللاتينية، بينما أظهر استطلاع للرأي أجري في بريطانيا أن الشركات العائلية تمثل نحـو 76% من مجموع الشركات القائمة فيها في عام 1990.
وتلعب الشركات العائلية في الولايات المتحدة الأمريكية دورًا قياديًّا في الاقتصاد الوطني؛ إذ يبلغ عدد المؤسسات والشركات العائلية المسجلة فيها نحو 20 مليون منشأة تمثل نحو 49% من الناتج القومي الإجمالي، وتوظف نحو 59% من القوى العاملة في السوق الأمريكي وتخلق حوالي 78% من فرص العمل الجديدة. وتنعكس أهمية هذه الشركات في الولايات المتحدة في تزايد مراكز الأبحاث التي أنشئت للاهتمام بظاهرة الشركات العائلية، فهناك حوالي 100 مركز جامعي متخصص في الأمور المتعلقة بنشاطات العائلة، كما أن هناك عديدا من البرامج المتخصصة في إدارة الأعمال العائلية في عديد من الجامعات.
ولقد أظهرت دراسة أخرى أعدت على 325 منشأة صناعية في بريطانيا أن سيطرة العائلات على الشركات تسهم في زيادة معدلات الربح والمبيعات ونمو الأصول وزيادة معدلات العائد على رأس المال.
وتمتلك الشركات العائلية في دول مجلس التعاون الخليجي حوالي 98% من المؤسسات المسجلة في الخليج. ومن الملاحظ أن الغالبية العظمى من المؤسسات العائلية في الخليج لا يزال يقودها المؤسسون أو الجيل الأول الذي تربي وترعرع في أحضان هؤلاء المؤسسين والذين غالبًا ما يتفادون المشاكل احتراما للمؤسس وسمعته والعائلة، كما توضح الإحصاءات أن حوالي 98% من الشركات العائلية والمؤسسات التجارية في المملكة العربية السعودية مملوكة للأفراد والعائلات.
ولدى البحث في هذه الظاهرة؛ أي ظاهرة بقاء الشركات العائلية كمفهوم ودور في المجتمع خلال القرون الماضية، أجرى مركز IMD دراسة عن عناصر بقاء ونجاح الشركة العائلية، حيث حددها فيما يلي:
- الاهتمام بتطوير الإدارة والتركيز على أفراد العائلة ومحاولة توعيتهم بأهمية العائلة وأنشطتها.
- الاهتمام بالعاملين في هذه الشركات، ما يجعلهم مرتبطين بالعائلة سنوات طويلة، والاهتمام بالمسؤولية الاجتماعية وبالخدمات الإنسانية للمجتمع حيث يظهر ذلك من خلال تبرعاتهم الخيرية المستمرة.
- الاهتمام بتأكيد عنصري الجودة والنوعية للمنتجات لارتباطها باسم العائلة، وكذلك سرعة اتخاذ وتنفيذ القرارات بالنظر إلى معرفة الجميع بشخصية متخذ القرار، وكذلك التطلع إلى المدى البعيد عند اتخاذ القرار لزيادة ثروة حملة الأسهم في المستقبل.
- إن الشركات العائلية تعتمد على التجديد والتنظيم باعتبارهما من الأعمدة الأساسية للنجاح في المستقبل.
بينما أكدت دراسة قامت بإعدادها الغرفة التجارية الصناعية بالرياض عن واقع ومستقبل الشركات العائلية في المملكة العربية السعودية أن من المزايا التي تعزز دور الشركات العائلية في المجتمع هو وجود حرية أكبر في التصرف الإداري والمالي وسرعة اتخاذ القرار والتحرر من الشكليات والإجراءات التي تحددها اللوائح واقتصار العائدات والأرباح على أفراد العائلة، ما يقوى من مركزهم المالي ووجود الحافز الخاص ومواجهة التحدي الكبير من أجل بقاء واستمرار العائلة.
ولقد حدد بعض الباحثين عديدا من المميزات الأخرى التي تتمتع بها الشركات العائلية وتعزز دورها الاقتصادي والاجتماعي، منها:
- استقرار الإدارة وآلية اتخاذ القرار، وهو الأمر الذي تعانيه إدارات كثيرة في الشركات المساهمة، وخصوصًا في الدول النامية التي لم يترسخ فيها بعد مبدأ فصل الملكية عن الإدارة.
- زيادة ثقة السوق في الشركة العائلية، وخاصة إذا كانت العائلة التي تمتلك الشركة تتمتع بسمعة طيبة، وهو ما قد يوفر لها شروطا تفضيلية في عمليات البيع والشراء، وكذلك في توفير التمويل والائتمـان الذي تحتاج إليه الشركة لتنفيذ مشروعاتها وأعمالها.
- زيادة قدرات ومهارات العاملين في الشركة ومعظمهم من العائلة نفسها من خلال تكريسها مبدأ التخصص وتوارث الخبرة، إذ يستمر العمل في الشركات العائلية في المجال الذي أنشئت له على أيدي الآباء، ومن ثم تنتقل الخبرة إلى الأبناء ويستمرون في العمل نفسه وتنميته وتطويره.
- الجمع بين حافز الربح والأعباء الاجتماعية، إذ لا يسعى أصحاب الشركات العائلية إلى تحقيق الربح فقط، بل يرون في هذه الشركات عنوانًا لمكانتهم الاجتماعية؛ لذا يحرصون علـى إنجاحها وتأكيد صورتها الاجتماعية الهادفة في المجتمع.
- تسهم الشركات العائلية في تقوية أواصر العلاقة والترابط في العائلة بسبب اتحاد مصالح أفرادها من خلال الشركة، كما تسهم في زيادة أواصر الصلة بين الشركة والمجتمع، إذ إنه في كثير من الأحيان يخصص مؤسس الشركة العائلية قسمًا من أرباحها لأعمال الخير أو لخدمة المجتمع، ويعتبر هذا الغرض الخيري التنموي الاجتماعي خير تعبير عن تأدية رأس المال الخاص وظيفته الاجتماعية.
رئيس الجمعية البحرينية للشركات العائلية








كلمات دالة

aak_news