العدد : ١٥١٢٩ - الأحد ٢٥ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٩ - الأحد ٢٥ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

في الصميم

إلى السادة النواب



لا تسحبوا البساط من تحت أقدامكم بأيديكم
دائما وأبدا تشتد سخونة مجلس النواب عندما يطرح قضايا المواطنين العادلة مثل قضية المتقاعدين الذين تتطلب أوضاعهم حلولا عاجلة.. يسخن السادة النواب ويصفق لهم المواطنون جميعا عندما يضعون أيديهم على المشاكل والقضايا والثغرات في مسيرة العدالة وتصحيح الأوضاع.. ويقف المواطنون جميعا مناصرين لهم ماداموا هم مع الحق وليس غير الحق.
ولكن للأسف الشديد نجد السادة النواب يسحبون البساط من تحت أقدامهم بأيديهم أحيانا من خلال طروحاتهم ومطالباتهم من دون أن يدروا.
منذ أيام طرحت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس النواب قضية الدين العام.. مشيرة إلى أن البحرين تمر بمأزق كبير من خلال تجاوز سقف الدين العام نسبة الـ60%.. وأن حجم هذا الدين سوف يصل إلى 9 مليارات دينار بنهاية هذا الشهر أو بنهاية هذا العام الذي لم يتبق منه سوى أيام معدودات.
للأسف الشديد.. نرى أن الإصرار على طرح موضوع الدين العام بهذه الحدة والمبالغة.. يقدم إلى الحكومة المبرر القوي لرفض أي مطالبات لتصحيح أو علاج أوضاع المواطنين التي تستحق ذلك، وعلى رأسهم بالضرورة المتقاعدون.
هذه اللجنة الموقرة وعلى رأسها النائب القدير عبدالرحمن بوعلي تعرف أن المطالبة فن كبير، ويضرها أو يحبطها الصوت العالي.. وتجاهل أهم شيء ألا وهو تفادي الثغرات والوقوع فيها.. وأخطرها على الإطلاق تقديم مبررات الرفض إلى الحكومة على طبق من ذهب.
لقد جاء تقرير اللجنة في ضوء مناقشة تقرير الرقابة المالية والإدارية حافلا بالتوصيات.. بعضها جاء تقليديا.. لا يقدم ولا يؤخر.. أما البعض الآخر فقد جاء مجسدا الضرورة الملحة بل يتطلب ضرورة إقراره ورفعه إلى الحكومة في أسرع وقت ممكن.
هذه التوصيات ستعرض على الجلسة العامة للمجلس يوم بعد غد الثلاثاء، ومن أبرزها أو أفضلها وواقعيتها ما يأتي:
} الإصرار على ضرورة إدخال صافي أرباح شركة ممتلكات البحرين القابضة في مشروع الميزانية العامة للدولة.. ومعها أيضا هذه الإيرادات العديدة التي تحدث عنها السادة النواب في جلسات سابقة.. ذلك لأنه لا تلبية لأي مطالب وحقوق من دون النجاح في إدراج كل هذه الموارد والأرباح المشتتة والمبعثرة بالميزانية العامة.
} تعيين مجلس إدارة جديد لشركة ممتلكات القابضة من ذوي الخبرة والاختصاص والمؤهلات العلمية العالية.. ولا بأس في أن يكون عضو مجلس الإدارة المعين متفرغا بما يسمح له بالمداومة على حضور اجتماعات مجلس الإدارة وعدم التغيب عنها.
} وقف تمويل الشركات الخاسرة من قبل شركة ممتلكات والعمل على إعادة هيكلتها.
} قيام إدارة الأوقاف الجعفرية بدراسة سياسة الإعفاء من الإيجارات.. وعدم السماح بتكرار ظاهرة الإعفاءات غير المحددة، وعدم قيام رئيس مجلس الإدارة باتخاذ مثل هذه الإجراءات منفردا.
} إعادة تشكيل مجلس إدارة الصندوق الاجتماعي الوطني التابع لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وهو الذي لم يجتمع إلا مرة واحدة على مدى ثلاث سنوات، وكل ذلك مع المحاسبة الإدارية للمقصرين، مع ضرورة سرعة إصدار اللائحة الداخلية المالية، والإدارية للصندوق.
} تفعيل لجنة التظلمات للتأمين ضد التعطل في أسرع وقت ممكن، وقيام وزارة العمل والتنمية الاجتماعية بتشديد الرقابة على صرف إعانات التعطل على غير مستحقيها بشكل فوري.. وعدم السماح بمنح أي استثناءات قانونية في صرف مبالغ التأمين ضد التعطل.
* ضرورة التزام المجلس الأعلى للقضاء بصرف مبلغ (500) دينار فقط للقضاة غير البحرينيين بدلا من (1000 دينار).
وإن كانت هذه التوصية الأخيرة تأتي عرجاء وظالمة لمراعاة توخي العدالة ذلك لأنها تفرق بين القضاة الأجلاء وليس لها ما يبررها أبدا.. ذلك لأنه إذا أريد إعادة النظر والتخفيض في بدلات القضاة أو غيرهم فيجب المساواة بين الجميع بصرف النظر عن الجنسية أو أي اعتبار آخر.. ولا داعي لإثارة الحساسيات في مثل هذه الوظائف الرفيعة وأصحاب المقاعد الجليلة.
}}}
في جلسة مجلس النواب السابقة طرحوا جميعهم وعلى قلب رجل واحد تساؤلا شديد الأهمية مقتضاه: لماذا عند طرح أي مشروع لتحسين أوضاع المتقاعدين يقابل بالرفض؟.. وأنه لم يحدث أن وافقت الحكومة على مشروع واحد ينصف المتقاعدين المظلومين؟.. لماذا؟.. مع أن الجميع يعرف عن حكومة البحرين أنها عادلة ورحيمة وتبحث عن المستحيلات لإنصاف الجميع.. وآخر مشروع رفضته الحكومة هو مشروع زيادة 1% فقط في نسبة الزيادة السنوية للمتقاعدين؟
الحقيقة الإنسانية المؤكدة هي أنه لا يمكن أن تكون الحكومة قد نسيت أو أهملت المتقاعدين لأنهم قد ابتعدوا عنها، وخرجوا عن نطاق اختصاصاتها الأصيلة، وبعيدا عن نطاق مسؤولياتها.. فهذا ليس صحيحا بالمرة ذلك لأن سمو رئيس الوزراء قد عوّد الجميع أنه الإنسان صاحب القلب الكبير.. وهو الذي يعتبر كل بحريني من مسؤولية الحكومة.. مهما اختلفت مواقعهم أو هوياتهم وأدوارهم.
وقد خرج علينا مؤخرا النائب عيسى الكوهجي ببيان له مشيرا إلى أن المتقاعدين والمسنين بحاجة إلى مزيد من الاهتمام والعمل من أجل تحسين أوضاعهم، وتقديم الرعاية المتكاملة لهم، وتوفير الحياة الكريمة لكبار السن، باعتبار أن ذلك واجب على الدولة وعلى المجتمع بأسره، فالمسن والمتقاعد هما في هذه المطالبة سواء في كل ما تقدمه الدولة من عدالة أو خدمات.
وشدد النائب الكوهجي على ضرورة البحث عن حلول إبداعية وغير تقليدية تضمن تحقيق العدالة لهاتين الفئتين الكريمتين، ذلك لأنهما الأولى بالرعاية.









إقرأ أيضا لـ""

aak_news