العدد : ١٥٠٦٧ - الاثنين ٢٤ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٧ - الاثنين ٢٤ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ شوّال ١٤٤٠هـ

مقالات

إلى ابنتي العزيزة.. مع كل الحب

بقلم: د. عبدالرحمن بوعلي

السبت ١٠ ديسمبر ٢٠١٦ - 03:30



ابنتي العزيزة، حفظك الله من كل سوء، ووقاك كل شر وشرّير، ووفقك لما يرضيه عنكِ ويرضي والديك وزوجك ويرضيك عن نفسك.
أكتبُ إليك هذه الكلمات، وأنتِ على أبواب مرحلة جديدة من عمركِ المديد إن شاء الله، وعلى أعتاب حياة جديدة، تنتقلين فيها من الفتاة المدللة، إلى ربة البيت والأسرة.. ومن بيت فيه درجتِ ولعبتِ ونشأتِ إلى بيت سينشأُ فيه أبناؤكِ ويدرجون على أرضه ويلعبون في فنائه، فيزدهر قلبك فرحاً بهم كما ازدهرت قلوبنا بكِ، ولعلك حينها تتذكرين كم كنتِ مصدر سعادة لنا، وكم كان ضجيجك أحلى من الهدوء في قلوبنا، وشقاوتك أطيب من السكينة في نفوسنا! وكم كان صوتك أجمل من أعظم سيمفونيات الموسيقى حين تضحكين وتكركرين!
إنها الحياة يا ابنتي.. لا شيء يبقى بالمطلق ولا شيء يدوم على حاله، فأبناء اليوم آباء الغد، وبنات الأمس أمهات المستقبل. ولكن تذكرين أننا عندما نغادر محطة إلى أخرى من محطات الحياة، فإننا غالباً نحمل كثيراً من شؤوننا وشجوننا وذكرياتنا وممارساتنا وديوننا في المحطة السابقة إلى المحطة التالية.. فالذي تعلمتيه في بيت والديك، ستعلمين بعضه أو جلَّهُ إلى أبنائك.. والطيبة والخير والتسامح الذي نشأت عليه في بيت والدك، ستحملينه معك ليصبح جزءاً من رسالتك في الحياة الجديدة كزوجة وأم وربة بيت وموظفة في حياتك العملية.
يا ابنتي الحبيبة.. إنني لا أفشي لك سراً عندما أقول إنك كنت تحتلين من نفوسنا ذات المساحة التي كنت تشغلينها في قلوبنا وعقولنا وتطلعاتنا وأمنياتنا الجميلة. فاحرصي رعاك الله، على أن تحتلي من نفوس زوجك وأهله المكانة نفسها التي لا تزال مشغولة بك في قلوبنا ونفوسنا.. فهم سيكونون أهلك ومنهم سيتشكل عالمك الجديد..! وحافظي على شؤون زوجك كجوهرة مكنونة لديك، كي تكوني جوهرته المكنونة؛ لا تفشي شيئاً من أسراره، ولا تخذليه فيما يتطلع به إليكِ.. وكوني نسمة تسامح في بيتك وبلسما طيبا بين أهلك الجدد، كما كنت نسمة طيبة وسماحة في بيتك الذي غادرتِ!
يا ابنتي.. إن الأفكار السوداء لا تجلب إلا الهموم للبيت والقتامة للنفس والكدر للحياة، وكذلك القلوب السوداء والأيدي والشكوك والظنون والوساوس.. كوني صفحة بيضاء، وحافظي على قلبك أبيض ناصعاً تجاه من حولك وكل الناس، فالقلوب البيضاء لا تمنح إلا البياض والمحبة ولا تعرف إلا العطاء وهي أدفأُ ما تكون في زمهرير الشتاء، وأبرد ما تكون في صهد الصيف.. لأن الله يمنحها من لدنه كفاءات وقدرات خارقة تليق بما فيها من محبة وتسامح وعطاء وقيم عليِّة سامية!
يا ابنتي.. إن الحياة الزوجية مشاركة. ولعلك تذكرين كم كنت أعبر عن فخري بوالدتك واعتزازي بها رفيقة عمر ودرب وشريكة حياة. اجعلي زوجك دائم الفخر بك مع نفسه وبين أهله وأقرانه، واحرصي على إظهار محبتك ورعايتك لأهله ووالديه.. كوني له عوناً يكن لك سنداً، ولا تحمّليه فوق طاقته فإنك إن فعلت ذلك حمّلتِ حياتك كلها فوق ما تستطيع.. وإذا ضاقت به الدنيا فليسعه قلبك وضميرك وطيبتك وعقلك الكبير.
يا ابنتي.. لقد كنت في حياتي كلها من دعاة الإيجابية في كل شيء وفي كل شأن من شؤوننا.. ولو أني اليوم أردت أن أختصر لك كل ما أريد في وصية واحدة لكنت قلت لك: كوني إيجابية في حياتك.. إيجابية مع نفسك، ومع زوجك، وفي عملك، ومع صديقاتك، وفي بيتك.. بل كوني إيجابية مع ماضيكِ يكن مستقبلك إيجابياً معكِ.. لأن السلبية لا يمكن أن تأتي بخير ولا بأي حل لمشكلة مهما كانت بسيطة أو معقدة.. ولأن السلبية تراجع واندحار، بينما الإيجابية تقدم وانتصار.. وليكن تركيزك دائماً على الجزء المملوء من الكأس، والجانب المضيء من المشهد، والنصف الأفضل من الأشياء.. عندها سوف يرحل عنك اليأس، وتغادر بيتك الضغينة، وتخلو حياتك من الحسد ويصفو يومك ويثمر نهارك ويطيب ليلك.
يا ابنتي.. لقد ربيناك بمحبة، وعلمناك المحبة، وأعطيناك بمحبة، وحاسبناك بمحبة، وعتبنا عليك أحياناً بمحبة، وباعتقادي فإن كان ثمة ما نعتز به فهو أننا أودعنا بين يديك وفي جوانحك جوهرة من المحبة يكفي نورها كي تشع حياتك بالمحبة، لربك أولاً ولدينك ونبيك ولزوجك ولأهلك ووالديك وأسرتك الجديدة وللناس كافة.. ذلك أن المحبة ما جاءت يوماً إلا بخير، وما أثمرت يوماً إلا بأطيب الثمار.
وختاماً يا ابنتي.. فبتلك المحبة ودعناك بالأمس.. وبتلك المحبة سنلقاك دائماً.. وبها أكتب لك هذه الكلمات التي أتمنى أن تقرئيها بمحبة أيضاً.. والله يوفقكِ ويرعاكِ.
في الشأن الوطني: قرارات
استثنائية في ظروف استثنائية

القرارات والنتائج التي أسفرت عنها القمة السابعة والثلاثين لمجلس التعاون الخليجي، أثلجت الصدور وعبرت عن جانب كبير من تطلعات الشعب الخليجي عموماً.. وهي قرارات استثنائية تأتي في ظروف استثنائية. ونحن مع أن تكون قراراتنا أكثر حكمة لا أكثر شعبية، وأوسع رؤية لا أوسع قبولاً.. وصحيح أن الكثيرين من أبناء الخليج كانوا ينتظرون اتحاداً خليجياً، إلا أننا أمام حالة اتحادية تتقدم يوما بعد يوم بصبر وأناة ولكن بتركيز وتكريس وقناعات تترسخ يوما وراء يوم حتى نصل إلى الهدف المنشود إن شاء الله.





كلمات دالة

aak_news