العدد : ١٥١٢٣ - الاثنين ١٩ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٣ - الاثنين ١٩ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

في الصميم

لماذا يجيء نجاح القمة مضاعَفا للبحرين؟!!



إذا كانت قمة المنامة.. أو «قمة النماء والارتقاء» كما أطلقوا عليها في ختامها.. قد حققت نجاحا للمنظومة الخليجية العربية بمجملها ولكل شعوب دول مجلس التعاون.. فإن نجاحها بالنسبة إلى البحرين يجيء مضاعفا وبجدارة.. إن أسباب النجاح المباشرة ظاهرة وواضحة في روعة إدارتها وقيادة جلساتها من لدن حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة الذي ترأس القمة السابعة والثلاثين على أرض البحرين.. أو كما قال وشهد خادم الحرمين الشريفين عندما «أشاد بالجهود المباركة والناجحة لجلالة الملك المفدى، والتي أسهمت في إنجاح جلسات القمة، وبدور جلالته في دعم وتطوير مسيرة العمل الخليجي المشترك من أجل خير وصالح أوطاننا وشعوبنا الشقيقة».
لهذا حظي جلالة الملك بإعلان خادم الحرمين التهنئة قوية وخالصة لجلالته «على نجاح القمة الخليجية التي انعقدت على أرض مملكة البحرين العزيزة».. وقد جاء ذلك في مستهل زيارته الرسمية للبحرين.
هذا كله غير التهاني التي تلقاها العاهل المفدى من الجميع، وعلى رأسهم سمو رئيس الوزراء وسمو ولي العهد وجميع الفعاليات الشعبية والرسمية، بنجاح «قمة المنامة» المباركة.
نعود إلى هذه المكاسب المضاعفة التي حققتها البحرين من وراء قمة المنامة.. فأبرز عناصر النجاح في هذه القمة هو هذا الثقل الكبير الذي حققه حضور خادم الحرمين الشريفين وزيارته الرسمية للبحرين التي أعقبت إعلان هذا النجاح الكبير الذي حققته القمة.. وقبل كل ذلك إلقاء خادم الحرمين بكل ثقله قبيل القمة وخلالها.. والعمل على وضعها على طريق رصين ملؤه الثبات والصمود من أجل التمهيد الأصح لمرحلة إعلان الاتحاد الخليجي في أمان وثبات ورسوخ.. وكل ذلك من خلال طرح جلالته مشروع الهيئة الاقتصادية التنموية، وهي التي سوف تسهم في تسريع وتيرة العمل لإنجاز السوق الخليجية المشتركة، والاتحاد الجمركي والربط والمالي، وغير ذلك من المشاريع التنموية التكاملية وصولا إلى الوحدة الاقتصادية الكاملة.. كل ذلك لتشكل دول مجلس التعاون واحدة من أكبر التكتلات الاقتصادية على المستوى العالمي.
والشيء الثاني الذي جعل قمة المنامة «قمة النماء والارتقاء» تحقق مكسبا ونجاحا مضاعفا هو نجاح دعوة جلالة الملك المفدى لـ«تيريزا ماي» رئيسة وزراء المملكة المتحدة لحضور القمة.. هذا الحضور الذي يشكل أحد أهم عناصر النجاح للقمة، والذي لا يقل أهمية عن عناصر النجاح الأخرى.. فقد كشف موقفها الصريح الذي أعلنته نجاحا مذهلا للقمة ولمنظومة دول الخليج العربي بلا استثناء.. ويكفي أن نقول في البداية إن هذا الموقف قد أسفر عن اتفاق خليجي بريطاني لردع إيران التي تجاوزت كل الحدود والأعراف في تدخلاتها في الشؤون الداخلية لجميع دول مجلس التعاون بلا استثناء، وكان العيار الأشد وطأة في ذلك هو التدخل في الشؤون الداخلية والسيادة لمملكة البحرين.
لكن يبقى أن أهم مكونات القوة في حضور تيريزا ماي للقمة الخليجية.. هو ما أعلنته في كلمتها خلال القمة الخليجية البريطانية التي واكبت قمة المنامة، والتي ترأسها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة.. ومن أهم ما أبرزته هذه الكلمة ما يلي:
* إعلان التزام المملكة المتحدة بالشراكة الإستراتيجية مع دول الخليج، والعمل معا ضد أي تهديد تواجهه دول مجلس التعاون مجتمعة أو فرادى.
* تأكيد العمل معا لردع أي تصرفات إيرانية عدوانية في المنطقة.. سواء أكان ذلك في لبنان أم في اليمن أم في الخليج نفسه.
* تأكيد تيريزا ماي أن عينيها مفتوحتان، وستظل كذلك ترقب التصرفات الإيرانية حيال التهديدات العدوانية التي تمارسها إيران للخليج أو الشرق الأوسط على نطاق واسع.. وبالتالي التصدي لأي نوع من التهديدات الأخرى الذي يراد بها زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة.
* إعلان تيريزا ماي أنه في الحرب على إرهاب القاعدة أو داعش أو أي نوع من الإرهاب.. فإنه لا يوجد هناك أي بلد أكثر التزاما مع دول مجلس التعاون في الحرب ضد هذا الإرهاب من المملكة المتحدة.
* إن أهم ما تحرص عليه -كما قالت ماي- هو العمل سويا مع أصدقائنا في الخليج الذين وقفوا مع بلادي قرونا طويلة.
* «نعمل على البدء في بناء فصل جديد في علاقات التعاون وتعزيز العلاقات الإستراتيجية بناء على الشراكة الحقيقية والالتزام الدائم بين بلداننا وشعوبنا.. ومن خلال هذه العلاقات سيكون بوسعنا التغلب على تلك التحديات الكبيرة التي تواجه أمننا ورخاءنا المشترك.. منتهزين الفرصة لبناء المستقبل الواعد لأجيالنا القادمة».
ويبقى أن أبرز وأوضح ما أعلنته تيريزا ماي خلال زيارتها للبحرين بدعوة من جلالة الملك المفدى هو: أن رخاءكم رخاؤنا.. وأمنكم أمننا.
وإزاء هذا كله الذي تحقق يصبح وجود هؤلاء الإرهابيين الذين يناوئون دول مجلس التعاون بشكل عام، ومملكة البحرين بشكل خاص انطلاقا من أرض المملكة المتحدة لم يعد لهم مجال أو محل للاستمرار على الأرض البريطانية التي أعلنت وقوفها قلبا وقالبا وصولا إلى المصير المشترك بين المملكة المتحدة ومنظومة دول مجلس التعاون.
ويكفي هنا أيضا أن نشير إلى أن هؤلاء الإرهابيين المناوئين للبحرين ولدول الخليج العربي عامة يتحركون ويتصرفون ويمولون ويمارسون الإرهاب ضد البحرين وكل دول ومسيرة مجلس التعاون بتخطيطات وتمويلات من إيران التي اعترفت رئيسة وزراء بريطانيا علانية بأنها دولة عدوانية وسبب كل القلاقل وعدم الاستقرار الذي يراد له أن يسود الخليج العربي لعرقلة مسيرتها الظافرة بإذن الله.








إقرأ أيضا لـ""

aak_news