العدد : ١٥٥٢٦ - الجمعة ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٦ - الجمعة ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ صفر ١٤٤٢هـ

الاسلامي

في الرد على الملحدين:
(يا بني اركب معنا) (2)

بقلم: د. نظمي خليل أبوالعطا

الجمعة ٠٩ ديسمبر ٢٠١٦ - 03:00



نواصل الرد على الملحدين والكافرين بوجود الخالق سبحانه وتعالى لنصل إلى الأدلة العلمية الدالة على وجوده سبحانه وتعالى.
الأدلة العلمية الدالة على وجود رب البرية:
يدعي الملحدون والكافرون بوجود الله أن الكشوف العلمية قد استطاعت تفسير الظواهر الكونية بأسباب وقوانين ثابتة.. إذن فلا حاجة إلى افتراض رب خالق يصرف أحداث هذا الكون.
نقول لهم: أنتم تستطيعون تفسير الظواهر والحقائق الكونية واكتشاف القوانين التي تعمل بها ولكنكم تجهلون المسبب لهذه الظواهر والقوانين والموجد والمدبر لهذه الأحداث.
انظر إلى بذرة النبات والحبة التي يخرج منها. أنت تستطيع أن تعرف تركيبها ومحتواها وكيف تنبت وتنمو ولكنك غفلت عن الموجد لهذه البذور والحبوب والصانع الذي صنعها في هذا الحجم الصغير المحتوي على كل مستقبليات محتوى هذه البذور والحبوب والهدف من وجودها في هذا الكون.
لقد صنعت هذه البذرة والحبة بتقدير عجيب حيث تحتوي على الجنين الحي الذي يتنفس ويتغذى وينمو بوقائع محددة ومقدرة، وأي خلل في هذه الوقائع تفشل البذرة أو الحبة في القيام بوظيفتها التي خلقت من أجلها.
فالجنين يتكون من الجذير «تصغير جذر» الذي سيعطي الجذر القوي في المستقبل، وقد هيأ الخالق هذا الجذر بعلم دقيق وخبرة خارقة وعلم بالمستقبل الذي ينتظر هذا الجذير الضعيف الرقيق وزوده بمنشآت الجذر المستقبلي وزوده بالصفات المستقبلية من التركيب والطول والوظيفة وكتب له هذه الصفات الدقيقة والمحددة في تركيب صغير جدًا يحتوي المعلومات الحالية والمستقبلية لهذا الجذير أنه جزيء [DNA] الميكروحاسوب المحتوي على كل المعلومات الآنية والمستقبلة المحددة لعمل هذا الجذير والجذر الناتج عنه، فمن أوجد هذا؟! ومن خلق هذا؟! ومن قدر هذا؟َ!
إن هذا الجذير وهذا الجذر بهذا التركيب والوظائف الخارقة موجود منذ وجد هذا الجذير في هذه الحبة، وكان يعمل في هدوء وبدقة بالغة قبل أن يكتشفه الإنسان ويدرسه ويتعرفه.
هذا الجذير عندما يصل اليه الماء يبدأ في النمو ويتجه إلى الأرض كما هو مكتوب في الميكروحاسوب الخاص به في جزيء [DNA] ، يبدأ الجذير في النمو وانقسام الخلايا خضريًا في إيقاع محدد ومنظم وفق التعليمات والمعلومات المعطاة له فمن قدر هذا؟!
ومن كتب هذا؟َ!
ومن نظم هذا؟!
هذا ما يعجز الملحدون عن الإجابة عنه إجابة علمية عملية قاطعة، نعم نحن نعرف التركيب والوظيفة وآلية العمل للجذر والجذير، ولكننا نعجز في إثبات من دبر هذا التركيب وقدر هذه الوظيفة ونظم العمل الحيوي.
يتجه الجذير الرقيق إلى الأرض في حماية القمة النامية له بمواد لزجة تساعده على التعمق في التربة من دون تمزق وتهتك.
ثم يبدأ في النمو في الطول والسمك والحجم ليثبت النبات في الأرض ويمسك بجزئيات الأرض حتى تقوم الساق والأوراق والبراعم بأداء وظيفتها التي خلقت من أجلها.
وقد يصل طول الساق والأوراق والبراعم إلى مئات الأمتار.
والجذر هو الذي يثبت هذا النبات، وقد يحمل الساق والفروع والبراعم الأحمال الثقية من الثمار وتهب الرياح في محاولة لخلع هذا النبات الضخم ولكن الجذر القوي يحول دون ذلك.
من قدر هذا؟!
من أوجد هذا؟!
هذا يحتاج إلى علم وتقدير وهداية وكل هذا يدلل على وجود العليم الهادي المقدر الخبير بتلك المخلوقات.
نعود إلى البذرة والحبة حيث نجد الغذاء المدخر معها الكافي لإنباتها في المراحل الأولى لها، هذا الغذاء محدد الكمية بدقة بالغة ويتوافق نوع الغذاء مع نوع الأنزيمات التي تنتجها البذرة والحبة والتي تحول هذا الغذاء المدخر من جزيئات كبيرة الحجم لا تستطيع النفاذ من جدار الجنين تحولها إلى جزئيات صغيرة قادرة على الدخول إلى خلايا الجذير والرويشة.
تنبت البذر والحبة وتتكون الرويشة لتصعد عادة إلى الهواء لتعطي الساق والأوراق والبراعم والأزهار والثمار والفروع وفق المعلومات المخلوقة في جزيئات [DNA] الموجودة في الميكروحاسوب الخاص بالبذرة والحبة.. تلك المعلومات تحدد سمك الساق وطولها وتركيبها ووظيفتها، وتحدد شكل الأوراق التي يحملها وترتيبها على الساق وتركيبها وطولها.
كل هذا في دقة وعلمية وإبداع.. نحن نستطيع دراسة هذه السيقان وهذه الأوراق وما تحمل الساق من براعم وأزهار وثمار ولكننا نعجز عن إثبات من أوجدها ومن قدرها ومن خلقها، وبالتأكيد إن خلف هذه الساق موجدا عليما خبيرا قادرا مقدرا مبدعا والى الآن لم تدع الطبيعة أنها خلقت ذلك ولكن الله سبحانه وتعالى بين لنا أنه الخالق المدبر العليم الخبير وأنزل لنا الكتب الدالة على ذلك، وأرسل إلينا الرسل المبينة لذلك ونحن نؤمن بذلك.
لو اجتمع كل الكافرين وكل الملحدين لإيجاد بذرة من العدم أو حبة من مكوناتها الكيمو-حيوية لفشلوا جميعًا، ولو قمنا بغلي هذه البذور والحبوب في ماء مغلي ومات جنينها وفقد الحياة لفشلت كل أجهزة العالم وكل علماء الملحدين في إنباتها ونموها.
فمن خلق هذه الحياة؟!
ومن أودعها في هذه البذرة وهذه الحبة؟
لا مفر أمام كل ملحد وكل كافر إلا أن يعترف بوجود فاعل لكل هذه الظواهر التي نتعرفها وندرسها ونعلم كيف تعمل.
ولكننا نعجز عن إثبات من أوجدها ومن قدرها ومن خلقها عندما ننكر وجود الخالق الموجد المقدر.
سبحانه وتعالى.
وللحديث بقية بإذن الله تعالى...






كلمات دالة

aak_news