العدد : ١٥٥٢١ - الأحد ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢١ - الأحد ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٤٢هـ

الاسلامي

نريد «الإسلام الإنساني».. لا العنصري!

بقلم: طارق مصباح

الجمعة ٠٩ ديسمبر ٢٠١٦ - 03:00




يقول الدكتور محمد راتب النابلسي في لفتة رائعة: «فهناك أخوة راقية جدا هي الأخوة الإنسانية، وهناك شعوب قوية جدا، قادتها يهتمون بشعبهم فقط، يهيئون لشعوبهم أعلى مستوى من الحياة، لكن شعوبا أخرى يدمرونها، يقصفونها، يحرمونها من وسائل الحياة، فأنا لا أحترم إلا الاتجاه الإنساني، لأن الإنسان حينما يهتم بمن حوله، ويبني مجده على أنقاض الآخرين، على أنقاض الشعوب، وأي أمة قوية تبني قوتها على إضعاف الآخرين، تبني مجدها على أنقاض الآخرين، وتبني أمنها على إخافة الآخرين هذه أمة لا تنتزع إعجابنا، ليست إنسانية، الإسلام إنساني».
كلام رائع تدعمه الكثير من الأحاديث النبوية منها قول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: «لا يُؤمِنُ أحدُكُمْ حتَّى يُحِبَّ لأخيه ما يُحِبُّ لنفسه»/ أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أنس بن مالك، وقوله صلى الله عليه وسلم: «الخلق عيال الله فأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله»/ أخرجه أبو يعلى عن أنس بن مالك. في هذه الأحاديث لم يتم تحديد نوع الأخوة هل هي إيمانية أم بشرية، وكذلك النفع لم يحدد لمن يوجهه الإنسان.. فهو مفتوح للجميع!
وفي حادثة في العهد النبوي عندما ساق بعض الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم رجلا دخل بستانه وأكل من دون إذنه وعده سارقا، ماذا قال له النبي؟ قال: «هلَّا أطعمته إن كان جائعاً؟ وهلا علمته إن كان جاهلاً؟».
إنه «الإسلام إنساني»، والذي يقابل «الإنسانية العنصرية»! وقد جاءت الآداب الإسلامية لتحث الإنسان على المودة والمحبة والإخاء وإفشاء السلام وإزالة البغضاء من القلوب حتى نصبح أخوة متحابين في الله يحب بعضنا بعضا ونعمل بالأسباب التي تثبت هذه المحبة وتوثق أواصرها كالزيارات المتبادلة وإسداء النصائح وتبادل أسباب المودة والتقارب.. نحن هنا لا نتحدث عن العلاقة بين المسلم والمسلم، بل بين المسلم وكافة بني البشر.. وهم جميعا «بنو آدم»!
لقد كانت النقلة النوعية الباهرة التي جاء بها محمَّد -صلى الله عليه وسلم- في ذلك المجتمع؛ حيث أعلن -بوحي الله تعالى- أنه لا اعتبار لتلك الفوارق المتعارف عليها في ذلك المجتمع، وأعلن ذلك على الملأ، ولم يتوانَ في ذلك، قال الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)/ الحجرات: 13.
إذن فالأخوة التي قصدها نبي المسلمين هي الأخوة الإنسانية، لقد طبَّق الإسلام هذا الإخاء الرفيع، وأقام على أساسه مجتمعا ربانيا إنسانيا فريدا، اضمحلَّتْ فيه فوارق الجنس واللون والقبيلة والطبقة.
وأخيرا دعونا نتدبر هذه الآية الكريمة وكفى: (مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أو فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا)/ المائدة: 32.





كلمات دالة

aak_news