العدد : ١٥٥٢٦ - الجمعة ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٦ - الجمعة ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ صفر ١٤٤٢هـ

الاسلامي

من وحي الإسلام
الفنون الإسلامية: صناعة الجلود واستخدام الرق (6)

بقلم: يوسف المُلا

الجمعة ٠٩ ديسمبر ٢٠١٦ - 03:00



* دباغة الجلود في مدينة فاس:
تشتهر مدينة فاس المغربية بدباغة الجلود وصناعتها، وتعتبر الدباغة هي تحويل جلد الحيوان بعد سلخه إلى المنتج المفيد.. وعملية الدباغة تحفظ من التعفن وتعطيه مرونة ومتانة وطراوة. وتعد الماشية هي المصدر الرئيسي للجلود بينما تحتل جلود الغزلان والماعز والأغنام مصدرا آخر مهما للجلود.
وهي ذات استخدام واسع، وتعتبر بعض الجلود المدبوغة المميزة كجلود التماسيح وسمك القرش والثعابين والعظايات مصدرا آخر، وتستخدم الجلود المدبوغة هناك في صناعة الأحذية ذات الرقبة والأحزمة والقفازات والمعاطف والنّعل والقبعات والقمصان والبناطيل والجونلات (التنورات) وحقائب اليد النسائية والمحفظات، إضافة إلى منتجات أخرى عديدة.
ويصنع من الجسم الخارجي من الجلود كرات اليد وكرات السلة والكريكيت، وتستخدم إلى جانبها السيور المتحركة المصنوعة من الجلد، وتعتمد العربات والحافلات على حوامل محمية بطبقة من الجلد، ويتميّز الجلد المدبوغ بمقاومته الميكانيكية العالية ودرجة تحمله الكبيرة لمختلف الصناعات.
وتمكن عملية الدباغة من تصنيع الجلد ليصبح مرنا فيكتسب خواص أخرى مرغوبة، فبعضها سميك وثقيل وبعضها الآخر خفيف ورقيق، ويمكن صباغة الجلود وتلميعها حتى تغدو منتجا لامعا أو مزينا بأشكال بارزة وجميلة.
* أنواع الجلود المتميزة:
تعد أنواع الجلود المتميزة مادة رئيسية إذ يصنع منها أحذية ونعل (السابات المغربي) وجلد الطبقة العلوية من الحذاء من الشامواه والجلد الناعم وتصنع النعل من جلود الماشية السميكة عندهم والحيوانات الكبيرة كالإبل وكالجاموس.. وتصنع المنطقة العلوية ايضا من جلود العجول الصغيرة وهي رقيقة، كما يستخدم الماعز والحيوانات الصغيرة أو من شق الجلود السميكة.
ويدخل نحو 80 في المائة من الجلود المغربية في صناعة الأحذية وشنط اليد وتكون من الجلود الملساء غالبا من الطبقة الداخلية لفرو الأبقار بعد كشطها.. وقديما كانت المغرب تستخدم جلود الماعز والأغنام في الصناعة الجلدية لتوفرها في البلاد، وتتميز بنعومتها ومرونتها ومقاومتها للماء ودفئها، كما تستخدم هذه الجلود الجيدة وتحتل قدرا كبيرا في صناعة المعاطف والفساتين والبناطيل وطبقة الأحذية العالية.
* التصنيع النهائي:
يكاد يكون التصنيع كما سبق وذكرنا من قبل للجلود المستخدمة وهي فصل الطبقات والصباغة ثم عملية الرص وآخرها التشطيب فهناك آلات متوافرة للفصل وأحواض للصباغة وأجهزة الرص وأخرى للتشطيب وهكذا حتى النهاية.
* استخدام اللعاب البشري:
يعمل العلماء في الهند على استخدام المحفزات البيولوجية الموجودة في لعاب الإنسان لمعالجة جلود الحيوانات ودباغتها، وقال الباحثون هناك: ان عمليات صناعة الجلود الحالية تتمثل اولا في سلخ الجلود ثم تنظيفها من الشعر وتنعيم أليافها وغمسها وطمرها في محاليل دباغة كيميائية كمادة أكسيد الكالسيوم وكبريتيد الصوديوم الذي يطلق غازات ذات رائحة كريهة ويترك آثارا سمية، أما الطريقة الجديدة فتقلل من التلوث البيئي الناتج عن تقنيات الدباغة الكيميائية بحوالي النصف أو اقل من ذلك.
وتتمثل التقنية الحديثة التي طورها الباحثون الهنود في معهد بحوث الجلد المركزي بمنطقة (شيناي) (SHINNAY) باستبدال المحاليل الكيميائية المستخدمة في عملية التنعيم بالإنزيمات البيولوجية حيث يتم نزع المزيج البروتيني والكربوهيدراتي الذي يسمى (بروتيوجلايكان) من الجلد لترك شبكة نظيفة من ألياف بروتين (الكولايجين) المتشابكة.
وأشار العلماء الهنود في مجلة (الطبيعة) العلمية إلى ان دباغة الجلود بالإنزيمات يقلل حاليا من نسبة التلوث البيئي إلى النصف، وتقلل كمية الفضلات الصلبة الناتجة عن عمليات إزالة الشعر الحيواني وفصل الألياف بحوالي95 في المائة.
* مناطق مغاربية للدباغة:
1- تشتهر منطقة المكنين على الساحل التونسي بدباغة الجلود، وفي تونس توجد اكبر مدبغة في القارة الإفريقية بأسرها.
2- في مدينة مراكش المغربية، ومراكش كلمة امازيغية الأصل (أي اعبر بسرعة) توجد فيها صناعة جلدية ممتازة ورائدة في إفريقيا.
* طريقة فريدة شاهدتها:
هناك طريقة مشوقة للزخرفة على الجلد وهي طريقة الطبع والبصم على الجلد، وتعتبر هذه الطريقة أكثر انتشارا في بعض المجتمعات الأوروبية لزخرفة الجلد حاليا، ويتم طبع الجلد هناك من خلال الامساك بأداة لها زخارف بارزة تطبع تجاه قطعة الجلد المطلوبة، ويخبط على الأداة بمطرقة خشبية فتطبع أداة الطبع المعدنية التصميم الزخرفي على الجلد الناعم.
وعندما كنت أعمل في شركة أرامكو السعودية في الستينيات التقيت بأحد الأمريكيين المتقاعدين الذين سرحتهم الشركة حينئذ فسألته عن عمله آنذاك فقال إنه يعمل بالأشغال الجلدية كالمحفظات الرجالية والجزادين النسائية والأحزمة، فيقوم بزخرفتها على تلك الحاجيات ويبيعها بأغلى الأثمان، ولقد ناشدته أن يصنع لي حزاما مزخرفا من الجلد المرن الأمريكي فكلفني حينذاك مائة وخمسين ريالا سعوديا فدفعتها إليه وأنا أشعر بطيب الخاطر، وكان الريال السعودي الفضي في تلك الأيام عبر صرف العملات المتبادلة يساوي الشيء الكثير، فقد كلفني الحزام بالعملة البحرينية 21 دينارا.
عندها أدركت الآن أن التصميمات الزخرفية المبتكرة هي مهنة أو مهارة أصيلة لا يقدر على ممارستها الا الصناع الأكفاء الذين يمتلكون القدرة والموهبة والاحتمال، فليس هناك من الصناع المهرة من يجيد الزخرفة بأسلوب الضغط والدعك والبصم إلا القليلون!!.

الهوامش: الموسوعة العربية عام 2016م، تقنيات اشغال الجلود: ستار تايمز، الفنون الإسلامية: الدكتورة.سعاد ماهر محمد، صناعة دباغة الجلود: الأستاذ محمد مصطفى عيد عام 2010 م، الصين وفنون الإسلام: الأستاذ زكي محمد حسن، القاهرة، من ذكريات الباحث خلال عمله في أرامكو في الستينيات بالسعودية.






كلمات دالة

aak_news