العدد : ١٥٥٢٦ - الجمعة ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٦ - الجمعة ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ صفر ١٤٤٢هـ

الاسلامي

القيم الدافعة للتقدم في الفكر الإسلامي

بقلم: د. أحمد علي سليمان *

الجمعة ٠٩ ديسمبر ٢٠١٦ - 03:00



لقد ميز الله سبحانه وتعالى هذا الدين الخاتم بمقومات عالمية تكفل له البقاء والصمود والصلاحية لكل زمان ومكان، حيث ارتكز إلى: مقومات عقائدية تضمن سلامة المعتقد الديني، وميزه بمقومات تشريعية تضمن منهاجا شاملا يصلح لتنظيم أمور الحياة كافة، وميَّزَ شريعته بالأصالة والمرونة التي تضمن لها البقاء والصمود مهما تواترت عليها الأزمان.
وميزه بمقومات أخلاقية وقيمية تضمن إيجاد مجتمع فاضل نابه ناهض نحو التقدم، تسوده الأخلاق والقيم الفاضلة التي تنظم علاقات الناس بجميع مفردات الطبيعة والكون، على أسس ربانية. حيث دعت رسالة الإسلام العالمية إلى التوحيد، وقاومت الفساد، وأيقظت الضمائر، وهذبت الغرائز، وحررت العقول، وطهرت النفوس، واحترمت الحقوق، وصانت الحرمات، ونادت بالسلام، وكرهت العدوان، وجعلت الحكم شورى، ودعت إلى الإخاء والمساواة والحرية، وحرضت على طلب العلم، وأوصت بالعمل، وحذرت من الجهالة والكسل، وحثت على النظر في آيات الله في الأنفس والآفاق، ونفرت من التقليد والجمود، ودعت إلى احترام الوقت، وحرمت الظلم ونادت بالعدل، ونادت بإتقان العمل والبراعة فيه، وقدست الوقت، وطالبت باستغلال الوقت في كل خير وفي كل ما ينفع البشرية، وكل ما من شأنه أن يدفع إلى النمو والتقدم والازدهار.
ويوم أن التزم المسلمون بهذه المبادئ كان لهم السيادة والريادة في العالم كله، وكانت كلمتهم الأعلى، وعلومهم الأرفع، وعلماؤهم مصابيح الهدي ومشاعل النور تضيء للبشرية دروبها.. وقد كوَّن الإسلام حضارة أعطت العالم، وساهمت في تنويره في وقت كان يسود الجهل والتخلف والظلام في أوروبا.. وعلى الرغم من ذلك كله، فإن الناظر المدقق في أحوال أمتنا الإسلامية يدرك أنها تعيش في عصرها الراهن مرحلة صعبة من مراحل التراجع الحضاري، نتج عنها انفصام فكري، تسبب في حالة من السبات العميق.. فنتج عن ذلك حالة من التفكك والتشرذم والتخلف عن ركب الحضارة، حتى عُدَّت دول العالم الإسلامي في عداد العالم الثالث المتخلف.
كان من الطبيعي أن يستفز هذا الوضع القلق إرادة الأمة عامة، نخبها الثقافية بشكل خاص؛ لذلك فإنني أدعو إلى أن نبرز ما انطوى عليه ديننا الحنيف من قيم بانية.. قيم تدفع المسلمين دفعا نحو التقدم والريادة، والعمل على تفعيلها في مجتمعاتنا العربية والإسلامية.. وتزويد الدعاة بها، فهم الذين يشكلون وجدان المسلمين، ويوجهونهم نحو الخير في الدنيا والسعادة في الآخرة.. والذين يسهمون في عملية إعادة بناء منظومة القيم الإيمانية والعلمية والأخلاقية، وهي القيم التي نهضت بالأمة في عصورها السالفة، وجعلت من المسلمين العالم الأول.
إن واجب المؤسسات الإسلامية والنخب الثقافية في عالمنا الإسلامي كبير، وعليها أن تدرس أسباب تراجع القيم في العالم الإسلامي وأسرار تخلفه، وكيف تؤسس لقيم الحركة أو القيم الدافعة إلى التقدم، ومنها: احترام عنصر الوقت والزمن، والتخطيط، والعمل الجاد، والشورى، والأمانة، والنظام، والعدالة، والشفافية، وحماية الحريات، وحماية الكرامة الإنسانية، ومن ذلك أيضا توجيه الإعلام والمؤسسات التربوية لتكوين القيم الإيجابية والبانية التي تحقق نمو المجتمع وتطوره وتحاصر نوازع الشر في الإنسان، ولابد من رعاية النوابغ وتنمية مواهبهم وتوجيههم في مجال الدراسة لاستثمار تلك الطاقات بشكل يتوافق مع ملكاتهم وهوايتهم، واستثمار موارد المسلمين بالتخطيط المنظم وتوظيف طاقات الشباب في الإنجاز، والاستفادة من خبرات الآخرين فالحكمة ضالة المؤمن إن وجدها فهو أحق بها، والربط بين المنجزات التكنولوجية والقيم الأخلاقية.. فهل آن الأوان لنحرك الساكن ونتحرك نحو التقدم والازدهار؟!
* عضو مكتب جامعة الأزهر للتميز الدولي.






كلمات دالة

aak_news