العدد : ١٥٥٢٦ - الجمعة ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٦ - الجمعة ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ صفر ١٤٤٢هـ

الاسلامي

تـــدابــيـــر حــفـــظ الـنــفــس مـــن الــتـــعــدي عــلــيـهــــا

بقلم: د. محمد مرسي محمد مرسي

الجمعة ٠٩ ديسمبر ٢٠١٦ - 03:00




لقد وضعت الشريعة الإسلامية تدابير عديدة كفيلة بإذن الله بحفظ النفس من التلف والتعدي عليها، بل سدت الطرق المفضية إلى إزهاقها أو إتلافها أو الاعتداء عليها، وذلك بسد الذرائع المؤدية إلى القتل. فمما جاءت به الشريعة لتحقيق هذا المقصد:
1- تحريم الانتحار والوعيد الشديد لمن قتل نفسه: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجا بها في بطنه في نار جهنم خالدًا فيها أبدًا، ومن شرب سما فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم».
2- النهي عن القتال في الفتنة: عن الأحنف بن قيس قال: خرجت وأنا أريد هذا الجل، فلقيني أبو بكرة فقال: أين تريد يا أحنف؟ قال: قلت: أريد نصر ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم -يعني عليًّا- قال: فقال لي: يا أحنف، ارجع فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار» قال: فقلت أو قيل: يا رسول الله، هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: «إنه قد أراد قتل صاحبه». قال النووي: معنى «تواجها» ضرب كل واحد وجه صاحبه، أي: ذاته وجملته، وأما كون القاتل والمقتول من أهل النار فمحول على من لا تأويل به ويكون قتالهما عصبية ونحوها، ثم كونه في النار معناه: مستحق لها، وقد يجازى بذلك، وقد يعفو الله تعالى عنه، هذا مذهب أهل الحق.
3- النهي عن الإشارة بالسلاح ونحوه من حديدة وغيرها: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: «من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى يدعه، وإن كان أخاه لأبيه وأمه» قال النووي: «فيه تأكيد حرمة المسلم والنهي الشديد عن ترويعه وتخويفه والتعرض له بما قد يؤذيه»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «وإن كان أخاه لأبيه وأمه» مبالغة في إيضاح عموم النهي في كل أحد، سواء من يتهم فيه ومن لا يتهم، وسواء كان هذا هزلا ولعبًا أم لا: لأن ترويع المسلم حرام بكل حال؛ ولأنه قد يسبقه السلاح كما صرح به في الرواية الأخرى، ولعن الملائكة له يدل على أنه حرام.
4- النهي عن السب والشتم المفضي للعداوة ثم التقاتل قال تعالى: (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوًّا مبينًا) (سورة الإسراء الآية: 53)، قال الطبري: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وقل -يا محمد- لعبادي يقل بعضهم لبعض التي هي أحسن: من المحاورة والمخاطبة وقوله: (إن الشيطان ينزغ بينهم) يقول: إن الشيطان يسوء محاورة بعضهم بعضا (ينزغ بينهم) يقول: يفسد بينهم، يهيج بينهم البشر، (إن الشيطان كان للإنسان عدوًّا مبينًا) يقول: إن الشيطان كان لآدم وذريته عدوًّا قد أبان لهم عداوته بما أظهر لآدم من الحسد وغروره إياه حتى أخرجه من الجنة. عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر».
وقد جاءت الشريعة الإسلامية لحفظ الضروريات الخمس، قال تعالى: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا إمَّا يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريما* واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرًا* ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورًا* وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرًا) (سورة الإسراء الآيات:23: 26) فجاء ما يدل على حفظ الدين في مطلعها في قوله: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه) وجاء حفظ المال في قوله: (وآت ذا القربى حقه) وقوله: (ولا تبذر تبذيرًا) وفي حفظ النفس جاء في قوله تعالى: (ولا تقتلوا أولادكم) (سورة الإسراء الآية:31) وقوله تعالي: (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق) (سورة الإسراء الآية:33).
وتأملوا سنة النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي هريرة رضي الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اجتنبوا السبع الموبقات) قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: «الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات» قال عبدالله قادري: وقد سمى صلى الله عليه وسلم الاعتداء على هذه الأمور موبقًا أي: مهلكًا، ولا يكون مهلكًا إلا إذا كان حفظ الأمر المعتدى عليه ضرورة من ضرورات الحياة.





كلمات دالة

aak_news