العدد : ١٥١٢٣ - الاثنين ١٩ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٣ - الاثنين ١٩ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

في الصميم

أصبح التشبث بأهداب الأمل أقوى



لم تفرط البحرين في الأمل أو الهدف الأكبر بضرورة إعلان قيام الاتحاد الخليجي في أقرب وأسرع وقت ممكن.. فقد عمل جلالة الملك وسمو رئيس الوزراء وسمو ولي العهد بكل طاقتهم لإعلان تحقيق هذا الأمل من خلال قمة المنامة.. ولكن اختلاف الحسابات وإعادة ترتيب الخطوات هما ما حالا دون ذلك.
حتى مجلس النواب الذي عقد جلسته قبل بدء القمة بسويعات قليلة قد تحدث باسم الشعب مطالبا بألا يبخل قادة مجلس التعاون بتحقيق الحلم, وإعلان تحقيقه انطلاقا من أرض وقمة البحرين, إلى درجة أنه أقدم على تهنئة الشعب البحريني وكل شعوب دول المجلس بقيام الاتحاد قبيل انعقاد القمة!
وكان جلالة الملك شديد الوضوح من خلال كلمته في افتتاح القمة.. متمسكا بقوة بأهداف الأمل في تحقيق هذه الوحدة المنشودة.. والتي تقتضيها وتتطلبها الظروف الراهنة, وهي قاسية لا يطفئ نارها غير قيام الاتحاد.. فقد وجدنا جلالته يخاطب إخوانه الملوك والأمراء والرؤساء قائلا: «في ظل ظروف سياسية واقتصادية غير مسبوقة تواجه دول العالم أجمع, فإن المطلوب منا هو أعلى درجات التعاون والتكامل ليحافظ مجلسنا على نجاحه المستمر ودوره المؤثر على الساحة العالمية».. ولم يكتف جلالته بذلك بل نبه إخوانه قائلا بنفس الدرجة من الوضوح «إن مجلس التعاون في ظل ما وصل إليه من تكامل مشهود, لم يعد أداة لتعزيز مكتسبات شعوبنا فقط, بل أضحى صرحا إقليميا يبادر إلى تثبيت الأمن والسلم الإقليمي والدولي, عبر دوره الفاعل في وضع الحلول والمبادرات السياسية لأزمات دول المنطقة, ومنع التدخلات الخارجية في شؤوننا الداخلية».
وقبل انعقاد القمة بيوم واحد.. ومن خلال جلسة مجلس الوزراء.. وجدنا المجلس برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء.. وسموه هو المتشبث الخليجي الأكبر بأمل قيام الاتحاد الخليجي في أقرب فرصة إيمانا منه بالحاجة الماسة إليه.. وجدنا المجلس يرحب بانعقاد القمة في رحاب مملكة البحرين ويشير إلى أنها قمة تشرئب لها أعناق شعوب دول مجلس التعاون التي تتطلع الى الارتقاء بالتعاون بين دولها لحماية منجزاتها, وخاصة أن القمة تعقد في ظروف دقيقة سياسيا واقتصاديا ودوليا.
كما أن المتمعن في كلمات قادة دول المجلس وخاصة كلمتي خادم الحرمين الشريفين وسمو أمير الكويت في جلسة افتتاح القمة يلمس نفس النبرة ووحدة الأهداف والتمنيات إزاء ضرورة قيام الوحدة الخليجية.. ولكن وجدنا انتصار وجهة نظر أصحاب الرأي في إعادة ترتيب الحسابات والخطوات.. فيكون إقرار مقترح خادم الحرمين الشريفين بضرورة أن يسبق إعلان قيام الاتحاد إعلان وقيام إنشاء هيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية.. وهي الخطوة التي رأى فيها البعض أنها لا تقل أهمية عن قيام الاتحاد الخليجي ذاته.. فهذه هي الخطوة اللازمة كي ينطلق الاتحاد أكثر قوة وأشد صلابة.. فلا بد لأي عمل أو مسيرة سياسية كبرى -وليس هناك أكبر من قيام اتحاد خليجي كامل وشامل- أن تمهد له أرضية اقتصادية راسخة وصلبة وهي التي ستعكف عليها هيئة الشئون الاقتصادية والتنموية.. هذه الهيئة التي قال عنها جلالة الملك في خطابه أمام القمة «إنها بمثابة الآلية النوعية لتحقيق التكامل التنموي, وتفعيل النشاط الاقتصادي في دولنا لتصبح قوة اقتصادية كبرى على المستوى التنموي قائمة على الأسس الإنتاجية والتنافسية والنمو المتصاعد, وبما يرتقي بمستويات التنمية المستدامة».
والمهم هو أن كل مواطن خليجي.. وكل من يقيمون على أرض دول مجلس التعاون.. بل كل المحبين للخليج العربي عبر العالم كله.. سيبقون بصلابة أشد متمسكين بأهداب الأمل.. مشرئبة أعناقهم, متطلعين إلى تحقيق حلم قيام الوحدة الخليجية الشاملة.. ولن يهدأ لهم بال حتى يصبح الحلم حقيقة على أيدي قادة مجلس التعاون الخليجي الأوفياء بقيادة خادم الحرمين الشريفين.
}}}
في جلسة مجلس النواب أمس الأول.. وعند مناقشة الاقتراح برغبة المقدم من السادة النواب بزيادة 1% على نسبة منح العلاوة السنوية للمتقاعدين.. كي تصبح نسبة هذه الزيادة السنوية 4% بدلا من 3%.. وجدنا كل السادة النواب بلا استثناء يرفعون الشكر جزيلا إلى سمو رئيس الوزراء في مداخلاتهم على أساس أن سموه هو المبادر والساعي والحاث دوما على الخير لكل الفئات وللشعب بأكمله.
ولكن في المقابل وجدنا عددا من السادة النواب يوجهون نقدا لاذعا للحكومة لعدم سلامة منطقها في تصريف الأمور إلى درجة أن وزير شؤون المجلسين غانم البوعينين استوقف المتداخلين أكثر من مرة مصححا أو معترضا أو مطالبا بالشطب من المضبطة.
وصحيح أن سمو رئيس الوزراء هو المبادر والجلاب للخير للجميع.. ولولاه ومواقفه المشهودة لانحسر هذا الخير المتدفق نحو المواطنين.. إلا أن هذا لا يمنع أن هناك وزراء تقليديين جدا ومناعين للخير.. ولو كانت كل الأمور بيدهم لأعطوا الشعب بالقطارة!!
بصراحة شديدة السادة النواب لديهم كثير من الحق.. وكان يجب على الحكومة أن تفعل شيئا يثلج صدور المتقاعدين الذين تكاد أوضاعهم تقطع نياط القلوب وخاصة «صغار المتقاعدين» الذين تحوم معاشاتهم حول الحد الأدنى وحتى الألف دينار..
بل بالعكس كان يجب على الحكومة أن تكون هي الأحرص على تمرير هذا المشروع (1%).. ذلك لأن تكاليفه لا تكاد تذكر في السنة (1,8 مليون دينار).. وكما قال بعض السادة النواب: إن هذا المبلغ أقل بكثير من تكاليف حفلات جهة واحدة!
ثم إنه -كما قال السادة النواب أيضا- يجب أن تتوقف فورا نغمة «العجز الاكتواري».. أو «إفلاس صناديق التقاعد» ذلك لأنها لم تعد سوى اسطوانة مشروخة سئمت الآذان سماعها.. وخاصة أنه كما قال النائب الدكتور بوفرسن ان احتياطي هذه الصناديق هو الآن يتجاوز الـ (3,5 مليارات دينار).
ويا سعادة الوزير: لماذا وأنت تتحدث عن أن مصروفات هيئة التأمين الاجتماعي أكبر من دخلها من الاشتراكات.. لم تتحدث أو تحسب دخل الهيئة من الاستثمارات.. فهل يستقيم تحميل المتقاعدين الفشل في استثمار الاحتياطيات الضخمة للهيئة.. إذا كان هناك فشل لا سمح الله؟!








إقرأ أيضا لـ""

aak_news