العدد : ١٥١٢٣ - الاثنين ١٩ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٣ - الاثنين ١٩ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

في الصميم

الاتحاد الخليجي.. والأستاذة التي علمت أجيالا حب الوطن



أصحاب الجلالة والسمو والفخامة زعماء دول مجلس التعاون الخليجي.. حفظكم الله ورعاكم.. أستحلفكم بالله جلّ في علاه.. وأنتم تعقدون اجتماع خير وبركة على أرض البحرين الطيبة اليوم.. ألا تكونوا سببا في حدوث الصدمة التي نخشى أن تصيب جميع شعوب دول المجلس.. عندما تبخلون عليهم بإعلان الانطلاقة الكبرى نحو تحقيق حلمهم الأكبر في إقامة الاتحاد الخليجي المنشود.. هذا الحلم الذي دام طويلا معلقا عليكم.. وأنتم أهل له.
أصحاب الجلالة والسمو والفخامة.. ابدأوا ولو بخطوة أو خطوات.. أو أعلنوها كاملة كبيرة وعملاقة إن أردتم منذ البداية -بارك الله فيكم-.. فأنتم الأقدر والأكرم والأكبر بإذنه تعالى.
انصروا شعوب دول المجلس على من يتحدونهم معلنين: «أن هذا الاتحاد لن تقوم له قائمة.. ولن تستطيعوا».. ارفعوا رؤوسهم عالية.. وحققوا آمالهم.. فإن الآمال الكبار لن تتحقق إلا بالاتحاد.. وإن الأمن والأمان والاستقرار لن تدوم بغير الاتحاد.. وإن العزة والكرامة لن تستقرا بعيدا عن الاتحاد.. وإن الحياة كلها لا طعم ولا قيمة ولا مذاق لها من دون تحقيق الأمل الأكبر على أيديكم الكريمة.. فلا تبخلوا ولا تترددوا.. ولو بخطوة واحدة.. وإن الله ناصركم بإذنه.
} } }
في كل مواقع العمل على أرض البحرين نماذج مشرفة جديرة بالتبجيل والإبراز والتكريم.. فهؤلاء مستحقو التكريم والتبجيل يشكلون الرصيد الحقيقي والثروة الغالية على هذه الأرض الطيبة.
نموذجنا المشرف اليوم.. عرفتها مع بدايات النصف الثاني من عقد سبعينيات القرن الماضي.. شعلة من النشاط والإخلاص والإيمان بالوطن وقادته.. بدأت حياتها معلمة بمدارس الحكومة.. وبعد سنوات قلائل رقوها إلى مديرة مدرسة.. ولما كانوا قد عرفوا أنها متفانية في العطاء، وأظهرت منذ البداية رغبة جامحة في العطاء بلا حدود.. رائدها احترام الناس جميعا ومحبتهم.. والتزامها الأول الذي لم تحد عنه في يوم من الأيام هو تعليم طلابها كيف يحبون ويخلصون ويعظمون وطنهم.. ويوقرون قادتهم.. باعتبارهم الجديرين بالحب الأكبر والتوقير الأعلى.. وجعلهم النموذج الذي يحتذى ويتم النهج على منوالهم.. رشحوها لمهمة أكبر في مجال التربية والتعليم والعطاء الإنساني.. سلموها إدارة معهد الشرق الأوسط للمكفوفين الذي اختاروا البحرين مقرا له.. تسلمته وهو مجرد بناية قديمة شديدة التواضع ضمن مباني «الآر-إف» بالمحرق.. ولم تتردد لحظة واحدة في أن تهب هذا العمل الإنساني حياتها وجهدها وجل عطائها.. فأخذت تضع الخطط لتطويره والنهوض به.. فكبر المعهد وتطور وأصبح له المبنى والمقر الذي يليق به والذي يشغله حتى الآن في مدينة عيسى.. وصار من أكبر معاهد الشرق الأوسط المتخصصة في رعاية المكفوفين وتعليمهم.. وتوافد عليه طلاب من جميع الدول العربية.. ثم سلمته إلى من خلفوها في إدارته ومسؤوليته صرحا جديرا بالتباهي به.
وعندما أرادت الأستاذة بروين كازروني أن تخدم وطنها من خلال مشروعها الخاص.. كان قرارها الذي فشل الجميع في إقناعها بغيره.. هو أن يتواصل عطاؤها للوطن من خلال نفس المجال الذي اختارته لنفسها منذ الطفولة.. ألا وهو قطاع التربية والتعليم.. فأنشأت من خلال التعاون مع رفيق دربها الدكتور محمد صالح مدرسة المعارف الحديثة الخاصة في عام 1995 من خلال بناية مستأجرة بمنطقة الخميس.. وما هي إلا سنوات لم ترق إلى أصابع اليد الواحدة.. حتى اشترت أرضا بمنطقة الجفير.. وبنت عليها مدرسة حديثة أطلقت عليها اسم «مدارس المعارف الحديثة».
وسرعان.. ما أصبح المبنى الواحد أكثر من مبنى.. حتى صار الآن أكثر من عشرة مبان متجاورة.. واشتملت مدارس المعارف الحديثة على جميع مراحل ما قبل الجامعة من دون استثناء.. بدءا من رياض الأطفال.. طبقا للنظام التعليمي الأمريكي العالمي.. وصارت مدارس المعارف الحديثة من أكبر المدارس الخاصة في المنطقة بأكملها.. وتملك الآن واحدة من أطول قوائم الانتظار للراغبين في الالتحاق بها!
من يحضر حفلات التخرج لمدارس المعارف الحديثة منذ حفل التخرج الأول لا بد أن يكون قد جذب انتباهه نصائح الأستاذة بروين كازروني للخريجين.. بأن يدينوا بحبهم وولائهم إلى ملكهم وقادة وطنهم.. وأن يسيروا على نهجهم ويجعلوهم النموذج الذي يحتذى.. فمن هذا المنطلق يكون العطاء الصحيح للوطن.. والنجاح الأكبر في الحياة بأكملها.
وقد لمس قادة البلاد إخلاص الأستاذة بروين كازروني.. وحبها لوطنها والإخلاص في العطاء له من خلال دورها التعليمي والتربوي والاجتماعي والإنساني.. فكان لها التقدير المتواصل على أيدي قادة الوطن، كما كان لها الاعتراف بإخلاصها وجهودها.. فكان لها عديد من الأوسمة والتكريم المتواصل.. ومن هذا التكريم على سبيل المثال وليس الحصر.. منحها وسام الكفاءة من الدرجة الأولى من جلالة الملك، وجائزة الدولة التقديرية من صاحب السمو رئيس الوزراء، وجائزة رائدة العمل الاجتماعي من سلطنة عمان، وعديد من الجوائز التقديرية الأخرى في مجال الإنجاز التربوي والاجتماعي والإنساني.وهذه هي الأستاذة بروين كازروني التي عرفتها وعرفها الجميع.. مبدؤها ومنهجها الولاء للوطن وللملك ولكل قادة البلاد.. والعطاء والإخلاص للوطن بلا حدود.. تردد دائما: لا أريد شيئا من هذه الحياة غير أن يرضى الجميع عن خدماتي للوطن وأبنائه.
منذ أيام وجدتها حزينة يغطي الهم والغم والحزن وجهها وكأنها قد فقدت ودفنت كل أحبائها وأهلها دفعة واحدة في اللحظة والتو.. وعرفت أن سبب ما هي فيه أن وزارة التربية والتعليم وجهت لفت نظر إلى مدرستها لخطأ ارتكبه أحد المعلمين الأجانب عندما وزع على طلابه أوراق بحث استخرجها من موقع «جوجل» ووزعها على طلابه لإجراء بحث مدرسي.. تبين أن إحدى أوراق البحث تتحدث بما هو غير مستحب عن العرب والمسلمين.. ويبدو أن أحد الطلاب أطلع والده على هذه الورقة.. وقام ولي الأمر بإرسالها إلى وزارة التربية والتعليم التي لم يرقها ما حدث فوجهت لفت النظر إلى المدرسة!
وعندما بحثت عن هذه المسألة وجدت أن الرأي ينقسم إزاءها قسمين متناقضين: الأول: عند التصدي لإجراء أي بحث علمي يجب أن نضع أمام الباحث كل المعلومات مهما تباينت.. وكل الآراء مهما اختلفت.. ثم نترك للباحث حرية البحث والاختيار والتأصيل والخروج بالنتائج.. وهذا هو ما فعله المعلم الأجنبي بحسب طريقة وأصول الأبحاث التي تعلمها في بلاده من خلال الجامعة التي تعلم بها.
الثاني: يرى أنه يجب ألا نضع في متناول الطلاب وخاصة في المرحلة الثانوية وما دونها آراء تحمل أي إساءة للعرب أو المسلمين أو للقيم العربية والإسلامية من قريب أو من بعيد.. وهذا هو الرأي الذي تميل إليه وزارة التربية وخاصة بالنسبة إلى الفئات العمرية الطلابية المبكرة.
عموما.. إن الأسى الذي كان باديا على وجه الأستاذة بروين المحبة لوطنها وقادته لم يتبدد إلا بعد أن التقت الأستاذ الدكتور ماجد النعيمي وزير التربية والتعليم.. وتم خلال هذا اللقاء توضيح كل الأمور والتبصير بكل ما يجب الأخذ به.
وأخيرا.. لا يسعنا إلا أن نشكر وزارة التربية والتعليم على يقظتها.. ونشكر الأستاذة بروين كازروني صاحبة الحب والولاء النادر للوطن ولقادته.. وهي التي قررت العودة إلى أسلوبها الإداري التربوي الحازم الذي كان لها منذ بداية مسيرتها في العطاء لقطاع التربية والتعليم مع بدايات النصف الثاني لعقد سبعينيات القرن الماضي خدمة لطلاب وأجيال تتربى وتتخرج على يديها بإذن الله.. فهي التي يمكن أن تتحمل وتقوى على مواجهة أي شيء إلا ما يشكك في حبها وولائها النادر للوطن ولقيادته.








إقرأ أيضا لـ""

aak_news