العدد : ١٥١٢٣ - الاثنين ١٩ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٣ - الاثنين ١٩ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

في الصميم

هذه التشويهات المكشوفة!!



التساؤل الذي طرحه المستشار عبدالجبار الطيب رئيس جمعية الحقوقيين البحرينية حول «لمصلحة مَن هذه الحملة التشويهية لمنجزات وزارة التربية والتعليم البحرينية؟».. هذا التساؤل لا يكفي لدحضه وتعريته تأكيد رئيس جمعية الحقوقيين بأن حصول وزارة التربية والتعليم على المركز الأول عربيا في العلوم والثاني في الرياضيات في الاختبارات الدولية التي تقام كل أربع سنوات بإشراف من الرابطة الدولية لتقييم التحصيل التربوي ومقرها هولندا لتأكيد أن التعليم ومسيرته على أرض البحرين في أيد أمينة.
قبل أن أخوض في هذه القضية الكبيرة.. يكفي أن أشير إلى أن المتابع لجلسات مجلس النواب عبر السنوات والفصول التشريعية السابقة يمكنه أن يكتشف بسهولة أن الهجمة على وزارة التربية والتعليم ووزيرها تكاد تكون موسمية.. ليس من خلال مجلس النواب فحسب وإنما من خلال وسائل أخرى من بينها بالضرورة مواقع التواصل الاجتماعي.. وإن كانت هذه الهجمة أو الحملة قد تراجعت كثيرا من خلال مجلس النواب, وخاصة في الفصل التشريعي الرابع «الحالي»!
كذلك يمكن للمتابع أن يكتشف بالدرجة نفسها من السهولة أن سبب الهجمة في هذه الأيام هو هذه المراكز الدولية والإقليمية التي تحققها مسيرة التعليم على أرض البحرين, وهذه المكانة والسمعة التي حظي بها قطاع التعليم والقائمون عليه من منظمة التربية والثقافة والعلوم «اليونسكو» وغيرها من المنظمات.
ثم إنَّ الجهود الكبيرة المبذولة على صعيد رفع مستوى التعليم في السنوات الأخيرة, وخاصة تلك الجهود التي يبذلها سمو الشيخ محمد بن مبارك نائب رئيس الوزراء رئيس المجلس الأعلى لتطوير التعليم والتدريب, ومعه الدكتور ماجد بن علي النعيمي وزير التربية والتعليم, وكل هذه الأمور مجتمعة كانت سبب الهيبة التي عادت إلى التعليم العام من جديد.. وأصبحت تشكل المنافس الأكبر لمسيرة التعليم الخاص على أرض البحرين.. وكان من وراء ذلك هذا العدد الكبير من التلاميذ والطلاب الذين تحولوا من مدارس ومعاهد التعليم الخاص إلى التعليم العام.. فقد وصل عدد المحولين من التعليم الخاص إلى التعليم العام هذا العام وحده أكثر من 1400 طالب وطالبة، وهو عدد ليس بالقليل.
الخطة الموضوعة لتقويض التعليم العام على أرض البحرين.. وملؤها التقليل من شأن وجهود ومكانة القائمين على هذا النوع من التعليم.. تأخذ الآن شكل كماشة باطشة هدفها تقويض المسيرة بأكملها.. فمن ناحية: هزُّ الثقة في مدارس التعليم العام والإيحاء بأن هذه المدارس لم تعد آمنة وتشكل خطرا داهما على حياة وسلامة أبنائنا وبناتنا.. وكل ذلك من خلال الإرهاب الذي لم يتوقف أبدًا منذ سنوات بعيدة ضد المدارس, حيث إشعال الحرائق في المدارس ومرافقها, وإلقاء المتفجرات عليها من خلف الأسوار.. وهجمات إحداث الفوضى والتكسير لكل ما هو في داخل المدارس الحكومية.
ويبقى أن الهدف الأكبر هو ترويع الطلاب الآمنين.. وهزُّ ثقتهم في دُور العلم الحكومية التي يتلقون فيها تعليمهم وإعدادهم من أجل مستقبل مشرق.
أما الناحية الأخرى من فك «الكماشة» فهي هذه الحملات التشويهية التي تمارس الآن بضراوة ضد مسيرة التعليم والقائمين عليها.. وهدفها -الذي لا هدف غيره- هو القضاء المبرم على كل ما له علاقة بالتعليم على أرض البحرين.
ولا يمكن لعاقل أن يفكر لحظة واحدة في أن من جعلوا دأبهم وهدفهم حرق المدارس وتخريبها وتدميرها بأكثر من 550 عملا إرهابيا حتى الآن يمكن لهم أن يعترفوا بجهود القائمين على التعليم.. أو يشيدوا بها.. أو يوجهوا الشكر والثناء لهم على جهودهم الكبيرة التي لا ينكرها إلا كل جاحد.. ولذلك يبقى أنه ليس أمامهم سوى أن يمارسوا حملات التشويه والتجريح والإساءة إلى جميع القائمين على هذه المسيرة الطيبة.. ولا يمكن لهم أن يتركوهم في حالهم بأي حال من الأحوال.
شيءٌ آخر.. ألا هو أنه في مثل هذه المناسبات الوطنية.. مناسبة العيد الوطني وعيد جلوس جلالة الملك.. تحرص جميع جهات العطاء للوطن على إبراز إنجازاتها ومكتسباتها.. ولذلك فإن هؤلاء المناوئين والجاحدين يحرصون على أن يكون لهم نشاط مضاد.. محموم ومسموم مسبق هدفه تشويه الصورة.. وإبطال مفعول كل ما هو مكسب أو إنجاز على الصعيد الوطني.. لكن من فضل الله أن هؤلاء يُواجَهون بوعي وطني هو على درجة عالية وكفيل بدحض كل المحاولات التي تقوم على الباطل بفضل هذا الوعي المجتمعي المتنامي والقادر على تفويت الفرصة على أعداء النجاح.
والحقيقة المؤكدة أن مملكة البحرين لم تحرز فقط المركز الأول عربيا في نتائج اختبار العلوم للصف الرابع الابتدائي.. أو المركز الثاني عربيا في كل من نتائج العلوم للصف الثاني الإعدادي ونتائج الرياضيات للصفين الرابع الابتدائي والثاني الإعدادي.. بل إنها -أي مملكة البحرين- حققت إنجازا تعليميا جديدا بحلولها في المركز الأول في نتائج الاختبار العالمي للثقافة العددية.. وهو الذي تم تطبيقه للمرة الأولى دوليا بإشراف الرابطة الدولية لتقييم التحصيل التربوي.
وهذا الذي ذكرناه هو ما يحضرنا الآن.. لكن ما تحقق على أرض البحرين في مجال التعليم أو في غيره من المجالات جدير بالتباهي به وبإخلاص القائمين عليه.
ظاهرة الهجمات الموسمية التي تتعرض لها بعض الوزارات ومرافق الخدمات على أرض البحرين لا تتعرض لها وزارة التربية والتعليم وحدها.. فنلاحظ أنه لم تنج منها وزارات وهيئات أخرى مثل ديوان الخدمة المدنية وغيره.. ولا هدف لهذه الهجمات سوى السيطرة على هذه الوزارات والمرافق.. ثم إدارتها لحساب البعض من دون البعض الآخر!!
وكلنا يتذكر هذه الطلبات الغريبة التي يطلبها هؤلاء المتهجمون.. ومن بين هذه الطلبات الغريبة على سبيل المثال وليس الحصر: طلب كشوف كاملة بأسماء جميع الموظفين.. والمناصب.. أو الدرجات التي يشغلونها ومدة خدمة كل منهم.. ومؤهلاتهم.. وتواريخ تعيينهم.. إلخ.
وتظل الطلبات «الخبيثة» تُطرَح والأسئلة الأشد خبثا تُوجَّه.. حتى تصطدم بالنواحي الأمنية.. والحقوق الشخصية والدستورية الخاصة لمن تُطلب عنهم هذه المعلومات.
والحقيقة أن مثل هذه المعلومات لا تُطلب إلا من أجل إساءة استغلالها.. ويا ليت هذا الاستغلال يطول المصلحة العامة وحدها.. بل إنه يتطرق إلى المصالح الخاصة الشديدة الضيق والأفق أيضًا.







إقرأ أيضا لـ""

aak_news