العدد : ١٥١٥٦ - السبت ٢١ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٦ - السبت ٢١ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ محرّم ١٤٤١هـ

مقالات

البحــريـــن بخيــــــر

بقلم: عدنان احمد يوسف

الاثنين ٠٥ ديسمبر ٢٠١٦ - 03:00



تشهد البحرين هذه الأيام حركة اقتصادية وتجارية لافتة يتزامن معها عقد عديد من الفعاليات المالية المهمة، من بينها المؤتمر العالمي للمصارف الإسلامية الذي يعقد دورته الثالثة والعشرين خلال هذا الأسبوع عبر شراكة إستراتيجية مع مصرف البحرين المركزي، وبالتزامن معه تعقد مجموعة البركة المصرفية اجتماعها الإستراتيجي الثاني والعشرين في مقر المجموعة في خليج البحرين، الذي يجمع عادة جميع وحدات المجموعة في 15 بلدا لبحث مختلف القضايا التي تعزز ريادتها في التمويل الإسلامي.
وقبلهما عقدت الشهر الماضي فعاليات النسخة الحادية عشرة من مؤتمر العمل المصرفي والمالي الإسلامي السنوي، الذي نظمته هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية «أيوفي» بالتعاون مع البنك الدولي، تحت شعار «المالية الإسلامية في اقتصاد ما بعد النفط»، وذلك بمشاركة نخبة من الخبراء المحليين والعالميين المتخصصين في مجال الصيرفة الإسلامية.
وجميع هذه الفعاليات تعكس المكانة المالية المرموقة التي تحتلها البحرين ومقدرتها على استقطاب المؤسسات المالية والمستثمرين والمسؤولين، وتسهم في الوقت نفسه في تنشيط الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل من هذا القطاع الحيوي.
ومن غير شك فإن هذه الفعاليات وغيرها من الأنشطة الاقتصادية المنوعة التي تتحرك وتنمو خارج القطاع النفطي تلعب دورا محوريا في النمو الاقتصادي. ووفقا لبيانات مجلس التنمية الاقتصادية فقد حقق اقتصاد البحرين نموا ملحوظا في النصف الأول من 2016، بلغت نسبته 3.5%، هو الأعلى منذ عام 2014 بقيادة القطاع غير النفطي، إذ أشار التقرير إلى مرونة هذا القطاع الذي واصل نموه واستفاد من حزمة المشاريع الاستثمارية الكبرى في البنية التحتية، حيث أدرجت مشروعات بقيمة 4 مليارات دولار أمريكي في مناقصات ضمن برنامج التنمية لدول مجلس التعاون الخليجية، في حين تم البدء في مشاريع بقيمة 3 مليارات دولار أمريكي، وهو ما يمثل زيادة بحوالي ثلاثة أضعاف بالمقارنة بالسنة الماضية، كما حققت مشاريع القطاع الخاص تقدمًا جيدًا، بما في ذلك المشاريع الرائدة، ومنها مشروع الخط السادس في شركة ألمنيوم البحرين (ألبا).
وأوضح التقرير أن النمو استمر بصورة واسعة في مختلف القطاعات الاقتصادية غير النفطية، إذ حقق قطاع الخدمات الاجتماعية والفردية أداءً قويًّا ونما بنسبة 8.4% على أساس سنوي، وهو ما يعكس قوة العوامل الديمغرافية وتزايد الطلبات على خدمات التعليم الخاص والرعاية الصحية، في حين زاد نمو قطاع الأعمال الإنشائية ليصل إلى ما نسبته 5.4% على أساس سنوي، وهو ما يعكس قوة الاستثمار في البنية التحتية، وزاد النمو في قطاع الخدمات المالية بنسبة 3.1% على أساس سنوي.
وساعد النمو والزخم الذي حققه القطاع غير النفطي في دعم النمو القوي في التوظيف بالقطاع الخاص، حيث شهد معدل التوظيف الإجمالي تحقيق زيادة بنسبة 7% على أساس سنوي في الربع الأول من 2016، إذ خلق القطاع الخاص 46669 وظيفة بالمقارنة بالربع الأول من 2015، حيث بلغت نسبة النمو 9% على أساس سنوي، وبحسب بيانات الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي فقد بلغت العمالة البحرينية في القطاع الخاص 92567 في الربع الأول من 2016 مقارنة بـ91233 في 2015.
وتظهر جميع هذه التطورات أن الاقتصاد البحريني بما يرتكز عليه من قواعد متينة استطاع أن يتجاوز عديدا من التحديات والتقلبات الاقتصادية التي مرت بها المنطقة والعالم. لذلك يجب العمل بشكل مستمر على تطوير هذه القواعد بما يعزز من قدرتها على ضمان استمرارية النمو الاقتصادي الذي يعود بالخير على المواطنين.
وتتركز الجهود في الوقت الحاضر على الاستثمار في قطاعات جديدة واعدة متوافرة بالبحرين تضمن مجالات كبيرة للنمو، كما يتم تشجيع المستثمرين لاستغلال ما تتمتع به المملكة من اقتصاد ديناميكي وحوافز استثمارية وتشريعات وضوابط متينة تحمي حقوقهم في البحث عن فرص جديدة غير تقليدية وخاصة في ظل التسهيلات المتتالية التي تقدمها الحكومة لتشجيع الاستثمارات وجذب المستثمرين.
كذلك حرصت الحكومة على توفير مقومات البيئة الاستثمارية العصرية التي تتسم بالمرونة والجاذبية والانفتاح وتقديم التسهيلات التي تحفز المستثمرين لدخول السوق البحرينية في أجواء من الثقة والارتياح، كما وفرت المملكة من خلال المناطق الاستثمارية التي أقامتها عديدا من الحوافز في مجال الاستثمار الصناعي والتجاري، وهو ما أهّلها لأن تستقطب رؤوس الأموال الخارجية التي تعززت ثقتها فيما تتمتع به البحرين من بيئة مثالية للاستثمار بشتى أنواعه.
إن ما تشهده المملكة من فعاليات ومؤتمرات عالمية مرموقة ومن إطلاق مشروعات لتطوير البنية التحتية على صعيد الخدمات اللوجستية والحوافز الأخرى التي تقدمها الحكومة تزيد من تنامي القدرة التنافسية للمملكة في استقطاب وجذب الاستثمارات والثقة العالية في مكانتها كبيئة آمنه حاضنة للاستثمارات وتفتح آفاقا جديدة للنمو الاقتصادي خلال السنوات القادمة.

رئيس اتحاد المصارف العربية سابقا





كلمات دالة

aak_news