العدد : ١٥٢٤٠ - السبت ١٤ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٤٠ - السبت ١٤ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

في الصميم

ينبوع عطاء لا ينضب!!



غاب وصول جدول أعمال مجلس النواب لجلسة الثلاثاء المقبل «بعد غد».. فللمرة الأولى لم يصل جدول الأعمال إلى الصحافة والصحفيين في موعده المعتاد في كل يوم جمعة.. والسبب كما تردد هو أن هيئة مكتب المجلس قد أسقط في يدها ولم تتمكن من إعداد جدول أعمال وذلك للمرة الأولى منذ أن بدأت مسيرة المجلس على أرض البحرين.
يتردد أن السبب في العجز عن إعداد جدول أعمال هو عدم وجود موضوعات يمكن وضعها على هذا الجدول.. وبالتالي نكون أمام خيارين لا ثالث لهما: الأول: هو ألا تنعقد جلسة للمجلس هذا الأسبوع.. وهذا احتمال بعيد.. أما الثاني فهو أن ينعقد المجلس بأي شيء يمكن تدبيره أو تجهيزه.
الأسباب كثيرة ومتعددة لفشل هيئة المكتب في وضع جدول أعمال للجلسة الأسبوعية:
أولها: هو هذا الإسراف والمبالغة والإصرار على وضع جدول أسبوعي متخم ومثقل بموضوعات يمكن أن يكفي الواحد منها لتغطية ثلاث جلسات أو أكثر.. إلى درجة أنه أيام أن كان هناك جدول أعمال ورقي.. كان أضخم وأقوى نائب يعجز عن حمله، إلى درجة أن النائب الشيخ عادل المعاودة قد شبهه بالحقيبة المدرسية التي أصبح الطلاب يحملونها فوق ظهورهم، وينوء جميع الطلاب ويئنون من حملها!
ثانيا: معظم الموضوعات التي تدرج على جدول أعمال أي جلسة يجيء القليل منها مدروسا ومستوفيا ومتقنا.. أما البعض الآخر فيجيء متعجلا ومسلوقا بدليل أن معظم ما يدرج على جدول الأعمال يعود إلى اللجان التي جاء منها أكثر من مرة.. وأحيانا مرات!
ثالثا: هذا الذي حصل من حيث العجز عن إعداد جدول أعمال الجلسة يأتي كاشفا ومؤكدا ظاهرة الغياب المتفاقمة للسادة النواب عن اجتماعات اللجان.. وبالتالي الإمعان في تأخير إعداد تقارير الموضوعات.. أو طلب تمديد نظر هذه الموضوعات التي – وفقا للائحة المجلس – يتم تحديد مدة أو مدد معينة لإنجاز التقارير التي تقدم إليها.
رابعا: ويبقى أن أبرز سبب للعجز عن إعداد جدول أعمال للجلسة هو المبالغة في حشو هذه الجداول بموضوعات مطلوبة أو غير مطلوبة.. مع أنه توجد موضوعات تعالج قضايا مهمة جدا.. وبالتالي فإنه يكفي الجلسة موضوع واحد منها أو موضوعان على الأكثر مثل موضوع: مشروع قانون تثبيت صرف إعانة الغلاء التي استغرق البحث والنقاش من حولها في الجلسة أكثر من ثلاث ساعات ساخنة ومتواصلة.
خامسا: درج المجلس منذ بدء مسيرته على السير أو الأخذ بمقياس الكم وليس الكيف.. فيهمه كثيرا أن يعلن أنه قد أنجز (25) مشروعا بقانون و70 اقتراحا برغبة، ووجه (50) سؤالا إلى الوزراء.. في دور انعقاد واحد.. فهذا في نظره أفضل من إنجاز 4 مشروعات بقوانين مهمة إنجازا رصينا ودقيقا وشاملا مما يجعلها تأخذ طريقها نحو الصدور في وقت قياسي!
سادسا: درج المجلس أيضا على إرهاق أعضائه بإطالة الجلسات واجتماعات اللجان والقيام بالواجبات الرسمية والمجتمعية.. وهذا في حد ذاته يؤثر سلبا على مقدرة وكفاءة وسلامة السادة النواب.
كل تلك المسائل والظواهر المتشابكة والمتعارضة في طريقة وأسلوب عمل مجلس النواب في حاجة إلى إعادة نظر.. ويتم كل ذلك بعيدا عن الإغراق وبحث مسائل «لا تودي ولا تجيب» مثل الوقوف طويلا أمام مسألة: سعادة.. ومعالي.. وغير ذلك من المسائل التي تجعل المعارضين للمجلس والمناوئين لأعضائه من خارجه يزيدون في عيار التهجم على المجلس واستعجال الأيام التي سيحلون فيها محلهم، مؤكدين أنه بوسعهم تصحيح كل هذه الأمور!
}}}
يقف الكثيرون حيارى معجبين بروعة الطرح وقوة البيان التي تصدر عن صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء كلما التقى رموز السلطة التشريعية.. فسموه هو الذي يلتقيهم عادة في كل يوم اثنين من كل أسبوع ومن دون تغيير أو تبديل.
التفسير الوحيد لقوة الطرح في هذه اللقاءات هو قوة الإيمان لدى سموه بهذه السلطة التشريعية.. ويقينه أنه يمكن لهذه السلطة أن تعطي للوطن والمواطنين بغير حدود، وخاصة عندما تتضافر جهودها مع جهود السلطة التنفيذية، وعندما تصل درجة هذا التعاون إلى منتهاها.
أكرر أن قوة الطرح هذه جديرة بتسجيل نتاجها وثمارها لتبقى زادا ومنهاجا للنهل منه في المستقبل وعبر كل حقب التاريخ، وذخيرة حية تعضد المسيرة الوطنية بأكملها.
ففي اللقاء الأخير لسموه مع أعضاء السلطة التشريعية وجدناه يضيف إلى هذا المخزون الوطني التاريخي من روائع الطرح ما يلي:
} ضرورة الوعي بحجم المسؤولية الملقاة على عاتق الجميع، وأنه لا مجال اليوم أمام الاختلافات، فالشد والجذب لا يخدم إلا أعداء الوطن والمتربصين بكل إنجاز يتحقق.
} إن سعي الحكومة يتركز في أن يكون عملها تكامليا مع السلطة التشريعية ليقينها بأن الإنجاز لا يتحقق بشكل فردي.. ويتضاعف بالعمل الجماعي.
} مضاعفة التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية مطلوب اليوم أكثر من أي وقت مضى في ظل مستجدات الأوضاع والجهود الحكومية المبذولة، وذلك لإبعاد ارتداداتها الاقتصادية والأمنية عن مملكة البحرين.
} أعرب سموه عن اعتزازه بالدور الذي يضطلع به المواطنون وممثلوهم في بيت الشعب في التنبيه بأوجه القصور، ومساعدة الحكومة على استكمال النواقص في أي مجال إن وجدت.
} إن النقد الذي يهدف إلى البناء ويأتي من منطلقات وطنية يحظى باهتمام الحكومة والوزراء، وجميع الجهات الحكومية لديها توجيهات واضحة بالتفاعل معه ومعالجته.
كل ذلك جاء في لقاء قصير لسموه مع أعضاء ورموز السلطة التشريعية.. ومثله.. بل أقوى منه.. قد جاء في لقاءات عديدة سابقة ومتلاحقة.. وكل ذلك مصدره قوة الإيمان بالبحرين.. واعتزازه الكبير بمسيرة السلطة التشريعية وعظمة الدور الوطني المنوط بها.. وانطلاقا من قوة هذه المنطلقات فإن هذا الينبوع الزاخر بروائع الطرح لن ينضب أبدا.







إقرأ أيضا لـ""

aak_news