العدد : ١٥١٢٩ - الأحد ٢٥ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٩ - الأحد ٢٥ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

في الصميم

أوسمةٌ على صدرِ المرأةِ البحرينية



شهدَ الاحتفالُ بيوم المرأة البحرينية 2016 هذا العام زخمًا أكبر، ومشاركة أوسع، وأكثر تعبيرا وصدقا.. جاءت باكورتها هذه السنة استقبال حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم رئيسة المجلس الأعلى للمرأة.. حيث أشاد جلالته بالمكانة الرفيعة التي وصلت إليها المرأة في مجال العطاء للوطن بأكمله. وبارك جلالته مسيرة المجلس الأعلى للمرأة التي ناهزت الخمسة عشر عاما قضاها المجلس في عطاء متدفق ومشرف للمرأة البحرينية وللقائمات على المجلس وللوطن بأكمله.
لكن يبقى أن أهم ما قيل في هذه المناسبة مناسبة الاحتفال بيوم المرأة البحرينية 2016 – هو ما أكدته الأميرة سبيكة بنت إبراهيم في لحظة صدق: «أن البحرين قد تجاوزت مراحل تمكين المرأة وكسب الحقوق، لتصل إلى مرحلة أكثر تقدما أصبحت فيها على قدم المساواة مع الرجل في ميادين العمل، وباتت تشكل جزءا أصيلا من اعتبارات التنمية الشاملة ومحركات للاقتصاد الوطني بناء على عراقة مشاركتها الوطنية ونضج تجربتها وتميز عطائها».
والحق يجب أن يقال من باب الأمانة التاريخية والمجتمعية.. وهو أنه إذا كانت قائدة مسيرة العطاء للمرأة البحرينية الأميرة سبيكة بنت إبراهيم قد أعطت وقدمت كثيرا من دون ادخار أي جهد وضحت براحتها.. فإنه كان وراء هذا الإنجاز الكبير الذي تحقق للمرأة البحرينية ولا يزال ملكٌ مؤمنٌ بالمرأة، وبدورها وبعظمة عطائها وروعته.. وهذا ما حرصت سمو الأميرة سبيكة على أن تعترف به وتعلنه منذ البداية فقالت بالحرف الواحد: «إن ما تحقق على مدى خمسة عشر عاما منذ تأسيس المجلس الأعلى للمرأة – يعود فضله ومن بعد الله – إلى الرؤية الملكية الثاقبة لصاحب الجلالة عاهل البلاد المفدى.. فقد اعتمد جلالته المجلس الأعلى للمرأة كأحد ركائز ودعائم المشروع الإصلاحي بنهجه المؤطر لدولة المؤسسات والقانون، والقائم على إتاحة الفرص العادلة والمتكافئة أمام مشاركة المرأة البحرينية، وبما يحفظ حقوقها كمواطن كامل الأهلية».
والآن نتساءل هل هناك أعظم وأقوى من اعتراف قائدة مسيرة المرأة البحرينية من أن البحرين قد تجاوزت تمكين المرأة وكسب الحقوق؟! إن معنى هذا الاعتراف الكبير: أن المرأة البحرينية قد نالت جميع حقوقها.. كما تحققت لها كل المكاسب التي تطمح إليها.. أي أن مطالبات المرأة قد باتت منحصرةً في الطلب أو التطلع إلى المحافظة على كل هذه الحقوق والمكاسب التي تحققت لها والحيلولة دون الجور عليها.
والأمر الآخر الذي جعل الاحتفال بيوم المرأة البحرينية هذا العام يكتسب زخما أكبر هو هذا التميز في اختيار شعار الاحتفال لهذا العام.. ألا وهو «المرأة في المجال القانوني والعدلي».. هذا القطاع الذي ظل قرونا بمنأى عن ولوج المرأة إليه أو حتى الاقتراب منه.. وكل ذلك تحت وطأة الترويج لفتاوى ظالمة ملؤها أنه لا يجوز للمرأة أن تُولَّى قاضية.. بدعوى أنها لا تصلح لذلك.
فأين نحن الآن من الماضي وفتاواه الجائرة ومواقفه الظالمة بحق صلاحية المرأة لمقاعد القضاء الجليلة أو غير ذلك من القطاعات؟.. وأين نحن الآن مما جرى ويجرى على الأرض حيث تُمثَل جميع الهيئات العدلية والقضائية والقانونية في الاحتفال بيوم المرأة وحضور رؤساء جميع هذه المؤسسات والهيئات: المحاكم الدستورية، والمجلس الأعلى للقضاء، والنيابة العامة، ووزارة العدل، وهيئة التشريع والإفتاء، وممثلي المحاماة.. الذين باركوا هذا الاحتفال وأعلنوا من خلاله ما هو جدير بأن يسجله التاريخ. فقد وجدنا رئيس المحكمة الدستورية، يعبر عن شكره لتخصيص المجلس الأعلى للمرأة يوما للاحتفال بالمرأة في المجال القانوني والعدلي.. وفي مقر المحكمة الدستورية ثم يعلن شهادته بأن المرأة البحرينية قد غدَتْ في مكانة تباهي بها شقيقاتها في منطقة الخليج العربي.. ثم أشار إلى ما نص عليه الدستور من حيث تأكيد دعم حقوق المرأة وحسن التشريعات الخاصة بحماية الأسرة وأفرادها.
وأثنى رئيس المجلس الأعلى للمرأة المستشار سالم بن محمد الكواري على ما قاله رئيس المحكمة الدستورية.. مؤكدا أنه كان للمرأة دورٌ بارزٌ في المشروع الإصلاحي.. وكانت لها أيضا مشاركتها التي لا تنكر في إعداد مشروع ميثاق العمل الوطني، فقد كانت ضمن تشكيل اللجنة الوطنية العليا لإعداد المشروع. الأقوى من ذلك أن المستشار الكواري قد حرص على التأكيد مباهيا بأن المرأة هي الآن قاضية بالمحكمة الدستورية، ومستشارة قانونية، وأثبتت جدارتها في تقلدها المناصب القيادية والإدارية.. معلنا أن المحكمة العليا في البحرين -وهي محكمة التمييز- بابها مفتوح على مصراعيه أمام المرأة البحرينية.
ومن أقوى العناوين التي قيلت وترددت في هذه المناسبة والتي ترقى إلى مرتبة المكاسب الكبيرة التي تحققت للمرأة البحرينية على أرض البحرين هو ما أعلنته الأميرة سبيكة بنت إبراهيم أيضا عندما قالت «أنه لم تعد هناك أية عوائق تمنع المرأة البحرينية من تقدمها ورقيها في أي مجال من المجالات لترفع إلى جوار شريكها الرجل لواء النهضة الشاملة بالمملكة».
والآن لا يسعنا إلا أن نقول للمرأة على أرض البحرين الطيبة في عيدها: مبارك لكِ.. فقد نلت من الأوسمة كثيرا في هذه المناسبة العطرة، أهمها وأرقاها وأعطرها وأسماها هو ما وضعتها على صدرك الأميرة سبيكة بنت إبراهيم.
* الوسام الأول: هو أن البحرين قد تجاوزت مراحل تمكين المرأة وكسب الحقوق.
* الوسام الثاني: هو أن جميع العوائق التي يمكن أن تعوق ولوج المرأة إلى أي مجال من المجالات قد زالت.
* الوسام الثالث: هو أن بصمات المرأة البحرينية الآن واضحة في مجالات التنمية التي تشارك فيها بعزم وثبات.
وكما قالت رئيسة لجنة المرأة والطفل بمجلس النواب النائب رؤى الحايكي بالأمس أيضا: إن المرأة البحرينية قد أصبحت أساسَ بناء نهضة البحرين الحديثة.. كما أنها تعد أساس التنمية ومصدر استدامتها.. وكل هذا الذي أشرنا إليه الآن هو أقل القليل مما تحقق للمرأة البحرينية في هذا الوطن ومما تحقق للوطن على يديها وبعزيمتها وإصرارها على العطاء.







إقرأ أيضا لـ""

aak_news