العدد : ١٥٠٧٠ - الخميس ٢٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٧٠ - الخميس ٢٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ شوّال ١٤٤٠هـ

مقالات

مواطن بحريني.. ومنظمة عالمية..!

بقلم :د. عبدالرحمن عبدالله بوعلي

السبت ٠٣ ديسمبر ٢٠١٦ - 03:00



هناك حكاية إندونيسية تراثية قديمة عن رجل خرج يبحث عن السعادة، فالتقى في طريقه فيلسوفًا وسأله، فأجاب الفيلسوف: السعادة في الإدراك. ثم شاهد مدربًا فسأله، فأجاب: السعادة في الإنجاز. وعندما رأى تاجرًا سأله فأجاب: السعادة في المال، وسأل فارسًا يمتطي صهوة حصانه فأجاب: السعادة في الانتصار، وسأل سيدة أنيقة في طريقه فأجابت: السعادة في الجمال.. وهكذا، إلى أن التقى شيخًا تبدو الطيبة والتفاؤل والثقة على ملامحه وهو يسير بنشاط.. فسأله، فأجاب: السعادة في الإنسان..!
أعجبتني هذه الحكاية كثيرًا، ورغم أنها حكاية تروى فإنني أراها حقيقية وصادقة تماما، اذ كنت أقيسها على نفسي وعلى من هم حولي من الأصدقاء والأقرباء والأهل والوطن، فالإدراك قد يكون سببًا في الشقاء، والمال قد يكون لعنة، والجمال قد يكون نقمة، ويبقى أن كل هذه الأشياء وغيرها لا قيمة لها فعلا من دون الإنسان.
لذلك كنت دائمًا احتفي بكل شأن من شؤون إنسان هذا الوطن.. لأن كل إنجاز شخصي لأي مواطن بحريني هو درجة يرتقيها الوطن مثلما أن كل إنجاز وطني هو درجة يرتقيها المواطن.. وكل إنجاز يحققه الإنسان.. كل تغيير نحو الأفضل.. كل إدراك جديد.. كل انتصار.. كل ابتسامة يزرعها على وجه الوطن تجعل منه مواطنا أفضل في وطن أفضل.
ولذلك عندي اليوم سبب من أسباب السعادة شخصي ووطني وإنساني.. ومتعلق بمواطن بحريني من أقرب الناس إلى نفسي هو شقيقي عيسى بوعلي، الذي تم انتخابه قبل أيام رئيسا للمنظمة الآسيوية العالمية للتدريب والتنمية البشرية ARTDO.
لقد دأبت هذه المنظمة العالمية المرموقة على عقد مؤتمرها السنوي في إحدى الدول الأعضاء، واختيار رئيسها سنويا من الدولة المضيفة للمؤتمر. إلا أنها قررت هذا العام اختيار عيسى بوعلي رئيسا للدورة الحالية ورئيسا للمؤتمر القادم بصفة استثنائية، وذلك تكريما له على جهوده بالرغم من أن المؤتمر الرابع والأربعين سيعقد في ماليزيا.
إنني أتحدث عن منظمة عالمية تأسست في الفلبين في عام 1973 ومقرها الرسمي في مانيلا، وتضم في عضويتها أفرادا ومؤسسات من أكثر من 30 دولة من مختلف أنحاء العالم، وعقدت حتى اليوم 43 مؤتمرا عالميا في عواصم عالمية مختلفة. ولذلك، اختيار مواطن بحريني لرئاسة هذه المنظمة هو بحد ذاته إنجاز شخصي ووطني، يستحق الإشادة والثناء، عداك عن كون هذا الانتخاب جاء استثنائيا وبإجماع الآراء..!
وقد تكون مشكلة الكاتب في الشأن العام، أنه لا يستطيع أن يكتب عن بعض شؤونه مهما بلغت أهميتها، ومهما بلغت سعادته بها، لئلا يشتبك الخاص بالعام.. ولكن من وجهة نظري التي كتبتها أكثر من مرة، وأعود لكتابتها اليوم، أن كل أمر وطني هو في حقيقته شأن شخصي لكل منا، مثلما أن كل إنجاز شخصي يرتقي بإنسان الوطن ويعلي من قيمته وقيمة العمل العام والانخراط في قضاياه هو في مآله إنجاز وطني يحمل اسم البحرين وعلمها وألوانها وخارطتها.
وفي هذه الزاوية كتبنا كثيرا عن ضرورة اقتحام المنظمات العالمية، والمشاركة فيها، وتفويز البحرينيين للإسهام في فعالياتها وأنشطتها؛ لأن هذه المنظمات أصبحت منصات عالمية للشعوب والأوطان والأفكار والقضايا، ولأنها أصبحت تمثل سلطة عالمية يحسب حسابها ويعتد بها..! وبالنسبة إلي شخصيًا فإنجاز عيسى بوعلي هو إنجاز للبحرين ولكل قطاع التنمية البشرية فيها.. وإلى الأمام في منظمات أخرى ومجالات أخرى..
في الشأن الوطني: كل عام وأنتن بالف خير يا نساء بلدي..!
مر الأول من ديسمبر، يوم المرأة البحرينية قبل يومين.. ولكن الاحتفال به وبنساء البحرين العظيمات مازال مستمرا ومتواصلا. ويجب أن يبقى هذا الاحتفاء قائمًا من أجل كل إنجاز نسوي بحريني، ومن أجل كل قانون أو تشريع جديد يسهم في تمكين المرأة.. ومن أجل كل أم وأخت وابنة بحرينية.. ومن أجل كل مؤسسة بحرينية تناهض التمييز ضد المرأة وضد الإجماع الوطني على أن المرأة ليست نصف المجتمع فحسب، بل هي قلبه النابض وضميره الحي ومصدر اعتزازه.. فإلى كل نساء بلدي: كل عام وأنتن بألف خير.









كلمات دالة

aak_news