العدد : ١٥١٢٩ - الأحد ٢٥ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٩ - الأحد ٢٥ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

في الصميم

«هذه السعادة التي غمرت قلب العاهل..»



مَنْ تابَع التقاء جلالة الملك المساهمين والمشاركين في فعاليات «هذه هي البحرين» التي أقيمت في جمهورية إيطاليا الصديقة مؤخرا.. وهي الفعالية التي نظمها اتحاد الجاليات الأجنبية في مملكة البحرين بمشاركة جهات بحرينية حكومية وأهلية.. لا بدَ أنه يكون قد لمس هذه السعادة الغامرة التي بدت واضحة جلية على محيا جلالته.
هذه السعادة التي غمرت وجه العاهل ليس سببها فقط و–بكل تأكيد– ما حققته هذه الفعالية الكبيرة من نجاح باهر ونتائج طيبة لم يتحقق مثلها على هذا الصعيد من قبل، وما شهدته من إقبال كبير للتعريف بمملكة البحرين، وإبراز إنجازاتها ومكانتها الحضارية والإنسانية.
الحقيقة المؤكدة هي أن سعادة جلالته سببها نجاحات مؤكدة بعضها سبق تنفيذ هذه الفعالية.. والبعض الآخر واكبها.. والبعض الثالث هو ما تكشف من خلال إنجاز هذه المهمة التطوعية وبهذه الدرجة الكبيرة من النجاح.. وما يمكن بناؤه على هذا النجاح.. وتطبيقه من أجل خير البحرين ونصرة قضاياها العادلة من خلال المستقبل القريب والبعيد.
النجاح الكبير الذي حققته هذه الفعالية التي غمرت قلب العاهل بالفرحة الكبيرة هو نجاح البحرين في تكوين وولادة هذه الكوكبة النادرة من المقيمين الأجانب على أرضها. هذه الكوكبة التي كان النصيب الأكبر من المشاركين والمعطائين المخلصين في هذه الفعالية هم من بينها.
إن هذه الكوكبة التي تعد واحدة من أهم المكاسب والإنجازات التي تحققت على أرض البحرين.. لم تأت ولم تولد من فراغ.. وإنما خلقتها المعاملة المتحضرة ونهج التعايش والتسامح والتآخي الذي طبقه جلالة الملك المفدى منذ لحظة قيادة المسيرة مع كل أجنبي أو وافد من بين أبناء الدول الشقيقة والصديقة الذين يعيشون على أرض البحرين، وقد ملك جلالته بهذه المعاملة وهذا النهج قلوبهم ومحبتهم وأخلاقهم ووفاءهم.. إلى درجة أن هذه الجاليات أصبحت تدين بالمحبة والولاء.. والرغبة الأكيدة في التضحية فداء لبلدهم الثاني البحرين بأكثر مما يدينون به لبلدهم الأصلي الذي جاءوا أو انحدروا منه.. كما خلقتها أيضا هذه المعاملة التي تلقاها الجاليات الأجنبية من شعب البحرين المتحضر.
لا نغالي إذا قلنا إن أعضاء الوفد من أبناء الجاليات الأجنبية الذين شاركوا في هذه الفعالية الناجحة كانوا لا يقلون حماسا وعطاء وإخلاصا من خلال وجودهم في وفد «هذه هي البحرين» وأدائهم في جميع مراحل الفعالية.. ولا أغالي إن قلت إن بعضهم كان حماسه أشد وعطاؤه أكبر.
ثم لا يجوز لنا أن ننكر أبدا حقيقة أن الأجنبي المخلص للبحرين ولقضاياها والمؤمن المحبّ لها يكون بالضرورة عطاؤه أكبر في مثل هذه الفعاليات.. ذلك لأن تأثيره في الأجنبي مثله يكون أسرع وأنفع وأقوى.
هذا هو ما تحقق من نجاح للبحرين قبل أن تجد هذه الفعالية طريقها نحو إيطاليا.. وقبل أن تنفذ فعاليتها.. وهو نجاح ليس بالقليل.. بل هو النجاح الذي يحسب لشعب البحرين الطيب المتحضر الذي حقَّق نجاحات مذهلة في أن يؤسر ويجذب ويكسب غيره من الشعوب التي تعايشه وتلتحم به.. لذا، فإن واجبنا نحن أن نحافظ على هذه الجاليات الأجنبية وأن نعض عليها بالنواجز.. فهذه ثروة غالية.. حيث إنه إذا كانت الثروات ومن بينها ثروات النفط وغيرها تنفد، فإن مثل هذه الثروة لا تنفد أبدا ما دمنا أسوياء وكرماء.. وهذا هو ما شعرت به الجاليات الأجنبية التي تعيش على أرض البحرين وتغنَّت به.
شيء آخر كان من بين أسباب هذه السعادة الغامرة التي شعر بها جلالة الملك.. وهو هذا النجاح في أسلوب تشكيل الوفد الذي نفذ فعالية «هذه هي البحرين» في إيطاليا.. حيث حرص القائمون على هذه المهمة أن يتشكل الوفد من عناصر من اتحاد الجاليات الأجنبية بقيادة السيدة «بيتسي ماتيسون» الأمين العام للاتحاد، وهي التي تحمل – مع غيرها – إخلاصا نادرا لمملكة البحرين.. ثم عناصر بحرينية من الحكومة والقطاع الأهلي.. كل ذلك خلق تنافسا شريفا بين الجانبين في العطاء لهذه المهمة والإسهام الأكبر في إنجاحها.. ثم مكسب تبادل الخبرات.. والاستفادة المشتركة من التجربة.. كل ذلك ينطلق من أن الجانبين يعيشان داخل وطن واحد.. وعلى أرض تحبهم وتحتويهم وتعطيهم من دون أي تفرقة أو تمييز فيما بينهم.
وهذا الذي تحقق من نجاح باهر ونتائج طيبة يقدم لنا الدليل الأكيد على أن هذا هو الطريق الذي يجب علينا أن نسلكه في إبلاغ رسالة البحرين إلى العالم.. وتعريفه بعدالة قضيتها.. والرد على من تجاوزوا المدى في الإساءة إلى البحرين وشعبها ظلما وعدوانا، وعدالة وسمو قضاياها ومبادئها القويمة.
ثم كفى ما بُذل من خلال الطرق التقليدية والوفود الرسمية وغير الرسمية التي تسافر لتعود كما سافرت من دون أن تحقق شيئا سوى ما أنفقته وأهدرته من المال العام.. وبعضهم قد عاد من دون أن يعرف حتى اسم المهمة التي سافر من أجلها، أو حتى مجرد عنوانها لغاية هذه اللحظة!!
شيء ثالث قد تحقق مواكبا لهذه الفعالية الناجحة وكان أحد أسباب هذه السعادة التي غمرت قلب العاهل المفدى.. ويمكن أن نشير إليه في عجالة.. وإن كان يمثل الركن الأكبر لهذه الفعالية.. ونقصد هنا ما تحقق في طريق الوصول إلى حيث نفذت الفعالية على أرض روما الصديقة.
في البداية لا بدَ أن نشير إلى هذا الترحيب الكبير والتسهيلات الملفتة التي قوبل بها وفد «هذه هي البحرين» من سلطات المطار في روما وغيره من المطارات.. وخاصة من خلال ما عبر عنه الوفد من لفتة نادرة.. رسالتها هي انصهار البحرينيين والأجانب على أرض البحرين في بوتقة الحب والإخلاص للأرض الطيبة والمعطاءة التي احتضنتهم جميعا.
كان أحرص ما عبر عنه جانب الجاليات في الوفد هو إبلاغ الأجانب عن هذا الترحيب الأسطوري الذي يقابل به ضيوف البحرين عند وصولهم إلى الأراضي البحرينية.. حيث لا يمكن أن يشعروا بأنهم غرباء على الإطلاق.
وقد شهد جانب الجاليات في وفد «هذه هي البحرين».. أيضا أنهم عندما كانوا يتحدثون عما تحقق على أرض البحرين.. كانت الدهشة المقرونة بالإعجاب والتقدير الكبيرين تعلو الوجوه حيال كمية الإنجازات والخدمات التي تقدمها جميع وزارات حكومة البحرين للبحرينيين وللأجانب على حد سواء.
وكان مما أثير ونال الإعجاب: هذا الحديث عن الحقوق التي نالتها المرأة البحرينية، وتنمية المرأة والطفولة بقيادة سيدة البحرين الأولى صاحبة السمو الملكي الأمير سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة جلالة الملك المفدى.. وهذه المكاسب لا تضاهيها غيرها على مستوى المنطقة ودول العالم المتطورة.
أهم ما لمسه الوفد ولاحظه هو «أن قادة العالم الآن الذين يتبعون نموذج جلالة الملك بدأوا يتكلمون بنفس اللغة مع شعوبهم» وهناك ما هو أكثر من خلال هذه الفعالية المبهرة وجميعه كان وراء ما ملأ قلب العاهل المفدى بالسعادة والفرحة.. وهذا هو ما أسعدنا جميعا.







إقرأ أيضا لـ""

aak_news