العدد : ١٥٥٢٦ - الجمعة ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٦ - الجمعة ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ صفر ١٤٤٢هـ

الاسلامي

أيــهــا الـشـبـاب: تـواضـعـوا لله

إعداد/ مروة سلامة إبراهيم*

الجمعة ٠٢ ديسمبر ٢٠١٦ - 03:00



لا شك أن قيمة التواضع من أهم القيم الإسلامية.. تلك القيمة الراقية التي نحن في أمس الحاجة إليها، وإلى تمثلها في شتى مراحل حياتنا..
والتواضع هو عدم التعالي أو التكبر على خلق الله.. وهو صفة جميلة تدل على صفاء النفس وطهارتها وتدعو إلى المحبة والمساواة، والتواضع ينشر الحب والترابط ويمحو الحقد والحسد من نفوس الناس، وقبل ذلك كله يؤدي إلى رضا الله. وربنا سبحانه وتعالى أراد أن يلفت أنظارنا ويحفزنا بقوة إلى هذا الخلق الكريم فقال: (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين) (القصص:83).. ويقول مولانا: (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين) (آل عمران: 159) ويقول: «وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ» (لقمان:18) وغيرها من الآيات كثير.
ويؤكد النبي (صلى الله عليه وسلم) على هذه المعاني فيقول: (من تواضع لله رفعه الله). ويقول: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر). وورد في الأثر أن الله قال في الحديث القدسي: الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار.. وقديما قيل: المتكبر على الطائر في السماء كلما علا وارتفع، كلما قل في نظر الآخرين.. والتواضع كان خلقا أصيلا وسمة أساسية من أخلاق النبي (صلى الله عليه وسلم) وله في حياته صور كثيرة ومتجددة كانت تظهر كل يوم للصحابة الكرام: منها ما قالها (صلى الله عليه وسلم) ومنها ما فعلها: ولنتأمل: (إن الله يكره من عبده أن يكون متميزا على غيره)، (أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد)، ولما أراد بعض الصحابة أن يذبحوا شاة قال أحدهم: أنا عليّ ذبحها، وقال الآخر وأنا عليّ سلخها، وقال الثالث وأنا عليّ شيّها.. حينها قال (صلى الله عليه وسلم) وأنا عليّ جمع الحطب.. حيث اختار (صلى الله عليه وسلم) عملا متواضعا لكي يرسخ قيمة التواضع.. ولم يضع ساقا على ساق ويجلس في مكان مرتفع يأمر وينطر ويوبخ. كلا فهو الصادق الرحيم وهو المتواضع المعصوم.. إن التواضع أنواع، أسماه وأعلاه التواضع مع الله سبحانه وتعالى، والتواضع مع رسوله (صلى الله عليه وسلم) بأن يقدر المرء ويحترم تعليمات الله ورسوله (صلى الله عليه وسلم)، وهناك التواضع مع الناس بعدم التكبر أو التعالي عليهم أو ينظر إليهم نظرة فيها دونية أو احتقار.. ولنرفع إلى عنان السماء قول سيدنا أبي بكر الصديق: «لا يحقرن أحد أحدا من المسلمين فإن صغير المسلمين عند الله كبير» والمسلم أيضا مطالب بأن يكون متواضعا مع كل مفردات الطبيعة والكون من نبات وحيوان وجماد..
فما أجمل المسلم المتواضع.. ناشر الفضيلة والجمال والقيم في أرض الله.
* كاتبة وباحثة في التراث الإسلامي







كلمات دالة

aak_news