العدد : ١٥٥٢٦ - الجمعة ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٦ - الجمعة ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ صفر ١٤٤٢هـ

الاسلامي

الهجرة وثمرات الدعوة (2)

بقلم: عبدالسلام محمد وحيد عمري

الجمعة ٠٢ ديسمبر ٢٠١٦ - 03:00



لقد كانت دار الأرقم بن أبي الأرقم هي المركز الرئيسي لانطلاق الدعوة، واجتماع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمؤمنين ليعلمهم الدين.
قال تعالى: «وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا» مريم/ 73. وبدأ الإسلام في الانتشار «وفشا الإسلام، وتحدث به الناس فيما بينهم، وسرت دعوته تقرع الآذان والقلوب، وأقبل عليه من كان أحجم عنه، ودخل كثر في رحابه أرسالا، نساء ورجالا، واشتد ساعد المسلمين، وقويت عزائمهم، وصبروا على احتمال الأذى أكثر مما صبروا، وتعالى جهدهم، وتماسك جمعهم، وتحقق لهم ما كانوا قصدوا إليه واستهدفوه، وأتم الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم نعمة ما كان يبغي من استسراره بدعوته في مطلعها، ذلك الاستسرار الذي استمر قريبا من ثلاث سنين، كانت محضنا لتربية الرعيل الأول من كتائب الإسلام، ثم أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يجهر بدعوته» ومن البديهي أن يبدأ بأقاربه وفق منهج الله حيث أمره رب العزة بإنذار الأقربين، قال الله تعالى «وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ(214) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ(215) فإن عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ(216) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ(217)» (الشعراء 214: 217) قال العلامة السعدي: فقال: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ) الذين هم أقرب الناس إليك، وأحقهم بإحسانك الديني والدنيوي، وهذا لا ينافي أمره بإنذار جميع الناس، كما إذا أمر الإنسان بعموم الإحسان، ثم قيل له «أحسن إلى قرابتك» فيكون هذا خصوصا دالا على التأكيد، وزيادة الحق، فامتثل صلى الله عليه وسلم، هذا الأمر الإلهي، فدعا سائر بطون قريش، فعمم وخصص، وذكرهم ووعظهم، ولم يُبْق صلى الله عليه وسلم من مقدوره شيئا، من نصحهم، وهدايتهم، إلا فعله، فاهتدى من اهتدى، وأعرض من أعرض. (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) بلين جانبك، ولطف خطابك لهم، وتوددك، وتحببك إليهم، وحسن خلقك والإحسان التام بهم، وقد فعل صلى الله عليه وسلم، ذلك كما قال تعالى: «فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ» فهذه أخلاقه صلى الله عليه وسلم، أكمل الأخلاق، التي يحصل بها من المصالح العظيمة، ودفع المضار، ما هو مشاهد...» كما أنه صلى الله وسلم كان يراعي التيسير والتخفيف والتبشير والفأل الحسن، يرغب الناس في دين الإسلام، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الأيام كَرَاهَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا» رواه البخاري، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ فإن مِنْهُمُ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ». رواه البخاري. عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: «قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي لأَتَأَخَّرُ، عَنِ الصَّلاَةِ فِي الْفَجْرِ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا فُلاَنٌ فِيهَا فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا رَأَيْتُهُ غَضِبَ فِي مَوْضِعٍ كَانَ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ فَمَنْ أمَّ النَّاسَ فَلْيَتَجَوَّزْ فإن خَلْفَهُ الضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَة». رواه البخاري. وكان صلى الله عليه وسلم يدعو إلى نشر السلام وصلة الأرحام والإحسان إلى الجار ويقرب بين المتباعدين، ويصلح بين المتخاصمين، ويحث على تحصيل العلم النافع والتحلي بمكارم الأخلاق والبعد عن النفاق ومساوئ الأخلاق، عَنْ عبداللَّهِ بْنِ سَلاَمٍ قَالَ: لَمَّا أَنْ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الْمَدِينَةَ، وَانْجَفَلَ النَّاسُ قِبَلَهُ فَقَالُوا: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لأَنْظُرَ إلى وَجْهِهِ، فَلَمَّا أَنْ رَأَيْتُ وَجْهَهُ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ، فَكَانَ أول شيء سَمِعْتُ مِنْهُ أَنْ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَأَفْشُوا السَّلاَمَ، وَصِلُوا الأَرْحَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلاَمٍ »رواه البيهقي.






كلمات دالة

aak_news