العدد : ١٥٠٧٠ - الخميس ٢٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٧٠ - الخميس ٢٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ شوّال ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

مستقبل التيارات العلمانية

بقلم: السيد حيدر رضي

الجمعة ٠٢ ديسمبر ٢٠١٦ - 03:00



لم يعد مصطلح (العلمانية)، غريبا، أو غير مألوف، بعدما تداول فكريا وسياسيا على المستويات كافة، وله (نظرياته) وتطبيقاته، بل شاع بين (الأكاديميين) والنخب المثقفة، وأصبح دارجا كنظرية وتطبيق، لدى بعض التوجهات الفكرية والحزبية في وطننا العربي.
والعلمانيون مع الإسلاميين، (قصة صراع)، ولربما مع غير الإسلاميين أيضا، ذلك أن الاختلاف في تغييب (الدين)، وفي الآيديولوجيا والفكر والتطبيق، يكون هو (الفارق) الشاسع بين هؤلاء وهؤلاء، ولا يمكن إيراد موارد التقاء بين العلمانيين والإسلاميين إلا على سبيل المجاملة، أو الالتقاء الوطني العام، أو بصيغة التحالفات المصيرية.
والعلمانية بمفهومها الموضوعي، حالة الانتماء إلى الحياة الدنيا وأمورها، والاهتمام بالعالم فحسب، وهي العقيدة المتمثلة في الاهتمام بالأخلاق فحسب واستبعاد كل الاعتبارات الأخرى مثل الدين والإيمان والحياة الأخرى.
وفي دائرة المعارف البريطانية «حركة اجتماعية تهدف إلى صرف الناس، وتوجيههم من الاهتمام بالآخرة إلى الاهتمام بالدنيا، ذلك أنه كان لدى الناس في العصور الوسطى رغبة جامحة في التعلق بالآخرة، والعزوف عن الدنيا، وعليه خرجت إلينا (العلمانية)، من خلال تنمية النزعة الإنسانية نحو الدنيا ومتعلقاتها، باعتبارها حركة ضد الدين وضد المسيحية (Taseel.com).
وقد يفهم البعض، نسبة المصطلح إلى العلم، ذلك أنه لا صلة بتاتا بينها وبين (العلم) مطلقا، لا من قريب ولا من بعيد.
تغلغل الأفكار العلمانية، للبلاد العربية، بدأت مع دخول الاحتلال الأجنبي، وقد ساعدت عوامل، في انبهار العرب، بهذه الأفكار، وضعف الحصانة الوازعية، وما عمله الاستعمار من حملات لإقصاء الدين عن الحياة، وتطبيق الأنظمة الوضعية، والقضاء على المظاهر الإسلامية، والتربية على تقاليد الغرب. (المصدر نفسه).
إلا أنه فقد أخذ العرب فكرة العلمانية، على أنها فكرة لا يمكن القبول بها، أو تأييدها، وفي الذهنية العربية أنها مرتبطة بالإلحاد، أو بحالة من الاستبداد السياسي، وخاصة أن الجماهير العربية والصفوة العربية هي محافظة، وهي في بيئات إسلامية، منوطة بتعليم الإسلام وتقاليده وأعرافه.
وفي مسار العلمانية الحديثة والمعاصرة، فإنها أخذت عدة اتجاهات تطبيقية وفكرية وهي الاتجاه الماركسي، ونما التيار مع صعود الاتحاد السوفيتي كقوة عظمى في المنطقة، وقد غزا (الفكر الاشتراكي) المنطقة العربية، وقد تبنته الاتجاهات والأحزاب البعثية والقومية، كفلسفة اقتصادية بالدرجة الأولى.
والاتجاه الآخر، هو الاتجاه القومي الصرف، المبني على أسس القومية العربية والدعوة إلى الوحدة العربية الشاملة، وهي آيديولوجيا نمت وتأسست بفعل ظروف سياسية موضوعية، إلى أن تأسس البنيان الفكري التأسيسي، على أيدي دعاة ومنظري القومية العربية، والفكر القومي العربي.
الاتجاه الأكثر جدلا وشموليا وتفرعا، هو (الاتجاه الليبرالي)، والذي لا يعرف له وجه محدد، لسعة هذا الفكر، والبعد المطاطي له، والمبني على سعة الحريات المتاحة، وتعظيم المُباحات، وقد ولج هذا الفكر، ولوجا كبيرا في الأوساط العربية، نظير دعم الغرب له، وهم منتجه الأصلي.
وتنتشر هذه التوجهات في كثير من البلدان العربية، وإن كانت (مصر) هي أكثر البلدان شيوعا لأغلب هذه التوجهات وتاريخها العتيد، بنشوء ونشأة الأحزاب والتيارات السياسية المختلفة.
حزب الوفد الجديد، وحزب الجبهة الديمقراطية، وحزب الغد، وحزب مصر الحرية، وحزب المصريون الأحرار، وحزب العدل، والتجمع الوطني التقدمي الوحدوي، والأحرار الاشتراكيين المصري، والعربي الديمقراطي الناصري، والحزب الشيوعي المصري، والتحالف الشعبي الاشتراكي، وحزب العمال الديمقراطي، وحزب الكرامة، وحزب الوفاق القومي، هي أهم الأحزاب والتوجهات الموجودة في مصر. (Taseel.com).
والحق، إن التيارات العلمانية، كان لها الحضور الواسع في المشهد السياسي العربي على سبيل الإجمال، وكان لها التأثير في الواقع السياسي.
إلا أن هذه التيارات تعاني من نقاط (ضعف)، قد تؤثر سلبا على قوتها وحضورها وتأثيراتها ومنها:
1-اقتصارها على النخب الفكرية والثقافية، من دون أن يكون لها (القواعد الشعبية) الكبيرة والساحقة.
2-ضعف التواصل المجتمعي مع الجماهير، وعدم القدرة على إيصال فكرها الآيديولوجي إلى الجماهير العريضة من المجتمعات.
3-حالة النقيض التام، مع البيئة الإسلامية المحافظة، والمتمسكة بالهوية العربية الإسلامية، وبالتقاليد الإسلامية، الأمر الذي قد يجعل هذه التيارات لا تقبل في هذه الأوساط الإسلامية، وتأبى الناس هذه الأفكار العلمانية الغربية الغريبة.
وبالجملة، فإن هذه التيارات ستظل، تمثل حالة ألوان الطيف السياسي، والتعددية السياسية، في أوطاننا العربية، حتى مع حالة التحديات التي تعصف بها.
S-HAIDER64@hotmail.com





كلمات دالة

aak_news