العدد : ١٥٠٦٩ - الأربعاء ٢٦ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٩ - الأربعاء ٢٦ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ شوّال ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

ترامب «التاجر الطموح»: هل يفعلها؟

بقلم : د. أسعد عبدالرحمن

الجمعة ٠٢ ديسمبر ٢٠١٦ - 03:00



هل انتهى حقا عصر الدولة الفلسطينية؟! ربما كان هذا التساؤل هو الأكثر تداولا - إسرائيليا - منذ فوز (دونالد ترامب) بمقعد الرئاسة الأمريكية. فبعد فشل التوقعات حول نتائج الانتخابات، تفرغت عديد وسائل الإعلام للاهتمام بما سيحدث في العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل في حقبة (ترامب). وبات المحللون والسياسيون الإسرائيليون يكثرون من الحديث عن كيفية تدخل الولايات المتحدة في الشرق الاوسط وفي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي: هل سيكون (ترامب) محايدا بين الطرفين كما سبق وأعلن؟ أم سينقل السفارة الأمريكية الى القدس المحتلة؟ هل سيعطي ضوءا أخضر للبناء في المستعمرات «المستوطنات»؟ هل سيعلن نهاية «حل الدولتين»؟! أم أن هذه كلها وعود انتخابية «لا تساوي أكثر من قشرة ثوم»، كما يرى المحلل السياسي الإسرائيلي (ايتمار آيخنير)! وفي ضوء حقيقة أن (ترامب) متقلب، يمكنه بين ليلة وضحاها أن يغير سياسته، فإن القياس، بناء على تصريحاته أثناء الحملة الانتخابية، لا يستقيم تماما. فتلك التصريحات كان فيها كثير من الكلام الذي لا «جمرك» عليه، رغم أنه بدأ حملته الانتخابية بتصريح أعلن فيه أن «أحد الأهداف التي أصبو إلى تحقيقها حال وصولي إلى الرئاسة هو تحقيق السلام بين إسرائيل وجيرانها، ولا أعتقد أن هذا يمكن أن يتحقق بتصنيف طرف بالخيِّر والآخر بالشرير». بل زاد في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» أمس الأول الأربعاء: «أرغب في العمل للتوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين. سيكون هذا إنجازا عظيما».
مع ذلك، تتراوح آراء المحللين سواء في إسرائيل والغرب وحتى في العالم العربي على أن هناك صفات أساسية في (ترامب) ربما تظهره رئيسا أمريكيا مغايرا عن سابقيه. فهو يقوم بأمور ويعلن مواقف غير متوقعة وبالتالي ما زال هناك - وفقا لتصريحات إسرائيلية - تخوفات من إقدامه على أمور لا ترى الدولة الصهيونية أنها تصب في صالحها. وعليه، يبرز السؤال: هل يسعى الرئيس (ترامب) لتغيير الانسداد القائم بمعنى: الرغبة والقدرة؟ وفي معرض الجواب بنعم على شق القدرة (إن توافرت الرغبة)، نورد ثلاثة أسباب جوهرية:
أولا: أثبت (ترامب) أنه يتعامل مع الأمور بشكل مختلف عن السياسيين الذين عادة ما يتهمون بالتلاعب بالكلمات. وهو كان قد قال صراحة بعد فوزه أنه سيسعى خلال ولايته إلى التوصل إلى اتفاق سلام يضع حدا لما أسماه «الحرب التي لا تنتهي أبدا». وبنكهة «رجل الأعمال»، قال بوضوح: «كشخص يبرم الصفقات، أريد إبرام تلك الصفقة المتعذّرة، وأن أقوم بذلك من أجل الإنسانية». وفي سياق «حسبة» رجال الأعمال، يقول المحلل (يوسي ميلمان): «هو إنسان مفاجئ، وهذا طابع قد يجعله يدير ظهره لإسرائيل. فهو كرجل أعمال يؤمن بأنه لا توجد وجبات مجانية. وهو يستطيع أن يكون مستغربا من أن إسرائيل هي المفضلة الكبرى في الدعم الأمريكي الخارجي، 3,8 مليارات دولار سنويا، وسيسأل ما إذا كان هذا الاستثمار الكبير ينتج ثمارا للمصالح الأمريكية؟». أما (دمتري شومسكي)، فيربط الموضوع دوليا، حين يقول: «موقف روسيا في فلسطين أكثر توازنا من الموقف الأمريكي. الرئيس الجديد لن يتجاهل حليفه الجديد (روسيا)، وعلى ترامب الذي تحدث عن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بمفهوم التجارة والصفقات أن يراعي موقف من سيكون شريكه الأقرب في الصفقات الدولية».
ثانيا: (ترامب) رجل طموح، وقد أبدى حلمه بالوصول إلى البيت الأبيض منذ عام 1987 حين قال إنه سيفوز بانتخابات الرئاسة حال ترشحه لها، لأنه يشعر بأن «لديه الفرصة للفوز، حتى يغير حال الولايات المتحدة إلى الأفضل». لذا، يعتقد كثيرون أن ما فشل فيه رؤساء أمريكيون سابقون هو قادر - بطموحه وبمنطق «رجل الأعمال» الطامح إلى الإنجاز - على تحقيقه. وهو الأمر الذي تتخوف منه أطراف صهيونية وإسرائيلية عديدة، وهو أيضا الذي سيجعل التاجر الطموح (ترامب) يدخل التاريخ، وربما يحصل على «نوبل للسلام».
ثالثا: (ترامب) ليس مدينا لأحد بفوزه. فرجالات الحزب الجمهوري في الغالب الأعم وقفوا ضد ترشحه. وقد استخدم أمواله الخاصة في حملته الانتخابية، لذلك نراه يتمتع بالحرية. والفرصة متاحة له أكثر من أي رئيس إن قرر الرمي بثقله لحل الصراع، وها هم قادة الجمهوريين أنفسهم، ومعظمهم وقف ضده، يزحفون إليه وسيؤيدون جهوده في صراع الشرق الأوسط، وخاصة أنه - في الجوهر - لا يعادي إسرائيل. بل إن الديمقراطيين في المجلسين سيرحبون بأي تسوية يتوصل إليها مع الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، من دون أن ننسى أن العالم بأسره، وخاصة الغربي، الرسمي والشعبي، سيرحب بأي حل يتم التوصل إليه.
(ترامب) يستطيع أن يفعل ما لم يفعله غيره. وعلى أي حال، نحن أمام عقلية تجارية قد تأتي بسياسة تطبيع العلاقات الدولية على مبدأ الشراكة والاستثمار. وبحسب الإسرائيلي (ابراهام بن تسفي): «نظرا إلى أن نظرة ترامب إلى الساحة الدولية تجارية في جوهرها، فإنه يمكن القول بأن تعاطيه المستقبلي مع الحلفاء أو الخصوم سيكون موضوعيا».





كلمات دالة

aak_news