العدد : ١٥٠٦٢ - الأربعاء ١٩ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٢ - الأربعاء ١٩ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ شوّال ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

رسالة للجميع تحمل المحبة في قضية ورأي

بقلم: د. عبدالله المقابي

الخميس ٠١ ديسمبر ٢٠١٦ - 03:00



ستة أعوام من عمر الصراع القديم الجديد بين المعارضين بمختلف درجاتهم وبين نظام الحكم البحريني، صراع إداري يتجدد في كل مرة بين المقاومة والمغازلة والترضية والتهدئة وبين الضرب بيد من حديد، ومنذ وعينا لما يجري من حولنا قررنا ألا نكون جزءا من الصراع السياسي، بل أن نمد اليد فاعلين محققين للوطن عزته وللقيادة الإخلاص والوفاء، مع أننا واجهنا العديد من الظروف التي لا يقبلها العقل، والهجمات التي لا ترتضيها الإنسانية من كل الأطراف ومن البعض ممن تولدت لهم قناعات بأن هذه الفئة أو تلك لا مكان لها في العمل الوطني، ومع ذلك، الحكمة تتطلب العمل المهني والحرفية بالتعاون مع المخلصين ومع القيادة التي أقسم بنفسي أنني لم أجد منها إلا ما يسعد الخاطر ويرضيه، فقيادتنا وسلطتنا لا تقبل إلا أن تكون البحرين فعلا للجميع.
منذ أعوام طويلة تتوسط مجموعة مع تطور مناصريها سمت نفسها معارضة، في المشهد الذي لا اسم له فقد غابت عن مسماه الاسمية المناسبة، فلا السياسة تناسب موقف المتربص ولا الذكاء يحوله بشكل فعلي إلى موقف، الأمر الذي يجعل مسمى المجموعات ومواقفها صعبا نسبة إلى السياسة أو إلى غيرها، المشهد ذاته يتكرر منذ 1979 ويتطور في عام 2011، ويتجدد باختلاف المحاور حتى الآن، لم يكن للمجموعة المعارضة منذ أعوام ما قبل عام الوعي النسبي الأول في 1989 مسمى معين كذلك منذ 1972 في بداية الإرادة الحكيمة لتحويل الدولة وقتها إلى ديمقراطية، فما كسبت جماعات السبعينيات شيئا لأنها لم تكن بمستوى فكري سياسي، وكانت المعارضات خليطا من توجهات مختلفة مرتهنة جميعها لأحزاب خارجية منها حزب الدعوة وأحزاب شيوعية وعلمانية، ما أنجبت تلك الشخصيات ولا مناصروهم للدولة وقتها شيئا أبدا ولا بعدها بل ظلت مراوحة محلها.
الشخصيات التي أدركت بعد تلك الفترة اندمجت في الدولة لتعلن مرحلة التطور، وبالفعل قدمت الكثير والكثير للوطن وإن كانت قد أخفقت في مواضع لكنها أنجزت لصالح البحرين، أما تلك الشخصيات التي لم تقتنع بقيت منذ تلك الأعوام حتى الآن وهذه هي مواقفها، والمهم من أكبر الشخصيات علوًّا وقدرا ومكانة إلى أصغرها، ماذا قدمت خلال 44 سنة من عمل بزعمهم المتواصل وبطولات يسطرونها حتى الآن؟ فالقضية الأهم من يقفون ضد حكومة البحرين التي بنت البحرين عبر مراحل مختلفة والتي يشهد لها القاصي والداني بالكفاءة والخبرة، على رأسها صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، بنيان يليه بنيان وتطور يليه تطور من دون توقف حتى جاء صاحب الوعد الصادق سيدي صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة أيده الله وسدد خطاه، والذي جاء بمشروعه الكبير، الحلم الملكي ببحرين ذات إطلالة عالمية تنحت نفسها بعرين الخليج العربي لتصبح كما هي الآن دانته وعروسه.
ما بعد 1980 انفصلت علاقات القربى المتعاونة من أحزاب وتشكلت سرايا ومجموعات شاركت في عمل خطط لإسقاط النظام، مخطط 1982 وما بعدها مما كشفته الجهات الأمنية ومحاولات لم تنفذ لكشف سابقاتها من محاولات امتدت حتى تحقق أول تغيير شكلها في عام 1992، التشكيل الذي غير وجه محاولة الانقلاب لشكل معارضة لم تتسم حتى في تلك الفترة بسمة معنية لمقام معارضة فعلية، سرعان ما انفلت الشارع بمستويات مختلفة وقتها وصل إلى ثماني سنوات متواصلة في نفق مظلم كاد يخطف البلاد والعباد، إلى أن حل المعضلة سيدي صاحب الجلالة الملك المفدى برؤيته الثاقبة وببصيرته القوية وحبه وتفانيه للوطن، إذ أسس نظاما ديمقراطيا وفتح بمشروعه الإصلاحي الشامل أبواب الصلاح ما جعل من تتسمى المعارضة تقف قاصرة عن بلوغ مرادها، ومع ذلك قاطعت مشروع الإصلاح والانتخابات النيابية في 2002 بتبريرات واهية.
شاركت من تتسمى المعارضة في 2006 وحصلت على 17 مقعدًا نيابيا مع أنها شككت في نزاهة الانتخابات التي شهدت مراقبة دولية ومحلية بعدد من المنظمات والجمعيات من 32 دولة عربية وأجنبية، وأنجزت الوفاق وحدها إنجازات غير مسبوقة لصالحها من جمع وثائق ودست شركاءها في كل وزارات الدولة ومؤسساتها وشكلت لوبيات وحركات وصلت حتى للجامعات والمدارس بقوى دفعتهم إلى الدخول في 2010 بقوة أكبر، دليل واضح على أن العهد الإصلاحي لجلالة الملك كان ولا يزال هو العهد الوفي من وعد جلالته الصادق لشعب البحرين بأن نعيش الأيام الأجمل التي لم نرها من قبل، وبالفعل شاركت الوفاق المرة الثانية ونسفت خرافات 2006 من أن الانتخابات مزورة بل شهدت بأن الانتخابات نزيهة وقد حصدت الوفاق وقتها 18 مقعدا نيابيا من 40 مقعدا.
شهادة الجميع بأن البحرين تتطور وشهادات أخرى بمشاركة قوية حارب فيها آية الله قاسم علنا المعارضين للانتخابات والمقاطعين بقوله «فليعلم الجميع أن عيسى قاسم مشاركًا لا مقاطع» ونزوله الميداني ومشاركته في الخطب التي جعلت الناس تهتف بالمشاركة والمشاركة الحقيقية في أجواء اتسمت بأروع الأجواء الوطنية وقتها بمشاركة شعبية مع الحكم في اتخاذ القرار، هي أكبر المواقف وأكثرها بيانًا بأن التمثيل الحقيقي هو تمثيل شعبي والقرار قرار شعب لا حكم.
الفارق بين مشاركتين لمدة 5 سنوات لم تكتمل من أصل 8 سنوات غدرت فيها قوى من تتسمى المعارضة، هو دخولها في عام 2010 وخروجها في عام 2011 بدعوى قرار الشعب؛ في حين أن الشعب لم يقرر دونهم كما يدعون، فالانقسامات والمحاولات من رجالات الدولة العقلاء ومن مسؤولين كبار وصغار باحتواء الموقف الغادر الذي دعت له جهات خارجية ليست وطنية، ما أدى في تلك المرحلة إلى تفتيت قوى شعبية ووطنية واندساس الطائفية، أمور ما عهدها شعب البحرين ولا عهدته وحدته واتحاده وقوته.
لنختلف في أن هذه وجهات نظر قد تقبل التفسير والتغاير، لكن ألا يمكننا أن نتفق على أسلوب حل ومعالجة الأزمات؟ أنتم لكم سلطة دينية واليوم باتت سلطتكم العليا اجتماعية وشعبية، ألا يمكنكم الجلوس مع القادة والتفاهم على مستقبل الوطن بدل أن تغيب عن المشهد وقت يحتاج إليك المشهد؟ ومع ما جرى من أنك اليوم مسقطة جنسيتك فهو لا يعني ألا تدافع عن وطن تنتمي إلى ه بالعشرة والحياة، وأن كل الخلافات تنتهي حين تتصافى القلوب وتشتغل الأنفس برغبة البناء والتعمير، لنختلف على كل التفاصيل لكن هنالك الكثير من القواسم التي تؤكد وجود مشتركات تفتح على الواقع حلولا منصفة، فحتى صلاة الجمعة التي يمنع إقامتها لمن هو خارج الدراز يمكن أن تقام بمن في داخل الدراز، والمنع هنا ليس لمنع الصلاة بل لمنع التجمهر غير المصرح قانونا.
هنالك من يقول صلاة الجمعة ممنوعة وهو يغالي حين يصلي فرادى بوجود جمع من الناس يمكن أن تقام فيه، فمن منع آية الله قاسم من الخروج من بيته؟ أو من منعه من تأدية دوره الديني حتى وإن كانت جنسيته مسحوبة؟ الأمر الذي لا يمانع أن يواصل دوره الديني وواجبه الاجتماعي، إلا أن هنالك حالة من العتمة والضبابية حول التصرفات التي لا يفترض أن تحدث، وما دمنا غير صريحين مع التعاطي لحل الإشكاليات الموجودة فلن يتغير الوضع من دون فرض القانون.
رئيس كلنا للوطن *
ALENSAN555@GMAIL.COM





كلمات دالة

aak_news