العدد : ١٥١٥٧ - الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٧ - الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

اعترافات الرئيس الأمريكي الجديد ترامب

بقلم: د. فاضل البدراني

الأربعاء ٣٠ نوفمبر ٢٠١٦ - 03:00



سألت الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب كيف تحقق لك هذا الفوز برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية بينما الكثير من الآراء تصفك بالمجنون؟ وكيف لك أن تقود هذه الدولة العظمى التي تحرك وتقود الاقتصاد والأمن والسياسة في العالم وأنت جاهل بألاعيب السياسة؟
فأجابني ترامب في «هذا الحوار الافتراضي» بشخصيته التي تبدو للجميع عنيفة منزعجة منفعلة وكأنها شخصية خارج قواعد التفكير البشري.. الذي يحلل شخصيتي بالمجنون فإنه هو المجنون، فالشعب الأمريكي الواعي اختارني اليوم رئيسا لهذه الدولة العظمى التي سأخدم مصالحها بطريقة حكم مؤسساتية وفي اطار نهج سياسي جديد يختلف عن نهج ادارة باراك أوباما التي ستنتهي ولايتها في 20 يناير 2017، فتدخلت بفضول اعلامي ولماذا هذا الاختلاف؟ هل هو انقلاب في نظام الحكم والادارة للبيت الابيض، فأجاب الرجل المخيف (ترامب) كلا نحن نحكم بنسق واحد رغم تعدد الادارات بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي بيد ان هذا الاختلاف الحاصل أمر يتعلق بالمتغيرات السياسية الدولية وحرص صناع السياسة الأمريكية في تقدير مصلحة البلد، وستكون للبيت الأبيض خطوات عملية في التعامل مع العديد من الملفات على صعيد منطقة الشرق الأوسط.
إن (ترامب) برغم منصبه الرئاسي لكن حتما ستحركه شهية الصفقات التجارية إذا ما علمنا انه من اثرياء أمريكا وينتمي اولا وأخيرا إلى المؤسسة التجارية وأن والده من الاغنياء الذين ساهموا في بناء ناطحات السحاب. مع هذا فقد عبر عن رأيه بإعادة منهجية خطط بلاده بشأن الاتفاقيات الاستراتيجية مع بلدان المنطقة سواء اتفاقية الاطار الاستراتيجي مع العراق أو الاتفاق النووي مع إيران. وانه متمسك بالتحالف مع تركيا التي سماها الحليف القديم والجديد.
وبنفس الفضول الاعلامي الذي يهمه شأن بلادنا طرحت سؤالا هل ستبقى أوضاع العراق متردية أمنيا واقتصاديا واجتماعيا من جراء الخلاف السياسي المضطرب الذي تفتك به عبثية الفكر الطائفي- المذهبي- العرقي- الشوفيني فإن رؤية ترامب تنطلق من رؤية من يدير دفة الامور في بلاده للمرحلة التي سيتواجد فيها بالبيت الابيض، وهي ان تكون في العراق ثلاثة اقاليم بحسب المذهب والطائفة ضمن دولة فيدرالية تكون بغداد عاصمتها، وترامب الذي اعترف بان اختياره جاء وفقا لطبيعة سلوكه ونوعية شخصيته الغريبة والمختلفة تماما عن بقية الرؤساء الـ(44) الذين سبقوه وهو النموذج الذي بات مرغوبا فيه وفقا للطبيعة السوسيولوجية التي أصبح عليها غالبية المجتمع الأمريكي والشباب منهم على وجه التحديد، لكني شككت برواية ترامب بموضوع اختياره رئيسا للولايات المتحدة وفقا لمبدأ المنافسة مع المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، وكنت جريئا بالنقد بأن الذي جعله يفوز هو مجمع الشركات الأمريكية الكبرى الذي يدير دفة السياسة ويرسم مساراتها لخدمة اهداف هذه الدولة العظمى، ولكن ترامب يصر على رأيه بأن الشعب اختاره للرئاسة، لكنني أصر على انه رأي مغلوط، بينما الرجل يتحدث عن واقع يتسلح به بكل ثقة واقتدار بانه الرئيس المنتخب. واكتشفت ان هذا الرجل غير مجنون وانه يمتلك ذاكرة قوية عندما انتبه إلى مسألة لم اتحدث بها وأشار إلى ان سياسته في البيت الابيض ستكون حادة مع القوى الدينية في دول المنطقة، وربما يلجأ لاسلوب فرض العقوبات لأنه فعلا غير مجنون لكنه جريء باتخاذ القرارات الرادعة وهو حال الجمهوريين المخالف للديمقراطيين. وذكرني ترامب بابتسامة تدل على ارتياح لقرار اختياره لمجموعة من المستشارين والوزراء البارزين الذين تتسم طبيعة سلوكهم وقراراتهم بالجرأة ومنهم من أيد الحرب على العراق مطلع 2003.
ترامب الذي نتفق تماما على انه غريب الأطوار رغم اصراره على انه خلق قائدا لطالما انه رجل أعمال بارز، على ما يبدو ينتظره دور كبير في أن يقود بلاده لبناء علاقة طيبة من التنسيق مع روسيا على اساس المصالح المتبادلة خاصة في منطقتنا العربية الرخوة، فسوريا قد يكون نصيبها اللجوء للاقاليم الثلاث عربي - علوي - كردي، كحال شقيقتها العراق. وقبل ان اودعه صارحته بأني توقعت له الفوز بنتائج الانتخابات الأمريكية لسبب ان العالم لم يعد يبحث عن الواقعية التي أصبحت من سنن القرن الماضي بينما نحن اليوم في عصر الاعلام الرقمي والعالم الافتراضي.
هذه المقابلة التي جاءت في اطار قراءة نقدية تحليلية لشخصية الرئيس المنتخب ترامب من خلال متابعة ورصد دقيق لطبيعة تصريحاته والاراء الواردة في ثنايا مقابلاته الصحفية والتلفازية.
* كاتب وأكاديمي عراقي
Faidel.albadrani@gmail.com





كلمات دالة

aak_news