العدد : ١٥١٥٧ - الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٧ - الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤١هـ

مقالات

سير الزمن
عن المصايف سألوني

بقلم:خليل بن محمد المريخي

الثلاثاء ٢٩ نوفمبر ٢٠١٦ - 03:00




في جلسة من جلسات الربع الأخوية التي ضمتني مع أصدقاء الماضي وإخوة الأمس بدأنا في سوالفنا نستعرض معاً تلك الأيام الحلوة التي مرت من عمرنا مسرعة وكأنها البرق، وبينما نحن في سوالفنا «نط» أحدهم وقال: حدثونا عن مصايف البحرين. وكان السؤال موجها صوبي، فأجبته: تسألونني عن المصايف وجميعكم يعرفونها ويعرفون موقعها الخ.. ومع ذلك دعوني أروي لكم شيئاً مما سمعته أو مما شاهدته بنفسي.. انه مصيف اليابور بينما البعض يطلقون عليه «ساحل اليابور»، والسبب انه يمتد من منطقة النعيم آنذاك شرقاً ثم يسير بمحاذاة البحر متجهاً إلى الغرب ليمر في سيره أو طريقه بعدة مصايف، منها لصويفيه، بوزيله، البدعه أو ربما غير ذلك من المصايف الأخرى الصغيرة، علماً بأن هذا الطريق الممتد حتى الغرب يسلكه كل يوم كثير من الناس المتجهين في سيرهم إلى تلك المصايف أو غيرها ليصلوا في الأخير إلى ساحل اليابور «الأصلي أو الصجي» ليحطوا رحالهم.. منهم من يواصل سيره ومنهم من يصل إلى بيته. لقد انفرد هذا المصيف بمميزات كثيرة ومتعددة جعلته من أجمل المصايف، منها رماله الناعمة البياض الخالية من كل الشوائب والتي تختلف عن رمال الآخرين. يقول أحد المصطافين القدماء ان ساحل اليابور ورماله تغريك وتجذبك للنوم خلال سويعات الليل ولا يحركك أو يوقظك من نومك إلا هبوب الرياح الشمالية عندما تنبهك ان الشمس قد طلعت وانتشر ضوؤها حولك. هذا هو ساحل اليابور ومن أمامه انتشرت عرشان المصطافين وهم يتمتعون بناظريهم، ومن خلال فتحات العريش إلى الساحل، ومن ورائه ذلك البحر الهادئ.. انها قمة المتعة والسكينة! أليس كذلك؟ لقد انتشر بين عرشان المصطافين عدد من البرايح التي تمتلئ ليلاً برجالها وروادها ناهيك إذا كان القمر في وسط السماء ونجوم الليل تتلألأ من حوله والاخوان في سوالفهم سائرين تملأ قلوبهم السعادة بهذا التجمع الأخوي، وأما عندما تمر عليهم وعلى برايحهم لا بد ان تقول يا زين تلك البرايح وأهلها. أليس ذلك منتهى البهجة والسعادة؟ ومن المميزات التي يختص بها هذا المصيف كثرة النخايل والبساتين الخضراء المحيطة به.. يعني لا تتعب نفسك.. خضرتك وفواكهك تصل إلى بيتك بكل سهولة واطمئنان ومعها بطيخ وباباي البدعه وشوية من اللوز السكندري بعد اشتبي، لا أستطيع ان أعدد لكم العائلات التي فضلت أن تصطاف فيه، لكن على سبيل المثال لا الحصر الشيخ محمد بن ابراهيم آل خليفة، الشيخ علي بن خليفة آل خليفة، الشيخ محمد بن عيسى وعائلته وهو بيت علم ودين ومن أب وجدّ ثم عائلة محمد بن عتيج وعائلة بن سيف وغيرها من العائلات الكريمة الذين عاشوا خلال فترة أشهر الصيف في هذا المصيف الجميل في وئام وانسجام تجمعهم الألفة والمحبة.. ولا ننسى أيضاً ونحن في نهاية الحديث عن مصيف اليابور ان المطربين تغنوا باسمه وجماله وقالوا: يا ساحل اليابور، يا ساحل اليابور ألخ. واليوم عندما تقترب من ذلك المصيف وتنادي بأعلى صوتك وتردد أين الربع؟ أين أهل البرايح والعرشان؟ أين الساحل ورماله الناعمة؟ بل أين أهل هذا المصيف؟ هنا تشعر من حولك ومن خلال صمت المكان وهدوئه بأصداء الأزمنة التي عبرته وخلفت وراءها الذكريات التي نرددها اليوم. أكتفي بهذا القدر عن مصيف اليابور وليعذرني مصيف القضيبية الجميل وعذري انه قد هزني الشوق إلى ذلك المصيف الذي كثيراً ما زرته وتناولت الطعام على سفرة كرمائه ومحبيه.. والآن أقول كما قال الشاعر قبلي:
يا زين ذلك المكان ويا زين أيامه.









كلمات دالة

aak_news