العدد : ١٥٠٥٩ - الأحد ١٦ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٥٩ - الأحد ١٦ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤٠هـ

مقالات

مشاكل التقاعد المبكر في البحرين

بقلم: د. جاسم حاجي

الثلاثاء ٢٩ نوفمبر ٢٠١٦ - 03:00



عندما يمر أحد من قبل المجمعات التجارية في مملكة البحرين، مثل سيتي سنتر، ومجمع السيف أو أي مركز آخر خلال أيام العمل في وسط الأسبوع، سيلاحظ أن هنالك مجموعات عدة من الرجال أو النساء مجتمعين في محلات القهوة يتواصلون مع بعضهم البعض يستذكرون أيامهم القديمة عندما كانت لديهم وظائف ويذهبون إلى العمل والمكاتب. هذه المجموعات من أشخاص في منتصف الأربعينات أو أوائل الخمسينات الذين تقاعدوا في الغالب في وقت مبكر، وهم يقومون الآن بمجرد قضاء الوقت. غير أن الأمر الذي قد لا تعرفه هو أنهم موظفون أو قادة متعلمون، ذوي مهارات وخبرة في مؤسساتهم وقد قرروا التقاعد بعد قضاء بضعة عقود في العمل. ومع ذلك، أبدأ بالسؤال: هل إن هذا الأمر جيد لاقتصادنا؟ ألا يمكننا الاستفادة من خبراتهم لتدريب الأجيال الجديدة؟ ألن يكونوا مستشارين مناسبين بدوام جزئي لشركاتهم أو في القطاعات التي ينتمون إليها؟
لقد بدأت موضة التقاعد المبكر في الغرب في الستينيات و السبعينيات، حيث اعتقد الأشخاص الذين كانوا ضد التقاعد المبكر آنذاك أن إبقاء الناس في قوة العمل فترة أطول سيرفع من إنتاج البلاد، و يحد من تكاليف الضمان الاجتماعي، ويقوم بتحسين رفاهية كبار السن. المدافعون عن تأخير التقاعد يقلقون بشأن تكاليف دعم عدد كبير من السكان متقاعد. واقترح البعض وضع خيارات عمل مرنة ليتمسك بها العمال المهرة المتقدمون في السن.
القليل من المخاطر غير المحسوبة من التقاعد المبكر هي:
- الاشخاص يفلسون بسبب الإفراط في الإنفاق في أيام العطلات أو الأنشطة الترفيهية.
- القيام بأعمال تجارية غير ناجحة، أي عندما يستثمرون معظم مدخرات تقاعدهم على أعمال تجارية هم غير قادرين على التعامل معها بشكل مناسب.
- بعض الأشخاص يجدون التقاعد المبكر مملاّ بعد أشهر قليلة ولكن الوقت يكون قد فات لتغيير رأيهم وإرجاع مبلغ التقاعد لاستئناف العمل.
- يعاني الكثير من الاكتئاب والحالات الصحية المترتبة على ذلك بسبب الملل وقلة النشاط.
يجب على المتقاعدين مبكرا في بعض الأحيان أن يشفقوا على أولئك الذين يجب عليهم أن يعملوا. ولكن ربما يتعين علينا أن نتعاطف مع هؤلاء الذين فقدوا ولم يجدوا حتى الآن شيئا يحبون القيام به حقا. إنه من المستحيل بالنسبة إلينا جميعا أن نكون في مجال العمل الانساني نعمل بلا كلل حتى سن الـ60. إنه من الأسهل أن تستسلم وتقول للعالم كيف ان حياتك رائعة، وكيف تقاعدت وفقا «لشروطك الخاصة».
مع تعافي الاقتصاد، ربما نكون قادرين على اعادة أصدقائنا لتصميم نمط الحياة بالطريقة الأصلية للعمل مرة أخرى. أصدقاؤنا المتقاعديون مبكرا سوف يتوقفون عن الخوف من الفشل حيث يفتح ارباب العمل أذرعهم بشكل واسع ويسمحون لهم بتحقيق النجاح. الأفكار الريادية تزدهر مرة أخرى بسبب وفرة رأس المال. وكلما اتسعت فجوة الثروة ازدادت رغبة المتقاعدين مبكرا في العودة الى العمل وتحقيق كامل إمكانياتهم.
في بلادنا، ينفق المعلمون وأولياء الأمور والمديرون الكثير من الوقت والمال والجهد على قوة العمل لجعلها تنمو من المدارس إلى الجامعات إلى أن يصبحوا موظفين رئيسيين في مكان العمل، وإنه الوقت المناسب عند سن ما قبل التقاعد لتسديد ديوننا لأشقائنا المواطنين والوطن. وفي حين هناك دول مثل فرنسا تقوم برفع سن التقاعد لمساعدة الاقتصاد، علينا أن نعيد التفكير مرة أخرى لخلق مزيج ثقافي من الأجيال الشابة مع مستقبل وفرص مشرقة بالإضافة إلى الأفراد ذوي الخبرة الذين يمكنهم أن يعملوا جنبا إلى جنب مع قوة العمل الجديدة لتنمية اقتصاد البلاد.









كلمات دالة

aak_news