العدد : ١٥٢٤٠ - السبت ١٤ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٤٠ - السبت ١٤ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

في الصميم

بعيدا عن الرمادية.. تحسم المواقف



يبحث مجلس النواب غدا عددا من الاقتراحات برغبة من بينها ما يصلح كقضايا عامة للمناقشة بغية حسمها على أسس علمية.. أي بعيدا عن النظام التقليدي المقرر لمناقشة الاقتراحات برغبة.. حيث يكتفي المجلس بالسماح لنائب مؤيد للاقتراح وآخر غير مؤيد أو معترض ثم يحسم الأمر بالتصويت.
من بين هذه الاقتراحات المطروحة غدا العودة إلى مناقشة قضية تحديد ساعات عمل الأسواق والمحلات التجارية وخاصة في المناطق السكنية بغية -كما قيل- توفير استهلاك الطاقة.. ونشر الهدوء والسكينة للسكان.. وترشيد الإنفاق بصفة عامة.. الخ.
الاقتراح قديم وقد أكل عليه الدهر وشرب.. أو أنه قد تم طرحه وتقليبه في العديد من المرات.. فمرة ينتهي النقاش إلى تمديد ساعات عمل هذه الأسواق.. ومرة أخرى تقليص ساعات العمل وغلق أبوابها مبكرا.. وهكذا.. وكأن المسألة لعبة.. أو مجرد رغبة في مناقشة أي شيء.. وكأن المشاكل الحادة والعويصة قد انقرضت وعولجت وغابت عن الساحة!
هذا الاقتراح برغبة قد جاء ناقصا فقد طرحه صاحبه النائب ذياب النعيمي من دون تحديد ساعات العمل المطلوبة لهذه المحال والأسواق.. ومن دون تحديد أنواع المحال والأسواق التي يقوم عليها المشروع.. أو تلك التي يسمح لها بتمديد ساعات العمل كما تشاء تلبية لحاجات ضرورية للمواطنين والمقيمين.
البلد يعيش ظروفا اقتصادية تجعل مثل هذه المقترحات يشكل عبئا على المسيرة الاقتصادية والتجارية بصفة عامة.. أي أن الوقت الآن ليس وقتها.. كل ذلك رغم أنه لو أجري استطلاع رأي شامل حول هذا المقترح لجاءت نسبة رافضيه جملة وتفصيلا هي الأضخم!
ثم من قال إن البحرين تشكو نقصا في الطاقة.. أو أن هناك تبرما بالمحلات التي تفتح أبوابها ليلا أو حتى منتصف الليل؟ أو على مدى الأربع وعشرين ساعة؟.. ثم ليس هناك محل للتقليد والقول إن هناك فرنسا وأمريكا وتونس والسعودية وغيرها تحدد ساعات عمل الأسواق والمتاجر.. فكل بلد له طبيعته وخصوصيته ومتطلباته، ويجب احترامها وعدم التصدي لها بهذه السهولة.
وهذا لا يمنع أن هناك محال ومتاجر وغيرها تحتاج إلى تحديد ساعات عملها وترشيدها وخاصة في فترات الليل مثل المقاهي والكافيتريات والنوادي الليلة وما يماثلها.
عموما مثل هذه المسألة.. أو هذه القضية يجب أن تترك لتنظم نفسها بنفسها.. وأن تترك للعرض والطلب.. وتترك للحريات التجارية الخالصة وهي مطلوبة.. فالمتاجر التي ترى الحاجة إلى فتح أبوابها حتى منتصف الليل أو طوال الليل.. ثم ترى نفعا وفائدة لنفسها وللناس ولازدهار السوق يجب ألا تتردد.. وما ترى غير ذلك فمن حقها.. والدليل على ذلك أن أسواقا ومحلات تفتح أبوابها.. بينما البعض الآخر بجوارها يوصدها ليلا.. فالإجبار في هذا الخصوص غير مطلوب.
المطلب العام في معظم دول العالم هو للدول التي تستخدم الحريات المنضبطة وفق أوضاعها وظروفها.. وبصراحة الكثيرون يفضلون الدول التي لا تنام ويتحدثون عنها في إعجاب.
ومن هنا وجب في هذه الظروف ترشيد نظام الاقتراحات برغبة.. والتوجه نحو المشاريع والمقترحات التي تعين البلد على اجتياز ظروفه مثل: البحث عن الموارد التي تتنكب طريقها نحو الإدراج في الميزانية العامة للدولة وهي التي لا يعرف لماذا لا تدرج بالميزانية؟ وأين تذهب؟.. وقلنا من قبل إن هذه هي الساحة التي يجب أن يتنافس فيها المتنافسون من السادة النواب وخاصة في الوقت الراهن ومع موسم مناقشة مشروع الميزانية العامة للدولة.. على الأقل حتى تتمكن الحكومة من تطبيق سياستها الهادفة إلى تلبية مطالب محدودي الدخل وحل كل المشاكل العالقة.
{{{
ومن بين الاقتراحات برغبة التي نرفع لها ولمقدميها القبعة ويرحب بها الجميع.. هذا الاقتراح الذي سيتم طرحه غداً أيضا.. وهو الخاص بتعميم استخدام نظام بصمة الأصبع والعين في جميع منافذ البحرين بشكل دائم وإجباري على جميع الوافدين.. بهدف منع دخول العناصر الإرهابية إلى البلاد.. وكذلك تفويت الفرصة على الوافدين المبعدين والحيلولة بينهم وبين دخولهم البلد من جديد.. والحيل في ذلك لا تعوز المتحايلين، ومنها تغيير هوياتهم ومعلوماتهم وأسمائهم وجوازات سفرهم وحتى أشكالهم.. إلخ. والحقيقة أن كل ما له علاقة بأمن الوطن والمواطنين يجب أن تعطى له الأولوية على كل ما عداه.. فالقرار لدى قادة المملكة قوامه أن الأمن يسبق التنمية.. بل يسبق كل شيء.. وهذا مطلب المواطنين المخلصين الأكبر ونحن نناقش مشروع الميزانية العامة للدولة يجب أن تعطى الأجهزة الأمنية كل ما تحتاج إليه من اعتمادات في ميزانياتها.. وقد قالها الأحرار داخل مجلس النواب مرارا وتكرارا.. نجوع ونتعرى لنلبي حاجة أجهزة الأمن والدفاع عن حياض الوطن وكرامته، وتعطى كل ما تحتاج إليه تفويتا للفرصة على الإرهاب والإرهابيين. وقد قالها سمو رئيس الوزراء: إن المؤامرات علينا لم ولن تتوقف.. وان الإرهاب الحاقد لن يهادن أبدا.. كل ذلك رغم أن الوطن يعيش هذه الأيام أمنا واستقرارا غير مسبوقين.. وشكرا لأصحاب الفضل.
{{{
تتميز مواقف صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء بأنها الصريحة والحاسمة التي لا تلين، والتي لا تنقصها الحكمة وبُعد النظر.. فيما يتعلق بكل ما له علاقة بأمن الوطن ومصلحة شعبه.. وهذه المواقف هي ذات علاقة عضوية وقوية فيما تحقق للبحرين من أمن واستقرار يشهد بهما الجميع.. ووضوح الموقف والصورة في سياسة البحرين على جميع الأصعدة.. ومن دون أدنى احتمالات يمكن أن تتسرب من خلالها رمادية المواقف أو رخاوتها.. وعلى الأصعدة كافة...
فقد وجدنا سموه في لقائه الأخير مع السفير الأمريكي لدى المملكة يؤكد في وضوح ظاهر ضرورة الفهم المشترك لمقتضيات المرحلة وتطوراتها، وما تفرضه من تحديات أمنية واقتصادية تستوجب تنسيقا وتعاونا دوليين يفوقان النطاق الاعتيادي.
وقال سموه أيضا وبالدرجة نفسها من الوضوح والحسم: إن مملكة البحرين ترحب بأي تعاون يقوم على تغليب المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.. ويخدم الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
مواقف وأقوال تتطلبها حقيقة الأوضاع والظروف وخاصة عند مفترقات الطرق...








إقرأ أيضا لـ""

aak_news