العدد : ١٥١٥٥ - الجمعة ٢٠ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٥ - الجمعة ٢٠ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ محرّم ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

خليفة بن سلمان والأسلوب الأمثل للتعامل مع الولايات المتحدة الأمريكية

بقلم: د. أسعد حمود السعدون *

الاثنين ٢٨ نوفمبر ٢٠١٦ - 03:00



نهوض الأمم وانطلاقة الشعوب ليست مسألة عفوية ولا صدفة تاريخية ولا حتمية وجودية بل إنها سلسلة من المحطات المستندة على مجموعة من المقومات التي في مقدمتها وجود قادة تاريخيين يستوعبون ليس المحسوس والملموس من الوقائع بل يغوصون في عمق الماضي لينهلوا العبر من دروسه، ويذهبون بعيدا نحو أقصى الأفق ليشهدوا المستقبل في تجلياته ومكونات تشكيله. فتكون شخصية القائد نتاج تراكم وتفاعل في الخبرات والعلوم والسلوكيات والأنماط والإمكانات البشرية والمادية وغيرها. نقول ذلك ونحن نتأمل في حديث صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء -أيده الله- لدى استقباله السيد وليم روباك سفير الولايات المتحدة الأمريكية في البحرين يوم الخميس 24 نوفمبر2016، الأمر الذي يجعلنا دائما متيقنين من أن سموه الموقر واحدا من جيل القادة العظام ورمزا من أبرز الرموز الوطنية إقليميا وعالميا، ورجل دولة من طراز فريد، فانعكس ذلك وطنيا بالثقة العزيزة لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة المفدى عاهل البلاد المفدى بعمه العزيز ورئيس وزرائه الحكيم المعطاء، وبولاء الشعب والتفافه حول سموه رئيسا للحكومة ورمزا للكبرياء والكرامة والقرار الوطني المستقل، وإقليميا وعالميا بأروع مظاهر الاحترام والتقدير والتكريم، بحيث منح العديد من الاوسمة والشهادات التقديرية في مجالات السياسة والامن والتنمية والادارة وغيرها. ومما عرف عن سموه أنه سياسي وطني محنك، لاتميل به متطلبات العرف الدبلوماسي وما تفرضه أحيانا من مجاملات، عن انشغالات بلاده وأمته فضلا عن قيم الرجولة والفروسية العربية الإسلامية، وهذا ما يظهر بوضوح في لقاءات سموه مع المسؤولين الأمريكان أو الغربيين عموما. فلم يعرف عن سموه تقديم تنازلات أو الخضوع لمنطق القوى الكبرى، بل كان دائما واضحا في مرئياته، شجاعا في تغليب مصالح شعبه على أي مصلحة أخرى، سواء كانت تلكم المرئيات تتفق مع الطرف الآخر أو لم تتفق، الأمر الذي يجعل محاوري سموه يستمعون إليه بكل احترام وتقدير واهتمام. فقد أكد صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة أن «مملكة البحرين ترحب بأي تعاون يقوم على تغليب المصالح المشتركة والاحترام المتبادل ويخدم الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي» وهنا تأكيد واضح أن البحرين لا تخضع للضغوط والتوجيهات الخارجية أو غيرها، ولا ترسم علاقاتها مع الآخرين الا بمنطق التكافؤ والتعاون المشترك النابع من مصالح مشتركة للطرفين، ويحقق مصالح إقليمية ودولية في مقدمتها تعزيز الأمن والاستقرار. لذا، فإن «البحرين تتطلع إلى أن يزيد هذا التعاون رسوخًا والعلاقات وثوقا» وفقا لمعادلة التعاون مقابل المصالح المشتركة وليس لحساب طرف وعلى حساب طرف آخر. وان البحرين تتطلع إلى ان تكون الادارة الأمريكية الجديدة اكثر تفهما من الادارة الأمريكية السابقة لانشغالات ومصالح البحرين حتى يتم تفعيل التعاون بين الطرفين بشكل افضل وأن «يكتسبا زخمًا جديدًا ليستمر التعاون البحريني الأمريكي». ومثلما علمنا التاريخ أنك حينما تكون قويا صادقا شجاعا، يحترمك حتى خصومك ، فها هو السفير الأمريكي يشيد بالتحركات والأنشطة السياسية والاقتصادية والدبلوماسية التي يقوم بها صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء «ودورها في إرساء علاقات سياسية واقتصادية واستثمارية متينة مع الدول والتكتلات المختلفة». تحية الحب والتقدير والعرفان لك سيدي يا من لقاؤه درس يحفر في الذاكرة، ومعرفته عن كثب ثروة فكرية وثقافية ومهنية تعجز أي مدرسة أو جامعة عن توفيرها لأجيالها الآتية. وحفظ الله البحرين خليفية خليجية عربية مسلمة.
* أكاديمي وخبير اقتصادي





كلمات دالة

aak_news