العدد : ١٥٠٦٧ - الاثنين ٢٤ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٧ - الاثنين ٢٤ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ شوّال ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

ترامب: هل يصلح ما أفسدته إدارة أوباما في المنطقة العربية؟

بقلم: د. جاسم بونوفل

الاثنين ٢٨ نوفمبر ٢٠١٦ - 03:00



خلافا لكل التوقعات واستطلاعات الرأي العام فاز المرشح الجمهوري المثير للجدل دونالد ترامب على منافسته في الانتخابات الأمريكية مرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلنتون بمنصب رئاسة الولايات المتحدة، وبهذه النتيجة يكون هو الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة الأمريكية الذي يسكن البيت الأبيض في واشنطن. في تقديري أننا كعرب لا يهمنا كثيرًا من الفائز في نتائج الانتخابات الرئاسية بقدر اهتمامنا مقاربة الرئيس الجديد لقضايانا الوطنية والمصيرية. وبناء على ذلك، علينا ألا نتوقف كثيرا عند تعليقات المحللين السياسيين والإعلاميين حول شخصية الرئيس الجديد، والتي قد نتفق معهم في بعض ما يذهبون إليه في تلك التعليقات، وخاصة في وصفهم له بأنه «شخصية غريبة الأطوار»، من هؤلاء المخرج المسرحي الألماني (فرانك كاستورف) الذي وصف دونالد ترامب بـ«المهرج المخيف». والملياردير غير الديمقراطي، وأنه يمثل القلة المسيطرة.
إن الحقيقة الماثلة أمامنا هي: ان ترامب استطاع هزيمة هيلاري كلينتون في حلبة السباق الرئاسية بالضربة القاضية رغم أن المراقبين كانوا يتوقعون أنها الأقرب إلى الفوز بمنصب الرئاسة. لا نشك لحظة واحدة في أن هذه النتيجة كانت قاسية على كلينتون، وربما تقودها إلى الانسحاب من المشهد السياسي الأمريكي، ما يعني انتهاءها سياسيًا؛ فهي كانت تأمل أن تكون أول سيدة أمريكية تسكن البيت الأبيض، وكانت تحلم بأن يدون اسمها في التاريخ الأمريكي بأنها أول سيدة أمريكية تتسلم رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، لكن ترامب حرمها من تحقيق هذا الحلم. وأظن أن الخبر كان صادمًا بالنسبة إليها؛ لأنها لم تتوقعه البتة.
وإذا كان معظم الكتاب والمحللين السياسيين يؤكدون عدم امتلاك ترامب للكفايات السياسية، والخبرة، والدراية بالشؤون السياسية والدولية التي تؤهله لقيادة أكبر دولة في العالم. فإن ذلك لا يعني اطلاقا أنهم محقون فيما يذهبون إليه، فالمنطق يقول إن التسرع في الحكم من الأسباب التي تؤدي إلى الوقوع في الخطأ. لذلك علينا كعرب أن ننتظر وألا نسبق الأحداث ونحكم عليه من خلال تصريحاته أثناء حملته الانتخابية؛ لأن المواقف ربما تتغير بعد جلوسه في البيت الأبيض، وقد ظهرت بعض المؤشرات التي تؤكد أنه بدأ يتراجع عن بعض تصريحاته السابقة.
من جهة ثانية، يجب علينا كعرب ألا نخوض كثيرًا في تفاصيل سمات شخصيته مثل: كفاءته السياسية وثقافته وغيرها من تلك السمات، لأن ذلك لا يعنينا ولن يغير في الأمر شيئا، فالانتخابات حسمت لصالحه وبات هو الرئيس المنتخب لأمريكا. ومن هنا علينا التعامل مع الواقع الجديد وهو بالمناسبة واضحا ومكشوفًا، بالنسبة إلينا هو في رأيي أفضل السيئين فصراحته الشديدة تكشف عن الوجه القبيح للولايات المتحدة الأمريكية، الأمر الذي يتيح للعرب التعامل معها على هذا الأساس على خلاف ما كانت تقوم به الإدارة السابقة (أم ويهين)، التي تعلن صداقتها لدول الخليج العربية وفي وراء الكواليس تعمل على إبرام الاتفاقات السرية مع إيران وتوحي للكونجرس بإصدار قانون جاستا ضدهم، تقول للفلسطينيين والعرب أنا ضد بناء المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، بينما رئيسها أوباما يقدم أكبر هدية «لإسرائيل» قيمتها 38 مليار دولار من خلال مذكرة التفاهم الجديدة مع الكيان بشأن المساعدات الأمنية تغطي الفترة من 2019 إلى ،2028 وتشكل «أكبر تعهد منفرد بتقديم مساعدات عسكرية ثنائية (مع بلد آخر) في التاريخ الأمريكي».
وباختصار شديد، يجب علينا ألا يكون تقييمنا له بناء على تصريحاته النارية السابقة حيالنا. فالتقييم الحقيقي له يجب أن يكون على مواقفه بعد جلوسه على كرسي الرئاسة في البيت الأبيض. فإذا أصر على هذه مواقفه السابقة ولم يسع إلى تغييرها فالمطلوب من العرب مسك زمام المبادرة والتحرك على هذا الأساس في جميع القضايا المتعلقة بشؤونهم. خذ مثلا موقفه من القضية الفلسطينية، فهو أظهر تعاطفا كبيرا مع الكيان الصهيوني أثناء مخاطبته أعضاء منظمة ايباك، ووعد باعترافه بالقدس عاصمة أبدية «لإسرائيل»، فإذا عمل على تنفيذ هذا الوعد، فإن المطلوب من الفلسطينيين أولا ومن ثم العرب ثانيا التعامل مع الولايات المتحدة على هذا الأساس. من خلال البحث عن وسائل أخرى تدفع ترامب وحكومته المقبلة عن السير في هذا الاتجاه.
أما نحن عرب دول الخليج، فقد تضررنا كثيرا من السياسة الخارجية للرئيس المنتهية ولايته، وعليه فإننا نأمل من الرئيس المنتخب أن يكون أكثر حرصا على الحفاظ على العلاقات الخليجية الأمريكية بما يخدم المصالح المشتركة للطرفين. ولهذا نرى أن المطلوب من الرئيس الجديد القيام بقراءة مختلفة للمنطقة ولملف العلاقات العربية الخليجية الأمريكية، وأن يتحرك بقوة في اتجاه تغيير السياسة التي انتهجها سلفه أوباما الذي تحول مزاجه السياسي نحو إيران وبدا أنه يقترب أكثر نحو مواقفها وأدار ظهره لدول الخليج العربية.
أعتقد أنَ خروج أوباما من البيت البيضاوي وقدوم إدارة جديدة لا شك أنها فرصة ثمينة ليقوم الرئيس الجديد بتعديل تلك السياسة، وأن هذا المطلب ليس خليجيا فحسب، بل مطلبا أمريكيا أيضا وهو ينسجم مع الأصوات داخل الولايات المتحدة الأمريكية التي تنادي بتغيير السياسة الأمريكية تجاه الدول العربية في المرحلة القادمة. ومن تلك الأصوات نسجل رأي السفير فريدريك كهوف مدير مركز رفيق الحريري بالمعهد الأطلسي لدراسة الشرق الأوسط في واشنطن، الذي أكد فيه ضرورة أن تبدأ الإدارة المقبلة باستعادة الثقة مع السعودية وقال: «إن السعودية لاعب مهم جدا للولايات المتحدة وظلت هكذا منذ الاربعينيات من القرن الماضي، ودعا إلى أن تكون أولوية الرئيس الأمريكي الجديد التركيز على إعادة الثقة وبناء علاقة تعتمد على قيادة السعودية.
أخيرًا نقول: هل يستمع الرئيس الجديد للولايات المتحدة لنصائح «هوف» وغيره من السياسيين والكتاب والإعلاميين داخل الولايات المتحدة وخارجها، ويبادر بإصلاح ما أفسدته إدارة أوباما من توتر للعلاقات العربية الأمريكية؟





كلمات دالة

aak_news