العدد : ١٥٠٦٧ - الاثنين ٢٤ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٧ - الاثنين ٢٤ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ شوّال ١٤٤٠هـ

مقالات

الفشل في الشركات العائلية ومسؤولية المؤسس

بقلم: خالد محمد كانو

الاثنين ٢٨ نوفمبر ٢٠١٦ - 03:00



الإخفاق أو الفشل في أعمال الشركات العائلية هو أمر وارد للغاية وتتعدد الأسباب لذلك. ولكن الفشل لا يعني بالضرورة انهيار أعمال الشركة العائلية بالكامل بل هو مجرد مسألة تتعلق بالفشل في أداء دور معين بطريقة صحية وسليمة.
وعلى أرض الواقع، إذا لم تكن الشركة العائلية تعاني من إخفاق من نوع ما، فلن تعتبر شركة عائلية طبيعية. وحسب المستشار في الإدارة والمؤلف الشهير جون برادشو يعاني 96% من العائلات من شكل من أشكال الإخفاق أو الفشل. وغالبا ما يرتبط الإخفاق بالخلل الذي تعاني منه معظم الشركات العائلية في إتمام نقل العمل إلى الجيل الثاني والثالث. وكما هو الحال في جميع الأنظمة، تعتمد الأنظمة العائلية على آليات التواصل لتقوم بواجباتها. لذلك، فإن أي خلل في أي من أنظمة وآليات التواصل بما في ذلك التواصل بين الأجيال فسوف يصيب النظام برمته بالخلل. لكن في الغالب الأعم يبدأ الخلل من الشخصية الرئيسية في العائلة الذي هو المؤسس أو المالك الرئيسي. فالصفات التي يمكنها أن تجعل منه ناجحا هي نفس الصفات التي يمكنها أن تحجب نظره في وقت لاحق عن إدراك الحاجة للتغيير والانفتاح على الأفكار الجديدة في الشركات العائلية. لذلك، فإن على عاتق المؤسس تقع المسئولية الرئيسية في تجنب الفشل أو الإخفاق في الشركات العائلية.
إن المؤسسين للشركات العائلية يعتبرون أشخاصا ذوي رؤية واسعة وطويلة المدى لكن سرعان ما يدركون أن رؤيتهم ليست كافية لمواجهة المشاكل الكبيرة غير المتوقعة بسبب التغييرات المتلاحقة فيما حولهم. لذلك نراهم غالبا ما يتحججون برفض تقبل الأفكار الجديدة من غيرهم. وقد يقودهم ذلك إلى اعتبار أي رأي غير رأيهم أمرا غير مرغوب. وبالتالي يحيطون أنفسهم بمن يوافقونهم على كل شيء على الدوام. ولذا إن لم يكونوا معتادين على الاختلاف مع مديريهم الرئيسيين في الرأي، وإذا لم يغيروا من قراراتهم مرة على الأقل من فترة لأخرى بناء على مشورة فريق العمل لديهم، فمن المحتمل جدا أن يكونوا ذوي أفق محدود يقودهم إلى زعزعة الاستقرار في أعمالهم ومن ثم الفشل. وحتى لو كانوا بالفعل منفتحين على الأفكار الجديدة التي تختلف عن آرائهم، فعليهم أن يتذكروا السلطة المطلقة التي يتمتعون بها. وقد يكون صعبا في كثير من الأحيان على المديرين الآخرين بمن فيهم الخلفاء المحتملين فرض شخصياتهم في مواجهتهم. أن يكون ذا مسؤولية هو أهم امتياز يتمتع به المالك الرئيسي. ولكن عليه أن يقوم بوضع الآليات التي تسمح للآخرين بالتعبير عن آرائهم بصراحة، ويجب ألا يكون هناك اعتراض على إنشاء هذه الآليات الرسمية. ومن الضروري أيضاً للمؤسس الإقرار بأن هناك احتياجات أساسية لمؤسسته في مراحل نموها تختلف عن تلك التي كانت بحاجة إليها في مرحلة التأسيس الأولى.
إنها مهمة معقدة لأن المؤسس بحاجة إلى معالجة قضايا العمل والأمور العائلية بطريقة تكاملية نوعا ما. وربما أفضل شيء يمكنه القيام به كمؤسس هو أن يبذل كل ما في وسعه لأن يكون مستمعا جيدا. فليكن مستمعا جيدا ومنفتحا ليستمع ما يقوله الآخرون على مستوى المؤسسة. وحتى ينجح في هذا المسعى، عليه أن يعمل جديا لتشجيع الأفكار التي يختلف معها. وحينما يسمع أن حوله عددا من الأشخاص الذين لا يوافقون على كثير مما يفعله فهذه هي الحقيقة. ولكن إذا لم يستمع إلى ما يقولونه، فإنه حينها لا يؤدي العمل وهو يمتلك كل المعلومات مما يعني أنه منعزل عن الدائرة التي تحيط به وسيقول له الناس ما يود فقط أن يسمعه، ويحدث ذلك بمعدلات كبيرة وبطريقة مفاجأة في المراحل الأخيرة لإمبراطوريات العمل التي أسسها الجيل الأول.
ويجب على المؤسس أن يكافئ الناس ويمتدحهم علنا للأفكار الداعمة حتى لو كان يختلف مع بعضها. وعليه أن يظهر تقبله لما يسمعه وأن يحيي الأشخاص الذين يتحدثون بصراحة ويتواصلون بحرية وأن يبادر إلى مكافأة الأشخاص الذين يتواصلون تواصلا جيدا ويتميزون بالنزاهة. وبهذه الطريقة، ينجح بإثراء الاتصالات وبث الحيوية فيها وتحسين تدفق المعلومات التي يستقبلها، وبالتالي فهو يقوم بتطوير أداء الشركة العائلية والمشاريع التي ينفذها. ويتأكد من عقد اجتماعات عمل عائلية ومنح الفرصة لكل فرد أن يتحدث وتسجيل كل ما يقال والتحدث مع كل أفراد العائلة. ويحاول أن يكتب محضر الاجتماع على وسيلة عرض حتى يراها الجميع مثل الورق المقوى أو اللوح الأبيض أو البروجكتر حتى يشعر كل فرد أنه جزء من العمل وأن أفكاره وتعليقاته لها قيمة. وعليه التأكيد أن هذه الاجتماعات مفتوحة لمناقشة القضايا الصعبة وأن من الأفضل معالجتها الآن بدلا من تركها لأوقات لاحقة.
ومن بين الأخطاء الشائعة بين مؤسسي الشركات العائلية هو الإخفاق في مناقشة المسائل المالية مع الخلفاء المحتملين. فمن المهم أن يكون منفتحا ويناقش الجوانب المالية لإدارة شركة العائلة مع الخلفاء المحتملين في مرحلة مبكرة وأن يحافظ على عقلية منفتحة مع الأبناء وخاصة مع أولئك المهتمين بالعمل، أما إن لم يوجد لدى أي منهم اهتمام حقيقي بإدارة العمل فمن الأفضل استخدام مديرين من خارج العائلة. وعادة يتأخر المؤسسون في إعلان من يختارونه ليخلفهم في إدارة العمل. لذا إذا كان الشخص فوق الخمسين عاما من العمر فعلى الأرجح هذا هو الوقت المناسب للبدء بالتخطيط لنقل المسؤولية ومن الأفضل ألا تتأخر في الإعلان عمن سيخلفه. وسيساعد إعلان الخليفة أو الخلفاء في وقت مبكر في تبديد الشائعات والاقتتال الداخلي الذي يحدث في كثير من الحالات.
وعلاوة على ذلك، يسمح ذلك للمديرين بأن يركزوا على ما يجب التركيز عليه فيما يتعلق بالأعمال التي تنفذها الشركة والتي تحقق الأرباح المتوقعة.
في كل الأحوال، وقبل الإعلان عن الخليفة أو الخلفاء، ربما تكون فكرة جيدة إعطاء الفرصة للجميع لمناقشة اهتماماتهم بالعمل وعقد اجتماعات مع من هم في المناصب الإدارية الرئيسية سواء من داخل العائلة أو خارجها بشكل فردي. ومن المهم أيضا أن تكون هذه الاجتماعات ذات مسار مزدوج أي فيها أخذ ورد، حتى يشعر المشاركون أن باستطاعتهم التعبير عن مشاعرهم ومخاوفهم بحرية.
رئيس الجمعية البحرينية
للشركات العائلية








كلمات دالة

aak_news