العدد : ١٥٢٣٨ - الخميس ١٢ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٨ - الخميس ١٢ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

في الصميم

حقوق الموظفين والمتقاعدين.. وإعانة الغلاء



كشف التحقيق الصحفي الذي أجرته «أخبار الخليج» ونشرته بالأمس حول حقوق ومكاسب ومزايا المتقاعدين وموظفي الدولة.. أن هذه الحقوق والمكاسب معرضة لعدم إدخال أي زيادة عليها من خلال الميزانية العامة الجديدة للدولة.. ليس ذلك فحسب وإنما هي معرضة للجور عليها والانتقاص منها.. وهنا تكمن المشكلة الحقيقية.
كل هذا تحدث عنه السادة نواب الشعب.. وإن كانوا قد اختلفوا فيما بينهم حول المصير المنتظر لهذه الحقوق والمزايا.. وأعلنوا أنهم سيشكلون جميعهم حائط صد منيع من أجل الحيلولة دون أي انتقاص مما يحصل عليه المتقاعدون.. وإن كانوا في معظمهم قد أبدوا بوادر التعبير عن أنهم سوف يستسلمون عندما يسقط في أيديهم ويعجزون عن تحقيق أي مكاسب جديدة لمحدودي الدخل من الموظفين والمتقاعدين.
والكلام الذي ذكره بعض السادة النواب.. قد أشار إليه البعض في صورة شائعات تتردد.. بينما ساقه البعض الآخر على أن ما عبروا عنه هو معلومات نمت إليهم من خلال مشروع الميزانية القادم إليهم في القريب العاجل، وهو الذي تدخل عليه اللمسات النهائية في الوقت الراهن.. هذا الكلام الذي يشاع أو يتردد هو في حد ذاته مخيف.. بل ومخيف جدا.. فليس مقبولا على الإطلاق وقف زيادة «الـ 3%» للموظفين والمتقاعدين وهي زيادة سنوية معتادة منذ قديم الأزل لموظفي الدولة، ثم منذ سنوات ليست بالقليلة للمتقاعدين.. وهي التي تعد من أبرز المكاسب التي تحققت للمتقاعدين في القطاعين العام والخاص على حد سواء.
هذا التوجه إن تم تنفيذه -ولست أعتقد أنه سينفذ على الأرض- سيحدث نوعا من الارتباك الشديد في حياة الأسر، وخاصة طبقة محدودي الدخل.. والمنتمين إلى الطبقة الوسطى أيضا.. لأنه سيهوي بالطبقتين معا نحو منحى اجتماعي خطير بسبب الارتفاع المتواصل في الأسعار وتكاليف المعيشة، وتزايد متطلبات هذه الأسر بحكم طبيعة الحياة.
أما ما يتردد عن زيادة سن الإحالة إلى التقاعد من 60 إلى 65 عاما.. وإلغاء كل ما له علاقة بالإحالة المبكرة إلى التقاعد.. فهذا الأمر -في رأيي الخاص- لا يشكل مشكلة كبيرة يمكن أن تشغل بال الموظفين في الحكومة.. وذلك لأنه لا يمكن فرض هذا الأمر على القطاع الخاص.. بل بالعكس، هناك نسبة كبيرة من الموظفين ترحب بجعل الإحالة إلى التقاعد في سن الخامسة والستين.. وحتى في السبعين لو أرادوا.. ذلك لأن متوسط الأعمار يرتفع بشدة في البحرين بسبب ارتفاع مستوى الخدمات الصحية، ومعها هذا التنامي المتواصل في الوعي الصحي لدى المواطنين.
المشكلة الحقيقية الآن هي التي تم الكشف عنها من خلال ما نشرته الصحف المحلية بالأمس بشأن وجود خلاف بين السلطتين التشريعية والتنفيذية حول مسألة إعانة الغلاء التي تقررت على أرض البحرين.. وجاءت كواحدة من أكبر المكاسب المجتمعية لمحدودي ومتوسطي الدخل بمقتضى الأمر السامي لصاحب الجلالة الملك المفدى، وتوجيه من لدن صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء.. وذلك من خلال تخصيص مائة مليون دينار بحريني في الميزانية العامة للدولة للسنتين الماليتين 2009/ 2010م وهي التي خصصت كدعم مالي لمحدودي الدخل في تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين.. ويؤكد المحللون أنها تمتد إلى إنصاف شريحة محدودة من شاغلي الطبقة المتوسطة أيضا حيث إنه تستفيد منها الأسرة التي بلغ دخلها (1000 دينار بحريني)!
وهذه العلاوة مقررة على أساس صرف إعانة غلاء قيمتها (100) دينار للأسرة التي يكون دخلها 300 دينار فأقل.. ثم 70 دينارا للأسرة التي يزيد دخلها على 300 دينار ولغاية 700 دينار، و50 دينارا فقط للأسرة التي يزيد دخلها على 700 دينارا ولغاية (1000) دينار.. أي أن هذه العلاوة مخصصة للأسر وليست للفرد.
والجدير بالذكر إن هذه الإعانة حققت حالة من الرضا بين المواطنين.. كما أسهمت في إشاعة الطمأنينة في نفوس معظم الأسر.. وتعمق الاعتماد عليها في تسيير الحياة بين هذه الأسر.
في البداية أود التأكيد على انه ليس صحيحا -كما نشرت بعض الصحف بالأمس- أن الحكومة تنوي وقف هذه العلاوة، وأن مجلس النواب يعترض على هذا التوجه لدى الحكومة.. أبدا ليس هناك أي شيء من هذا القبيل.. حيث إن الخلاف هو حول كيفية اختيار الأسلوب القانوني أو الدستوري في إدراج إعانة الغلاء في الميزانية.. وكيفية اعتماد المبلغ الذي يُوصى به لكل أسرة مستحقة.
السادة النواب -جزاهم الله كل خير- جاء دافعهم الحرص على استمرار صرف هذه الإعانة وتثبيتها في الميزانية المقبلة والميزانيات التالية بمقتضى قانون دائم، لأن الأسر التي حصلت عليها لم تعد تستطيع العيش بدونها بأي حال من الأحوال.. وإن تم قطعها عنها سوف يلقى بها في أتون متاهة معيشية تربكها وتهزها هزا.. ولذلك أراد النواب إدراجها كبند مستقل في الميزانية من خلال اقتراح بقانون أعدوه وأحالوه إلى الحكومة لوضعه في صورة مشروع قانون ثم يصدر كقانون عن جلالة الملك.. كما أن الاقتراح بقانون لا يعدو إلا أن يجيء تقنينا لقواعد صرف هذه الإعانة أو العلاوة وهي التي وضعتها وزارة التنمية الاجتماعية من قبل عقب صدور أمر جلالة الملك وتوجيهات سمو رئيس الوزراء بصرفها في عام 2009م.
الحكومة لم ترفض إعانة الغلاء، ولم ترد إلغاءها، وإنما خلص رأيها -كما تم الكشف عن ذلك مؤخرا- إلى طلب إعادة النظر في المشروع الذي أعده السادة النواب.. مع اعتبار أن السلطة التنفيذية ممثلة في الحكومة هي المختصة بإعداد مشروع قانون الميزانية العامة للدولة بجميع عناصره، ووفقا لخطة استراتيجية محكومة بعوامل عدة داخلية وخارجية، وأن الدستور يقوم على الفصل بين السلطتين، ولا يجوز لأي سلطة أن تتنازل لغيرها عن كل أو بعض اختصاصاتها.
كما جاء في رد الحكومة أيضا: أنه لا يجوز بأي حال تجاوز الحد الأدنى لتقديرات الإنفاق.. وأن كل مصروف غير وارد في قانون الميزانية العامة للدولة أو زائد على التقديرات الواردة يجب أن يكون بقانون.
المهم أن الحكومة قد ختمت رأيها في هذه القضية بأنه في حال إقرار مبلغ علاوة الغلاء كبند مستقل في الميزانية -كما أراد مجلس النواب- فإنه يجب أن يكون ذلك بالاتفاق مع الحكومة عند عرض مشروع الميزانية على السلطة التشريعية.
هذا هو كل ما في الأمر.. فلا خوف بإذن الله.








إقرأ أيضا لـ""

aak_news