العدد : ١٥٠٦٩ - الأربعاء ٢٦ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٩ - الأربعاء ٢٦ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ شوّال ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

في القمة العربية الإفريقية.. كــلــنـــا مــغــاربــــة!

بقلم: د. أحمد سعد البوعينين

الأحد ٢٧ نوفمبر ٢٠١٦ - 03:00



للموقف العربي في القمة العربية الإفريقية مؤخرًا، مؤشرات تؤكد وحدة المصير العربي المشترك، ومؤشرات أكثر تبين أن وحدة التراب المغربي هي في حد ذاتها جزء لا يتجرأ من وحدة تراب الوطن العربي الكبير.
بعد ظاهرة ما سمي «الربيع العربي»، بدأت المؤامرات تتوالى على الوطن العربي، مؤامرات تهدف في المقام الأول إلى زعزعة الأمن القومي، وتفكيك دول عربية بعينها، وصولاً إلى فوضى عارمة تتساقط بها أنظمة سياسية مستهدفة على جدول أولويات الدول الراعية للإرهاب المنظم في المنظومة العالمية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.
فكيف تسعى الدول الراعية للإرهاب لإثارة الفوضى وزعزعة الأمن القومي العربي «الآن»؟
من مصلحة رعاة الإرهاب الدولي زعزعة الأمن القومي العربي، وبالتحديد زعزعة الأمن القومي لدول الخليج العربي، على اعتبارها بوابة لزعزعة الأمن القومي العربي، فليست المسألة الصحراوية أو الأزمة السورية أو الانفلات الأمني في العراق، ومالها من تراكمات مختلفة، تخص هذه الدول بالتحديد، بل هي امتداد إلى هدف أكبر يستهدف كل الدول العربية، وخصوصًا دول الخليج العربي، فمن خلال الصور التالية نستوضح مدى امتداد تلك الأزمات وأثرها على الأمن القومي العربي:
} مسألة الصحراء المغربية، ليست بالمسألة البسيطة كما يتصور البعض، فهي مسألة في غاية الأهمية، والدليل على هذا القول، التدخلات الدولية في الشأن الصحراوي وعلى أعلى مستوى، فالزيارة التي قام بها الأمين العام للأمم المتحدة مطلع هذا العام للأقاليم الجنوبية المغربية، وتفقده لمجموعة من ميلشيات البوليساريو، وإنحائه للقماش الملون للبوليساريو، لهي صوره واضحة تبين مدى استباحة وتهديد المنظمة الدولية للأمن القومي العربي، وانتهاك واضح للقانون الدولي.
* سكوت الأمم المتحدة والدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن عن انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب التي يمارسها نظام الأسد، ليست هي دعمًا للأسد، وإنما هي جدولة تستهدف تفكيك التراب السوري إلى دويلات.
} التدخلات الإيرانية في العراق، واستباحة حرمات العرب السنة في مناطق الأنبار والموصل وغيرهما، وترك العنان للحشد الشعبي المدعوم من إيران في ممارسة أشبع جرائم القتل والتنكيل والتهجير للعرب السنة من أراضيهم وسط تواطؤ دولي مخيف يستهدف الهوية العربية للعراق وتقسيمه.
} إطالة أمد الأزمة السياسية في ليبيا واليمن بوعود فارغة، وحتى الانهيار الكلي للدولة، أمر يهدف إلى إشغال الرأي العام العالمي والعربي عن ما هو أكبر من محاولات المليشيات الانقلابية للسيطرة على مفاصل الدولة.
تلك الأزمات ليست إلا بداية لما هو أكبر منها، واستهداف المنطقة العربية وتدمير مقدرات شعوبها والعبث في ثرواتها النفطية والسيطرة عليها، وصولاً إلى جعل المنطقة العربية، وخصوصًا الخليج العربي، تحت حماية ووصاية الدول العظمى بصورة واضحة أكثر مما سبق، وعليه تتقاسم الدول العظمى السيطرة على المنطقة العربية وثرواتها النفطية، وترجع بها إلى عهد الاستعمار ولكن بواسطة عملاء الداخل.
فالسكوت عن مسألة وحدة التراب المغربي، والسماح للبوليساريو بالمشاركة على طاولة واحدة مع الدول العربية، أمر قد تترتب عليه العديد من الخطوات اللاحقة التي يمكن أن تمس الأمن القومي العربي بأكمله، فالموقف العربي الواحد في القمة العربية الإفريقية كان في محله، وكان تصديا قويا في وجه من أراد خلط الأوراق والمساس بالسيادة العربية المغربية على كل أراضيه، فأي مساس بالوحدة الترابية للمملكة المغربية هو مساس لكل التراب العربي.
* باحث في القانون الدولي والعلوم السياسية
albuainainphd@gmail.com





كلمات دالة

aak_news