العدد : ١٥٥٢١ - الأحد ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢١ - الأحد ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٤٢هـ

أخبار البحرين

خطيب جامـع الخـير يـدعو إلـــى الـتــصدي لدعاة الفتنــة وخطاب الـكـراهية

السبت ٢٦ نوفمبر ٢٠١٦ - 03:30



في خطبة الجمعة بجامع الخير في قلالي أمس قال خطيب الجامع الشيخ صلاح الجودر:
لقد خلق الله تعالى الإنسان فسواه وعدله في أحسن تقويم، أعطاه أمانة الكون، وجعله خليفته في الأرض، وحمله أمانة الأرض والسماوات والجبال، فقال تعالى: «وَحَمَلَهَا الإِنْسَـانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً» (الأحزاب: 72)، فحمل تلك الأمانات تحتاج من الإنسان أن يؤديه على الشكل المطلوب، يحافظ على أمنها واستقرارها، ونمائها وازدهارها، كل ذلك بما يملك من صلاح في القلب والجوارح، جاء عن النعمان بن يشير أن رسول الله قال: (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب) (متفق عليه).
لقد ذكر الله القلوب في القرآن على ثلاثة أنواع، الأول هو القلب السليم من الأمراض، فقال تعالى: «يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ*إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ» (الشعراء: 88-89)، وقد وصف الله تعالى الخليل إبراهيم أبا الأنبياء حين قال: «إِذْ جَاء رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ» (الصافات: 84)، والقلب الثاني هو القلب الميت، قلب الكافر بالله وملائكته وكتبه ورسوله واليوم الآخر، قال تعالى: «وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً» (النساء: 155)، وهذا الصنف من البشر لهم قلوب قاسية، قال تعالى: «ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مّن بَعْدِ ذلِكَ فَهِي كَالْحِجَارَةِ أو أَشَدُّ قَسْوَةً» (البقرة: 74)، أما القلب الثالث فهو القلب السقيم المثقل بالشهوات والشبهات، قال تعالى: «أَفِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُواْ أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّـالِمُونَ» (النور: 50).
إذا عرفنا الداء الذي يصيب القلوب فلا بد من البحث عن الدواء، فتطهير القلوب من درن المعاصي وآثار الذنوب أمر واجب للعلاج، وأول العلاجات هي التمسك بكتاب الله عز وجل، قراءة وفهماً وتدبراً، قال تعالى: «وَنُنَزّلُ مِنَ الْقُرْءانِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لّلْمُؤْمِنِينَ» (الإسراء: 82)، ومن أدوية القلوب المداومة على ذكر الله تعالى: «أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ» (الرعد:28)، فبذكر الله تطمئن القلوب، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة.
من عرف قلبه عرف ربه، فمن لم يظفر بذلك فحياتهُ كلها هموم في هموم، وأفكار وغموم، وآلام وحسرات، يقولُ بعضُ الصالحين: يا عجباً من الناس يبكون على من ماتَ جسدهُ، ولا يبكون على من ماتَ قلبُه. شتان بين من طغى وآثر الحياةَ الدنيا، وبين من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى.
إن الدين عند الله الإسلام، دين إبراهيم وإسحاق وإسماعيل ويعقوب ويوسف وموسى وعيسى ومحمد، جميعهم على دين واحد هو الإسلام، وهو الدين الذي أنزله الله من فوق سبع سماوات، يدعو إلى الترابط البشري والتعايش الإنساني، والتعاون على الخير والعدل والإنصاف، ويؤكد ثقافة التسامح بين الناس، قال تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ»، إن هذا الدين يرفض العنف والإرهاب والتفجير والتدمير، واعتبرها من أعظم الموبقات، قال تعالى: «وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إصلاحهَا» (الأعراف: 56).
في خضم الأحداث التي تشهدها المنطقة من قتل وإرهاب وتهجير؛ فإن من الواجب على أبناء هذا الوطن التصدي لدعاة الفتنة الطائفية، يجب التصدي لتلك الخطابات التي تدعو إلى الكراهية، فالمتأمل في ما ينثر عبر وسائل التواصل الاجتماعي يرى أنها عبارات التحريض على كراهية الآخر المختلف، خطابات مسمومة من صفحات التاريخ، سب وشتم وطعن وتطاول باسم الدين، والدين منهم براء، فما تشهده المنطقة اليوم من خطابات التحريض على الكراهية إنما هي في سياق مشروع الشرق الأوسط الجديد!
فالواجب على عقلاء هذا الوطن التصدي لتلك الخطابات التي تدعو إلى الكراهية والتصدي لها بحكم القانون. ألا فاتقوا الله رحمكم الله، وتوبوا إلى ربِكم وأصلحوا فساد قلوبكم.





كلمات دالة

aak_news