العدد : ١٥١٥٤ - الخميس ١٩ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٤ - الخميس ١٩ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ محرّم ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

العراق وسوريا كيف كانا؟ وكيف أصبحا؟

بقلم: محيي الدين بهلول

الجمعة ٢٥ نوفمبر ٢٠١٦ - 03:30



من التاريخ ومصدره (أن العراق جاء اسمه) من التسمية السومرية القديمة (أوروك) وأطلق عليه قديمًا – بلاد ما بين النهرين- (أرض الرافدين). وتشير الدلائل إلى وجود عشرة آلاف موقع أثري في العراق تخفي معالم حضارية لحقب زمنية متصلة. وللعراق دور مهم في تاريخ الحضارة الإسلامية، حيث كانت عاصمة لقرون حاضرة الدولة العباسية التي عملت على نشر الدعوة الإسلامية في كل بقاع الأرض. في بداية القرن العشرين تعرض العراق للاحتلال حتى نال استقلاله في 14 يوليو 1958م، وتعتبر مدينة بغداد من المدن التي يوجد فيها 13 متحفًا وفي المحافظات 10 متاحف، وكان من أهم الدول المنتجة للبلح والمشغولات الفضية والذهبية والسجاد اليدوي. وناحية تاريخية للعراق أيضا فقد اتخذ اسمها من (بغداد) القرية السومرية. ويقسم نهر دجلة المدينة إلى منطقتين كبيرتين هما (الرصافة والكرخ)، وتعتبر العاصمة بغداد معلمة حضارية تميزت بكثير من المتاحف (مسجد زمرد خاتون – جامع الأحمدية – القصر العباسي). وامتاز العراق بالإعلام الواسع ومن أهم الصحف والمجلات اليومية الثورة الجمهورية العراقية - بابل – القادسية، كذلك كان للمجلات دور كبير في الصدور «ألف باء علوم – آفاق عربية – الأفلام – الموقف الثقافي – المورد – التراث الشعبي – الثقافة الأجنبية» وإذا ما تحدثنا عن العراق نحتاج إلى صفحات كثيرة بل إلى مجلدات فهذه هي العراق.
اليوم انظروا إلى العراق دولة العباسيين والمجد الحضاري والفكر العربي، انظروا إلى هذا إلى أين وصل؟ والسبب هو عدم تماسكنا ووحدة الصف نحن العرب.. ألم يكن العراق في يوم من الأيام البوابة الشرقية – ليس كلامًا بل التاريخ يثبت ذلك– العراق في شماله تركيا وفي شرقه إيران – انظروا ماذا فعلت هاتان الدولتان بالعراق من دون حرمة احترام الجار – تخريب وعدوان واحتلال، لكن العراق العربي سينهض وسيعيد تاريخه المجيد.
إن اتخاذ القرار السريع في كثير من الأحيان يوصل إلى مثل هذه المتاهات فلا بد من اللجوء إلى العقلانية. هذا بالنسبة إلى العراق الشقيق، أما سوريا فهي لا تختلف كثيرًا عن العراق في المعاناة والآلام والجراح وعذاب الحرب ومرها، سوريا عاصمة الأمويين، لقد ضاعت ومن ضعفنا نحن العرب تركناها للذئاب ووحوش الغاب وتجار السلاح وتناحر شعبها بعضه بعضا، كانت سوريا محورا كبيرا في التاريخ العربي وحينما قال الشاعر الكبير أحمد شوقي، وعز الشرق أوله دمشق، كذلك غنى لها الموسيقار الكبير محمد عبدالوهاب قصيدة دمشق «دم الثوار تعرفه فرنسا». كيف لهذه الدولة أن يحدث منه ما نراه اليوم وفي كل ساعة من اقتتال لا معنى له وتشريد مؤلم من خلال الوسائل الإعلامية واستجداء من العرب. سوريا كانت دولة عصية، ثم هل يتصور أحدنا أن سوريا التي كانت تستقبل اللاجئين أصحبت شعبا من اللاجئين، كانت سوريا العلم والعمل، كانت الوحدة مع مصر، انظروا إلى سوريا أيضا من خلال هذه الحرب السخيفة التي لا طعم لها ولا لون ولا مردود .. لنأخذ مدينة (حلب) مثالا على ذلك لمدن كثيرة دمرت وشرد سكانها، تعتبر حلب من أكبر المدن السورية التي تعد من أكبر المحافظات السورية من ناحية تعداد السكان، حيث يبلغ سكانها حوالي خمسة ملايين في عام 2004 واليوم طبعًا فاق عددها ذلك، بالإضافة إلى كونها عاصمة للدولة في العصر العباسي (الحمدانية) التي امتدت إلى الجزيرة الفراتية والموصل وحلب وتعد من أقدم المدن المأهولة في العالم، حيث إنها كانت مأهولة بالسكان في بداية الألفية السادسة قبل الميلاد وبقيت حلب قرونا أكبر المدن السورية وثالث مدينة في الدولة العثمانية، وقد تلقت حلب أكبر الضربات عند بداية القرن العشرين، فعند سقوط الخلافة العثمانية بعد الحرب العالمية الاولى سلخت من حلب أجزاؤها الشمالية – معظمها ضمن الأقاليم السورية الشمالية، وفي عام 1940 فقدت حلب إمكانية وصولها إلى البحر بعد خسارتها لمنفذها الرئيسي على البحر المتوسط في (الاسكندرونة) وعلى الرغم مما واجهته حلب فقد بقيت هذه المدينة عاصمة اقتصادية لسوريا، فهي تضم أكبر المعامل الصناعية وهي أيضا تشكل مركزا للمناطق الزراعية في سوريا، وخاصة زراعة القطن ومعامل النسيج في المدينة. كانت حلب وريفها تعطي معظم الناتج الإجمالي السوري حتى نهاية الخمسينيات، وقد نالت حلب لقب عاصمة الثقافة الإسلامية عن الوطن العربي في عام 2006، ولكن كل ما تقدم عن حلب الشهباء فقد تضررت ولا تزال بشكل كبير إنسانيًا واقتصاديًا بفعل القتال والقصف ونقل المعامل، إلى أين؟ إلى تركيا .. هل وصل بنا الحال إلى هذا؟ نعم وكل الفضل لتركنا سوريا ومدنها وهدم بيئتها التحتية: ثم نأتي لنبكي على اللبن المسكوب، ومما زاد الطين بله ان توقفت عجلة الاقتصاد في سوريا كلها، وتعرض كثير من معالمها الأثرية للدمار مثل (قلعة حلب) إحدى مدن سوريا المهمة التي تلألأ فيها الإشعاع العلمي والاقتصادي والتاريخي – سوريا لم ولن تكون حزينة إلى الأبد بل ستعود فرحة وستبقى ذراعها سيفا وخنجرا في وجه كل معتد أثيم.
حفظ الله سوريا الشقيقة وأعادها إلى الركب العربي حتى تؤدي واجبها القومي كما كانت.





كلمات دالة

aak_news