العدد : ١٥٠٧٠ - الخميس ٢٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٧٠ - الخميس ٢٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ شوّال ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

الـــحــفـــاظ عــلـــى الــمــال الــعــام

بقلم: السيد حيدر رضي

الجمعة ٢٥ نوفمبر ٢٠١٦ - 03:30



أظهر تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية الأخير جملة من المخالفات والتجاوزات التي حدثت في بعض الوزارات والأجهزة والمؤسسات الحكومية، ويأتي هذا التقرير، ضمن سلسلة التقارير التي يصدرها، بعد أن يجري عمليات الفحص والتدقيق والرقابة لجميع الوزارات والهيئات التي تخضع لرقابته.
وعادة ما يصاحب صدور التقرير حصول صخب إعلامي كبير، حيث تنفرد الصحافة بنشر هذه المخالفات على صدور صفحاتها الأولى، ويكون هذا التقرير مادة دسمة للكتّاب والصحفيين والمحللين، في أن يدلوا بدلوهم إزاء هذه المخالفات.
السلطة التشريعية، هي الأخرى معنية بهذا التقرير، وغالبا ما تتصدر الصحف تصريحات نارية لبعض النواب حول هذه المخالفات، وإن كان للنواب مواقف وردود أفعال، تمثلت قبل ذلك، بوجوب إحالة هذه المخالفات إلى النيابة العامة الكلية، لتمحيص الشق الجنائي منها، والتي تمخضت التحقيقات حولها بثبوت العمد الجنائي لبعضها، بما يصدق عليه البعد الجنائي، فيما لم يثبت على البعض من هذه المخالفات أي صفة جنائية.
والحق، أن تحمس النواب كان في محله، وتفاعل النواب مع هذه التقارير منذ أن صدرت، كان موضوعيا، وينم عن حرصهم على الحفاظ على (الأموال العامة) وكذا تحددها مهامهم الأصيلة كنواب عن الشعب، والمسؤوليات الملقاة عليهم، كجهة رقابية، مسؤولة عن المحاسبة والرقابة، وأعمال الفحص والتدقيق وكل ما يتعلق بعمل سير الوزارات وأعمال أداء هذه الوزارات، وكشف أعمال القصور والانحراف، وتجاوز الحد، والمخالفات، والتهاون والإهمال وضعف الأداء وغيرها.
وعليه، فإن تفاعل مجلس النواب مع التقرير تفاعل محمود، وهو من مهامه بصفة أصلية، ونأمل من السادة النواب، أن يتخذوا ما يمكن اتخاذه من إجراءات مشددة حيال المتجاوزين والمخالفين، والمتلاعبين بالمال العام، والمتورطين، وكل من يثبت ضلوعه في أي قبيل من هذه المخالفات، وتفعيل أسس المحاسبة والشفافية وتحمل المسؤوليات والتبعات.
ومن قبيل الطرائف في هذا الحقل، أنه في سنة من السنوات، قد طالب أحد خطباء الجمعة بمحاسبة (رئيس ديوان الرقابة المالية والإدارية) شخصيا!! وهو ما سبب حالة من الذهول والاستنكار والتعجب لدى الشارع، لأنه لا مسؤولية عليه إطلاقًا، وأن الديوان جهة كاشفة ومبينة لتجاوزات الوزارات، وهي جهة حيادية صرفة، وهي تؤدي مهام الفحص والتدقيق ليس إلا، وأن مهام الفحص والسؤال، والبحث والتحري، والإثبات والاتهام والتحقيق وغيرها، هي منوطة بجهات متنوعة من الشرطة والنيابة العامة الكلية والقضاء وغيرها.
وقد شدد صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر على ضرورة التعامل بما يلزم في مثل هذه الظروف، مع كل تجاوزات ومخالفات وردت في هذا التقرير، وتفعيل أسس ومبادئ المحاسبة والشفافية مع كل المخالفين والمتجاوزين، موجها سموه الوزارات والجهات الخاضعة لسلطة الديوان إلى تصويب ومعالجة المخالفات والملاحظات بأقصى سرعة ممكنة، وقد كلف سموه فريقا حكوميا خاصا، برئاسة وزير شؤون مجلس الوزراء، يناط به مهام دراسة الأمور الجوهرية والتوصيات والمقترحات الواردة بتقرير الديوان، والتعامل معها بما يستلزم واجب الضرورة في مثل هذه الأحوال، تنفيذا للخط الذي تسلكه الحكومة بالرقابة، وتعتد بها كمسلك عام، تنفيذا لمبادئ الدستور والميثاق، وعملاً بما يمليه القانون والأنظمة وعمل المؤسسات الدستورية.
وفي الوقت نفسه، فإننا تنقصنا منظمات وجمعيات ولجان وهيئات مهمتها الحفاظ على المال العام، وحتى سلطتنا التشريعية، ومؤسساتنا التشريعية لا توجد بها لجنة من هذا النوع.
وعليه فإننا نوصي بأنه لا بد من تشكيل وإنشاء (لجنة حماية المال العام) بمؤسساتنا التشريعية كافة، وتكون أهدافها ومهامها بحث أسس المحافظة على الأموال العامة، ودراسة المقترحات والنظم المتعلقة بالأموال العامة، والتعامل مع تقارير ديوان الرقابة بما يلزم، واقتراح العقوبات الرادعة لمن يتلاعب بالمال العام، واقتراح ورفع التوصيات والمرئيات المتعلقة بهذا الشأن، وأي مهمة يمكن أن تسند إلى هذه اللجنة.
واللجنة المذكورة يجب ألا يزيد عدد أعضائها على (الخمسة) بمن فيهم الرئيس.. وهي لجنة نوعية متخصصة مستقلة لها هيبتها وقراراتها، ويجور أن تستعين بأهل الخبرة في سير أعمالها وجلساتها، وهي تخضع للوائح عمل اللجان والنظم الداخلية المنظمة. هذا والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل.
S-HAIDER64@hotmail.com





كلمات دالة

aak_news