العدد : ١٥١٢٧ - الجمعة ٢٣ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٧ - الجمعة ٢٣ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

في الصميم

عمار يا بحرين.. هَنئْتِ بأبنائك وبناتك!!



بالأمس تناولنا مناقشات جلسة مجلس النواب التي انعقدت أمس الأول حول مشروع قانون تعديل قانون مصرف البحرين المركزي رقم 64 لسنة 2006 بحيث يمنح المصرف صلاحية إصدار اللوائح اللازمة لتحديد مبادئ حماية عملاء المؤسسات المالية، بما يتضمنه ذلك من حظر فرض رسوم إضافية على حاملي بطاقات الائتمان عند استخدامها في جميع المجالات والأماكن التي تقدم لهم منتجات وسلعا وخدمات.
تركز النقاش حول رسم الـ 3% الذي تنفذه معظم المتاجر وتضيفه إلى فاتورة الشراء في كل محلاتها التجارية.. ولم يقف فرض هذا الرسم –للأسف الشديد– عند المحلات والمتاجر بل امتد إلى المدارس والجامعات الخاصة.. وبعض الخدمات الحكومية!!
وأجمع السادة النواب على أن فرض هذا الرسم من دون أي أداة قانونية هو ظلم فادح.. وأنهم لن يهدأوا فلا بد لهم أن يتصدوا ويقفوا في وجه كل من يحاول أن يستغل المواطن في عيشه وكرامته.. فهذا هو صميم مهمتهم في حماية المواطنين.
المجلس أصر على إقرار وتمرير هذا القانون ورفعه إلى مجلس الشورى على وجه السرعة.. رغم الاستماتة من قبل ممثلي الحكومة ومحافظ المصرف المركزي لتأكيد أن هناك استحالة في تنفيذ هذا القانون من قبل المصرف المركزي الذي ساق محافظه أسبابا عديدة ووجيهة في عدم استطاعة المصرف مراقبة التجار في السوق.. فهذه مهمة وزارة التجارة والصناعة من خلال قانون حماية المستهلك.. وهي التي شكك السادة النواب في نجاحها.. ولا يمكن لوزارة التجارة أن تنجح في هذه المهمة وهي التي لا توظف سوى (5) مفتشين يراقبون 4900 سلعة مختلفة مطروحة في السوق.. رغم أن وكيل وزارة التجارة قال أمام الجلسة إنهم ناجحون في مهمتهم وان 85% من المشاكل يتم حلها وديا.. والباقي حسمته الوزارة أو أحالته إلى القضاء.
المهم أنه في الوقت الذي تحمس فيه السادة النواب وأصروا على حماية المواطنين من جشع بعض التجار على وجه السرعة حتى لا يترك المواطنون نهبا لهؤلاء التجار الجشعين.. ذلك لأن هذا الرسم (3%) يأتي من وراء ظهر القانون.. فهو ليس مفروضا من أي جهة.. إلا أن السادة النواب قد نسوا أو تناسوا أنهم بهذا الموقف المتصلب ورفضهم المطالبات بإعادة هذا المشروع لمزيد من الدراسة، فقد تحدوا وسارعوا بالموافقة عليه والزج به على طريق الإصدار.. رغم أن هذا القانون
–بحسب رأيي الخاص– سوف يتعثر في مجلس الشورى.. وسوف يرفضه الشوريون.. كما سوف يتعثر في الحكومة أيضا، وهي التي أعلنت من قبل أنه مشروع غير منطقي بالمرة.. فالعبرة بالقوانين في تنفيذها وليس مجرد إصدارها.. ولا يمكن أن يراقب المصرف المركزي السوق.. ثم إن ذلك ليس من صميم اختصاصه.
وقد قالها صريحة السيد رشيد المعراج محافظ المصرف إنه ليس بمقدورهم تنفيذ هذا القانون أبدا.. ويكفيه أنه يراقب البنوك على أرض البحرين.. ويتابع مسيرتها.. ويحمي المتعاملين معها.. مؤكدا أن هذه مهمة واسعة وثقيلة.. وينفذ المصرف من أجلها ضوابط تمت صياغتها في (19) فصلا مفصلا.. وأنه يقوم بمراقبة التجار فعلا، ولكن من خلال ما تصل إليه من شكاوى وتظلمات من المواطنين.
إذاً.. نسي السادة النواب أنهم يركبون رؤوسهم ويعطلون إنجاز مهمة حماية المواطنين في هذا الخصوص.. حيث إن فرض رسم (3%) على مشتروات المواطنين بغير أداة قانونية ظلم فادح يرقى إلى مرتبة الجريمة الشنعاء والمستنكرة على أرض البحرين.
كان واجب السادة النواب أن يدركوا أن من ألزم واجباتهم أن يتركوا المصرف المركزي في حاله.. ويمكنوه من أداء رسالة أو مهمة شديدة الصعوبة.. أقصد مهمة حماية زبائن البنوك في جشع بعضها.. وتهافتها على فرض رسوم على الزبائن.. وخاصة على أصحاب الودائع والمدخرات والحسابات الشديدة التواضع.. ومهمته أيضا أن يحمي الاقتصاد الوطني من تمادي بعض البنوك في طغيانها في سبيل تحقيق أرباح ليست لهم وليست من حقهم.. أقصد أنه يجب بالدرجة الأولى ترك المصرف المركزي ليضع السياسات المالية ويعمل على تطبيقها حماية للاقتصاد الوطني.. وهذا أفضل للجميع.
وكما قلت بالأمس إن سبب رسم الـ(3%) الذي تحصله المتاجر هو البنوك نفسها وليس غيرها.. فهي التي تفرض رسما على مستخدمي نظام الدفع بالبطاقة الائتمانية مقابل تأمين الأجهزة والأدوات اللازمة للمتاجر.. وتأمين التعامل بنظام سليم يضمن للتجار أن يمارسوه في أمان وسلام.. وأن تصل مدفوعات الزبائن إلى حساباتهم كاملة وغير منقوصة وعلى وجه السرعة.. لذا وجب حماية المتاجر من طمع بعض البنوك أولا من أجل حماية زبائن المتاجر من تحميلهم هذه الرسوم الظالمة.. كما يفعل بعض أصحاب العمل في كل المواقع عندما يضيفون أي أعباء أو رسوم تفرض عليهم إلى ثمن الخدمة أو المعاملة التي يقدمونها للمواطنين.. وهذه هي القضية في مجملها وصميمها!!
***
بالأمس توجهت إلى الإدارة العامة للمرور لتجديد رخصة السياقة.. وكان علي أن أمر في البداية على موظف آسيوي ليسلمني استمارة التجديد.. عبأتها وعدت إليه.. فقال لي: اذهب إلى الفحص الطبي.. ففعلت وعدت إليه.. ثم قال لي: اذهب إلى الماكينة وادفع (12) دينارا.. فنفذت.. ثم أعطاني رقما وقال لي انتظر حتى يأتي دورك واذهب إلى الشباك الذي يطلب رقمك.. وفعلت راضيا.
فحص الموظف المسؤول الأوراق ثم قال لي: لماذا تدفع 12 دينارا إن عمرك الظاهر أمامي يعطيك الحق في خصم 50% من رسوم خدمات الوزارة، ووجدته يحمل أوراقا ويتوجه بها إلى المسؤول.. ثم إلى الماكينة الظالمة.. وسحب منها 6 دنانير ويعيدها إليّ مع الاعتذار عما حدث.. وسلمني الرخصة التي لم يستغرق تجديدها بضع دقائق معدودات.
فشكرا للموظف البحريني الهمام والنبيل السيد عدنان جناحي.. وشكرا لوزارة الداخلية التي عودت الشعب احترام القانون.. وقد ذكرني ما حدث بالأمس.. عندما توجهت لتجديد جواز سفري منذ أيام والذي لم يستغرق استخراجه سوى بضع ساعات وكان يستغرق من قبل شهرا أو شهرين.. كما تذكرت عندما رفضت جميع الممرضات الآسيويات بمركز (النعيم الصحي) التغيير على «دمل» أصابني في الخصية والتغيير على الجرح «بعد فتحه».. ثم قبلت شابة بحرينية ما طلبته من زميلاتها، وقالت: أينما كان «الدمل» فهذا عملي.. وهذا واجبي.. وعندما كتبت ما حدث لي استدعاها الوزير الدكتور فيصل الموسوي وزير الصحة الأسبق وشكرها ومنحها مكافأة مالية وترقية استثنائية.. عمار يا بحرين.. وهنئتِ بتحضُّر ورُقي أبنائك وبناتك.








إقرأ أيضا لـ""

aak_news