العدد : ١٥١٢٩ - الأحد ٢٥ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٩ - الأحد ٢٥ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

في الصميم

حماية المستهلك معدومة!



استغرق مجلس النواب في مناقشة مشروع القانون الخاص بتعديل بعض أحكام قانون مصرف البحرين المركزي أمس حوالي ثلاث ساعات كاملة، على الرغم من أن المشروع نابع من مجلس النواب نفسه عندما أعده وباركه كاقتراح بقانون وأحاله إلى الحكومة التي أعدته في صورة مشروع قانون وأعادته إلى المجلس.
المشروع يهدف إلى توسيع رقابة مصرف البحرين المركزي على البنوك في نواح متعددة هدفها حماية المتعاملين مع البنوك.. ولكن هذا النقاش الذي استمر ثلاث ساعات اقتصر على رسم الـ3% الذي تحصله المتاجر عند استخدام بطاقات الائتمان المصرفية التي تصدرها البنوك لزبائنها.. الأمر الذي رفع أسعار السلع وكل متطلبات المواطنين بغير حق وبدرجة كبيرة.
من أبرز الأسباب في إطالة النقاش هو إصرار السادة النواب على أنهم محامو الشعب.. وأنهم المسؤولون عن حمايته من الجور عليه.. ثم إن هذه الشكوى قد تفاقمت مع ظاهرة فرض الرسوم التي وصلت جملتها إلى حوالي 340 رسما سواء من خلال رسوم مستحدثة، أو تعديل على رسوم قائمة.. وقد أدت هذه الظاهرة إلى تفاقم الشكوى من رسم الـ3% على التعامل ببطاقات الائتمان في المتاجر.
وقد كشف السادة النواب عن أن هذا الرسم الذي تفاقمت الشكوى من حوله قد جاء في وقت لم يعد فيه المواطن قادرا على التنفس بسبب تكالب الرسوم عليه.
والحقيقة هي -كما كشفوا أيضا- أن المطالبة بالرسم لم تقتصر على المتاجر.. بل أصبحت المدارس والجامعات الخاصة وكل مرافق الخدمات تطالب المواطنين والمقيمين بهذا الرسم أيضا عند دفع الرسوم الدراسية.. أو عند الحصول على خدمات الدولة.
حقيقة إن هذا الرسم (3%) كما كشف السادة النواب أيضا أن البنوك تطالب به المتاجر بأقل أو بأكثر منه مقابل الانتفاع بما توفره لها من خدمات تمكنها من التعامل بالبطاقات بصورة سليمة ومضمونة ثم تقوم المتاجر وكل الجهات المتعاملة بالبطاقات بتحميله على المشتريات أو على الحصول على الخدمات التي يحصل عليها المواطنون أو المقيمون.. وهذا يؤكد حقيقة مهمة مقتضاها أن كل أو معظم الرسوم التي تفرض أو تزيد قيمتها على التجار ومؤسسات الخدمات يسارعون في تحميلها بدورهم على المواطنين.. أي أن المواطن في النهاية هو الذي يتحمل كل شيء وهذا يشكل خطرا داهما.
النائب عيسى الكوهجي رأى في هذا الطرح ظلما لكل المتاجر.. فقال: الحقيقة أن المؤسسات الكبيرة التي تحترم نفسها تحافظ على أسعارها المعلنة ولا تطلب من المتعاملين معها مثل هذا الرسم.. ولكن بعض متاجر التجزئة الصغيرة هي التي تضيف هذا الرسم على الفاتورة، وهو الرسم الذي يتراوح بين 1% و3% أحيانا.
ثم قال: الحقيقة أن هذا الطرح بهذه الكيفية فيه تعميم لجميع المتاجر وهذا ظلم كبير.
ثم قال النائب الكوهجي: من العيب أن نقسو على المتعاملين بالرسوم البسيطة وهي مفروضة أصلا من البنوك.. ثم نترك الشركات التي تصدر هذه البطاقات والتي تحصل بعضها على 30% «إنترست» ولا يستطيع أحد أن ينكر ذلك.. ومن هذه الناحية أضم صوتي إلى أصوات الزملاء الذين يطالبون بتشديد رقابة مصرف البحرين المركزي على الشركات المالية بصفة عامة.
والمهم أن هذا المشروع -مشروع عدم مشروعية فرض رسم الـ 3% على المواطنين والمقيمين- وإسناد المسؤولية الرقابية في ذلك إلى مصرف البحرين المركزي قد كشف من جديد عن ازدواجية أو تنازع الاختصاصات في المملكة.. فمصرف البحرين المركزي -وقد كان محافظ المصرف السيد رشيد المعراج حاضرا ومشاركا بكثافة في المناقشات- يرى عدم قدرة المصرف المركزي على مراقبة البطاقات المصرفية التي تصدرها البنوك للتعامل بها في السوق أو في البحرين بأكملها.. وأنه يكفيها أن تراقب البنوك وهذه عملية واسعة جدا وعلينا تلقي الشكاوى.. وهناك دائرة مختصة في المصرف المركزي لتلقي الشكاوى والتحقيق فيها.. ويتم نشر إحصائيات عنها بالصحف.
البعض الآخر يقول: هذه مسؤولية وزارة الصناعة والتجارة والسياحة وإدارة حماية المستهلك، وحتى هذه الناحية شكك فيها بعض السادة النواب وقالوا: حتى وزارة التجارة ليس في استطاعتها حماية المستهلك في السوق بأكمله.. وخاصة أن جهاز التفتيش لديها لا يعمل به أكثر من خمسة مفتشين!
معالي وزير شؤون المجلسين غانم البوعينين يقول -كما قالت الحكومة- إن هذا الذي يطالب به مشروع القانون المطروح يتحقق على الأرض.. من كذا ناحية.. ثم إنه لا يجوز تمرير مثل هذا القانون في الوقت الذي يوجد فيه مشروع قانون آخر مطروح على المجلس بشأن اتفاقية حماية المستهلك التي سوف تلتزم بها جميع دول مجلس التعاون عند إقرارها من خلال قوانين ملزمة ستصدر في كل دولة.. وتصبح هذه الاتفاقية ملزمة للبحرين أيضا بمجرد موافقة مجلس النواب عليها وصدورها بقانون.. وقد يكون في هذه الاتفاقية ما يتعارض مع المشروع المطروح.. بشأن حماية المستهلك أو قد يكون بها ما يغنينا عن هذا المشروع بقانون أصلا.
ورغم أن بعض السادة النواب قد أكدوا أنه ليس في اتفاقية أو قانون مجلس التعاون المعروض شيء مما يتحدث عنه الوزير.. فقد قال الوزير إنه طبقا للائحة المجلس عند وجود مشروع مماثل لأي مشروع قانون آخر معروض يجب بحثهما معا حتى لا تحصل أي ازدواجية وتعطيل للمسيرة التشريعية.. رغم كل هذه الاعتراضات من كل الأطراف الممثلة للحكومة في جلسة أمس فقد وافق المجلس بأغلبية الأصوات على مشروع قانون تعديل مصرف البحرين المركزي وإلزامه بإنقاذ المواطنين من وطأة رسم الـ3% الذي يتحمله الآن معظم المواطنين والمقيمين المتعاملين بالبطاقة الائتمانية.. لأنه في حالة إضراب المواطنين عن التعامل بهذه البطاقات فسوف تنخفض حركة المبيعات على أرض البحرين بنسبة 50% مطالبا بالبحث في حماية حقيقية للمستهلك.. فكيف تحمي وزارة التجارة السوق ويعج بـ4900 سلعة خاضعة للرقابة بواسطة (5) مفتشين فقط؟!
ولنا عودة..








إقرأ أيضا لـ""

aak_news