العدد : ١٥٠٥٩ - الأحد ١٦ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٥٩ - الأحد ١٦ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤٠هـ

مقالات

اليوم العالمي للتسامح

بقلم: د. عبدالرحمن بوعلي

السبت ١٩ نوفمبر ٢٠١٦ - 03:02



يرجع تاريخ التفكير في إعلان اليوم العالمي للتسامح إلى عام 1993 حين اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها رقم (126/48) معلنة عام 1995 (عاما دوليا للتسامح)، بناء على مبادرة من المؤتمر العام لمنظمة اليونسكو الدولية المنعقد في 16 نوفمبر 1995.
وفي 12 ديسمبر عام 1996 أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها رقم (95/51)، ودعت بموجبه الدول الأعضاء فيها إلى الاحتفال بـ«اليوم العالمي للتسامح» في 16 نوفمبر من كل عام، وهكذا تم اعتماد «إعلان مبادئ التسامح الأممي» الذي يهدف إلى إرساء قيمة التسامح وتبادل العفو والغفران بين جميع البشر على اختلاف أديانهم وثقافاتهم وأعراقهم، من أجل حياة إنسانية أفضل، ومن أجل عالم تسوده قيم الاحترام المتبادل وقبول الآخر بين الأمم والشعوب.. ومحاربة روح التعصب والانغلاق والكراهية، وترسيخ السلم الأهلي والعالمي والانفتاح بين الثقافات البشرية.
إن هذه الرؤى والأفكار في مثل وقتنا هذا الذي تنتشر فيه المجازر والحروب وتتعزز فيه ثقافات القتل والدمار.. هذه الأفكار قد تبدو كأنها انفصال عن الواقع، أو أنها نوع من اليوتوبيا المتخيلة في عالم افتراضي..!
أقول: قد يبدو اليوم العالمي للتسامح وسط كل هذا القتل والعذاب والتهجير والقسوة والظلم نوعا من الترف المبالغ فيه.. ولكن الحقيقة غير ذلك.. الحقيقة غير ذلك ببساطة شديدة لأننا نكون أحوج ما نكون إلى النور في قمة العتمة، وللراحة في قلب التعب، وللأمل في حضيض اليأس والقنوط.. ونحن نحتاج إلى التعليم والتنوير عندما ينحسر العلم ويسود الجهل وتتسع الظلامية..!!
لذلك نحن بحاجة اليوم إلى التسامح أكثر من أي وقت مضى.. بحاجة إليه كعالم لا تكاد بقعة منه تخلو من الكراهية والعنف وإدانة الآخر.. ونحتاج إليه كدول وشعوب فيما بيننا لأن التاريخ يؤكد لنا أن الشعوب التي تركت للكراهية والخلاف والاختلاف أن تتغذى على ثقافاتها ومعطيات حياتها وأعرافها كانت نهايتها الاندثار وذهبت مع رياح العنف والفشل والفرقة.. ونحتاج إلى التسامح في حياتنا الشخصية كي نعيش أصحاء ومتصالحين مع أنفسنا ومع الأشياء من حولنا.. نحتاج إلى التسامح لأننا لا نستطيع أن نحصل عليه من دون أن نكون مستعدين لمنحه..!!
إن التسامح لا يعني الشعور باللامبالاة تجاه الآخرين، ولا يعني قبول كل المعتقدات والممارسات وكل أنماط السلوك من دون أي تحفظ، وهو لا يعني تدني التزام المرء بمعتقداته أو تهاونه بها أمام الآخر، كما أنه لا يحمل أي دلالة على أن الشخص المتسامح أرفع مرتبة من الآخرين أو أنه من طينة أخرى.. التسامح أن نؤمن حتى أطراف أطرافنا بالسواسية مع الآخرين..!
أما في البحرين فإن الاحتفاء بالتسامح ويومه العالمي وقيمه التي يعليها ويدعو إليها، فليس أمرا غريبا علينا ولا هو بالبعيد عن ثقافتنا وتاريخنا وثوابتنا.. وكما قال جلالة العاهل المفدى في رسالته إلى العالم وإلى الوطن بهذه المناسبة.. فقد كانت البحرين دائما أيقونة للتسامح في هذه المنطقة من العالم.. وكانت الأرض التي تمتزج عليها الثقافات والديانات والعرقيات بمحبة وقبول وتفاهم.. إنه النموذج البحريني الذي عُرف به شعب البحرين من احترام للآخر وقبول لكل الثقافات والديانات والعقائد.
وكما تفضل جلالة العاهل المفدى في رسالته الكريمة بمناسبة اليوم العالمي للتسامح فليس مقبولا لدى شعب البحرين وقيادته ودستوره وأعرافه وتقاليده المساس بالثوابت الدينية أو المذهبية أو الطائفية، وهذا ما تؤكده قيمنا الأصيلة التي توارثناها جيلا بعد جيل، لأننا ندرك أن في تعددنا وتنوعنا قوة ومنعة واستمرارية وتنمية وبقاء.
في الشأن الوطني: جائزة الشيخ محمد بن عبدالله آل خليفة
للبحوث الطبية.. معلمة بحرينية
رائدة وريادية..!!

هذا الأسبوع كنا مع النسخة التاسعة لجائزة الشيخ محمد بن عبدالله للبحوث الطبية التي أصبحت معلما بحرينيا مرموقا في مجال البحث الطبي على المستوى الخليجي والعربي.
وما لفت انتباهي أن البحوث والدراسات الفائزة بالجائزة جاءت كلها كاستجابة لإشكاليات واقعية تحتاج إلى حلول علمية ويحتاج أصحابها إلى بصيص أمل على طريق الشفاء والصحة والعافية...
إن مهنة الطب والحكمة والعلاج تندثر تماما من دون متابعة ودراسات وأبحاث وتطوير وتحديث للأفكار والمعلومات.. وجائزة الشيخ محمد بن عبدالله آل خليفة للبحوث الطبية هي تعزيز وطني يستحق منا التقدير والتثمين والإشادة؛ لأنها تمثل ركنا مضيئا من أركان الحكمة البحرينية.




كلمات دالة

aak_news